تحقيق www.muslems.net: 
وفود المسلمين في زيارة الخرقة الشريفة في مسجد خرقة – شريفة في تركيا

مسجد خرقة – شريفة في تركيا

عمدة إستانبول فى زيارة للخرقة الشريفة

صورة قديمة ودعاء عند الخرقة الشريفة
الخرقة الشريفة تركيا:
إن من العادات الشهيرة عند المسلمين الأتراك في رمضان قيام الرجال والنساء من كل أنحاء البلاد بزيارة جامع الخرقة الشريفة في حي الفاتح في اسطنبول، لمشاهدة الخرقة النبوية الشريفة التي يقال إنها كانت لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وقد نقلها السلطان سليم من الحجاز لإستانبول أثناء حكمه للدولة العثمانية.
وهذه الخرقة محفوظة في الجامع منذ تأسيسه عام 1853ر حيث سمح السلطان عبد الحميد الثاني بفتح صندوق الخرقة الشريفة لعرضها على المواطنين في شهر رمضان.
ويصاحب هذه العادة الطيبة إقامة سوق حول الجامع لبيع الكتب والهدايا والملابس الشرقية والحلويات والمسابح وأغطية الرأس.
ويتم السماح للناس أيضا في رمضان بزيارة حجرة الآثار النبوية المباركة الموجودة بقصر طوب قابى -الباب العالي- التي تحوي ءاثارا تُنسب للرسل والأنبياء والصحابة.
وتتوافد الجموع الغفيرة من المواطنين الأتراك طلبا للتبرك بهذه الآثار الشريفة المباركة من كافة المحافظات التركية لحضور افتتاح معرض [الخرقة النبوية الشريفة] الذي يتم في رمضان من كل عام.
ويضم المعرض [الخرقة الشريفة] ثم نقلت إلى تركيا خلال العهد العثماني.
ويفتتح المعرض بجامع [خرقة - شريفة] في حي الفاتح في إستانبول الأوروبية بحضور عمدة المدينة، ويبدأ الاحتفال عادة بقراءة لآيات الذكر الحكيم قبل أن تشنّف الأنغام الجميلة والأناشيد الدينية ءاذان المستمعين المؤمنين.
ويقول إمام الجامع: "الإقبال الشديد على رؤية الخرقة النبوية، وإصرار البعض على تقبيل الصندوق الذي يضمها يرجع لوجود شوق لدى المواطنين والاعتقاد بأن رؤية الخرقة تبرك بالرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم".
وقال أحد المواطنين بأنه أتى لزيارة المعرض المقام بملاصقة مسجد [خرقة – شريفة]: "طلبا للتبرك ورجاء لنيل شفاعة الرسول يوم القيامة".
وقالت عجوز في الـ70 ودموعها تنهمر: "زرت الخرقة الشريفة 4 مرات ولكني لا أشبع من رؤيتها".
وقال مسن ءاخر: "لا أستطيع أن أعبر عما يدور بداخلي عند رؤية الخرقة النبوية.. هذا الأمر لا يمكن أن تعبر عنه الكلمات".
ولم يقتصر الأمر على العجائز من النساء والشيوخ من الرجال، بل إن الشباب والشابات يقبلون -أيضا- على رؤية [الخرقة الشريفة]، وعبرت إحدى الفتيات عن سعادتها برؤية أي شيء من متعلقات الرسول عليه السلام. وقالت: "مستعدة للوقوف يوميا في هذا الصف الطويل لرؤية الخرقة الشريفة".
ويفتح المعرض أبوابه طوال أيام شهر رمضان وأغلب زواره من السيدات حيث تقوم الجمعيات الخيرية الأهلية والبلديات الفرعية بالمحافظات والقرى التركية بتنظيم رحلات جماعية، خاصة للسيدات والفتيات لزيارة معرض [الخرقة النبوية الشريفة].
ويتداول الأتراك رواية مفادها أن الظروف الصحية لوالدة أحد التابعين اليمنيين -وهو أويس القرني الذي ورد فيه أنه أفضل التابعين- قد حالت بينه وبين زيارة الرسول التي كان يشتاق إليها، فأرسل إلى النبي يخبره بقصته فما كان من الرسول إلا أن أرسل إليه خرقته هدية له لقيامه بخدمته والدته العجوز.
وفي العهد العثماني تم نقل الخرقة من الحجاز إلى تركيا، ثم رأت الدولة العثمانية أن تنشئ مسجدا للحفاظ على هذه الخرقة سمي مسجد [خرقة – شريفة] وتم بناؤه عام 1851ر.
وقد سمح أيضا للمواطنين الأتراك بمناسبة شهر رمضان بزيارة القسم الخاص بمتعلقات ترجع للرسول الأكرم داخل متحف الفنون الشعبية بميدان [بايزيد] باستانبول.
ويضم القسم شعرات يؤكد مسئول المتحف أنها من لحية الرسول صلى الله عليه وسلم، كما يضم حفنة من التراب أحضرت من قبر الرسول في المدينة المنورة، بالإضافة إلى قطعة كبيرة من كسوة الكعبة المشرفة.
ويقع جامع الخرقة الشريفة في أشهر أحياء مدينة إستانبول، وهو حي أو محلة [الفاتح] والذي يقع في القطاع الأوروبي من المدينة، وهو من الجوامع التي بنيت في العصر العثماني، حيث سمي باسم الخرقة الشريفة بسبب أنه يحتضن في مكان مميّز داخله بالخرقة النبوية الشريفة التي أحضرها السلطان سليم لإستانبول بعد رحلته للشرق في عام 1516ر، وتعد زيارة الجامع وإلقاء نظرة على [بردة] الرسول صلى الله عليه وسلم من أشهر مظاهر شهر رمضان عند الأتراك، ولا يسمح في العادة بفتح مكان الأمانة الشريفة للزيارة في أيام السنة، ولكن ابتداء من النصف الثاني لشهر رمضان المبارك يسمح بزيارته وخاصة للنساء، حيث تتوافد الألوف كل يوم من جميع أنحاء تركيا للتبرك بهذه الآثار المباركة، فتبدأ الزيارة بعد الإفطار وتستمر حتى ما قبل وقت الفجر، ويتم تنظيم دخول الرجال قبل الإفطار وأوقات النهار، أما النساء فتكون زيارتهن في الليل، وربما يكون المقصود من السماح للنساء بالزيارة في وقت المساء والليل لكي تعطى الفرصة للوفود والجموع النسوية الراغبة في الزيارة اللواتي يأتين من على بعد مئات الأميال فلا يصلن بالتأكيد إلا في الليل، ويعدن في حافلات جماعية تخصص من طرف الجمعيات الخيرية لنقلهن بين بلداتهن وقراهن وبين مدينة إستانبول.
وزيارة جامع الخرقة الشريفة أصبحت من العادات الشعبية عند الأتراك والتي تتجلى بوضوح في شهر رمضان.