طرابلس - لبنان:
يعتبر التماس هلال رمضان من التقاليد المتوارثة في المدينة الشامية.
ويذكر الطرابلسيون أنه مع غروب شمس التاسع والعشرين من شهر شعبان، كان المسؤولون يذهبون إلى دار المفتي بطرابلس، ينتظرون الإبلاغ عن رؤية هلال رمضان.
وكن هناك نفر من أبناء المدينة يتطوّعون لالتماس الهلال في ثلّة قريبة من القلعة تعرف بـ [ثلّة الزعبيّة]. وقد يخرج معهم بعض أعيان المدينة.
وعند ثبوت رؤية الهلال، كانوا يبلغون المفتي بذلك، فيشهد الشهود الثقات لديه، ويوعز إلى [المدفعجي الثقة] في القلعة أن يطلق من مدفع القلعة سبع طلقات.
ثم تخرج نوبات الصوفية لتجوب الشوارع، وتوزع الأشربة في الأسواق وخصوصا قرب [بركة الملاّحة] أو [بركة الصاغة] مجانا على الناس.
عُرفت القاهرة كأوّل مدينة إسلامية ينطلق فيها مدفع الإفطار منذ مئات السنين. غير أنّ قصة بدء هذا التقليد الإسلامي مختلف فيه، متعدد الروايات.
فبعضهم يروي أنه في سنة 859 هجرية كان يتولى حكم مصر حاكم عثماني اسمه [خوشقدم] وكان أهداه صديق ألماني مدفعا، فأحبّ أن يجرّبه، وكان الوقت ساعة المغرب في شهر رمضان، فظنّ الناس أنه تقليد جديد لإخبارهم بوقت الغروب. ولما عرفوا حقيقة الأمر طلبوا من زوجة السلطان وكانت تدعى [الحاجة فاطمة] نقل أمنيتهم للسلطان فوافق على ذلك، وصار يُسمّى مدفع الحاجة فاطمة.
وهناك رواية أخرى تقول إنه في في زمن محمد علي باشا والي مصر اشترى عددا كبيرا من المدافع لتحديث جيشه، وأرادوا تجربتها فصادف ذلك لحظة الغروب في رمضان، وكان ذلك من فوق القلعة في حيّ مصر القديمة جنوب القاهرة. وبقي هذا التقليد خلال رمضان وقت الإفطار والسحور بعد موافقة محمد علي باشا على إقراره.
استمر مدفع الإفطار بالانطلاق، وكان يتوقف زمن الحروب. ثم تمّ الاستغناء عنه بعد انتشار الإذاعة والتلفزيون. غير أنّ استمرار شكوى خبراء الآثار من تأثير المدافع ودُويّها على حجارة قلعة صلاح الدين أدّى إلى نقل المدفع إلى هضبة المقطم لينطلق في رمضان لحظة الإفطار ولحظة الإمساك.
أخي الكريم أختي
الكريمة هل أديتما الصلاة الواجبة ؟
نعم، فقد استحدثت الدولة العثمانية أيام إبراهيم باشا مدفعا في بيروت، خصصت له (مدفعجيا) ثقة مهمته إثبات شهر رمضان، وإعلان وقت الإفطار والإمساك ودخول وقت الصلوات الخمس وكذلك إطلاقه طيلة عيدي الفطر والأضحى.
وكان يتم إطلاق المدافع بعد غروب شمس التاسع والعشرين من شهر شعبان، إذا ثبت رؤية هلال رمضان، وإلا ففي وقت عصر يوم الثلاثين منه، وكانت تطلق 21 طلقة مدفع تبشيرا وتعظيما كما حصل سنة 1859ر وما بعدها.
والقذيفة العائدة للمدفع عبارة عن حشوة قماش كتان محشوة بالبارود ومتصلة بكبسولة يضعها الجندي في المدفع ويطلقها بواسطة حبل رفيع.