قال الله تعالى:
{ي
ا أيها الذين ءامنوا كُتبَ عليكم الصيامُ كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}. سورة البقرة.
لقد اطل علينا شهر رمضان العظيم بكل ما فيه من الخير، وان شهرا ينزل فيه كتاب يملأ العقولَ حكمةً والقلوبَ طهارة لذو طلعةٍ مباركةٍ ومقدمٍ كريم.
واقتضت حكمة الله تعالى أن يكون للناس من بين سائر الشهور شهرٌ يقضون بياض نهاره في عبادة مفروضة، فكان شهر رمضان هو الشهر الذي تؤدى فيه هذه العبادة ذات الحِكَمِ السامية والثواب الجزيل. ولعظم ما يترتب على الصيام من اصلاح النفوس وتهذيب الأخلاق جعلت فريضته من جملة أهم أمور الإسلام.
ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنّ في الجنة بابا يقال له الريَّان يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أُغلقَ فلم يدخل منه أحد". متفق عليه.
قال سلمان الفارسي: خطبنا رسول الله ءاخر يوم من شعبان فقال: "يا أيها الناس قد أظلّكم شهر عظيم مبارك، شهر فيه ليلةٌ خيرٌ من ألف شهر، شهر جعل الله صيامَه فريضةً وقيامَ ليله تطوعا، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه. وهو شهرُ الصبرِ والصبرُ ثوابُه الجنة، وشهرُ المواساة. من فطّر فيه صائما كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء. قالوا: "يا رسول الله ليس كلنا يجد ما يفطر الصائم" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يعطي الله هذا الثواب من فطّر صائما على تمرة أو على شربة ماء او مذقة لبن. وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وءاخره عتق من النار. ومن سقى صائما سقاه الله من حوضي شربةً لا يظمأ حتى يدخلَ الجنة". رواه ابن خزيمة في صحيحه.
وقفة مع رمضان
أخي المسلم، أنت مدعو مع بداية شهر رمضان المبارك أن تقفَ وقفةَ مراجعةٍ وتأملٍ وحساب. أنت مدعو لتصحح مسيرتك إن كان فيها اعوجاج ولتقوّم نفسَك إن كان فيها زيغ وفساد.
أنت مدعو أخي المسلم، أن تتزود في هذا الشهر من خير الزاد ألا وهو التقوى والتقوى هي تأدية الفرائض واجتناب المحرمات. ومن جملة ما فرض الله على كل مسلم بالغ عاقل أن يتعلم القدر الضروري من علم الدين لقوله صلى الله عليه وسلم: "طلب العلم فريضة على كل مسلم" رواه البيهقي.
وقد قال الله تعالى في القرءان الكريم:
{يا أيها الذين ءامنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا} سورة التحريم.
ووقاية النفس والأهل من النار تكون بتعلم الأمور الدينية أي الحلال والحرام كما جاء عن سيدنا الإمام علي بن أبي طالب في تفسير هذه الآية.
رمضان شهر الخير والتوبة
1- هو شهر العطف والمشاركة العملية للفقراء والمساكين. روى البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجودَ الناس وكان أجود ما يكون في رمضان".
إنّ الصائم إذا ذاق مرارة الجوع بالصيام ذكر الفقراء والمساكين فيصير عنده عطف ورحمة بهم.
2- هو تعويد على الصبر وتمرين عليه. يَدَعُ الصائمُ طعامه وشرابه وكل ما تشتهيه نفسه من المفطرات ويرى بعينيه أطايب ما ترك فيكبح جماحَ نفسِه امتثالاً لأمر الله. إنّ في الصوم انتصارا على سلطان الشهوة في الجسد وسلطان الكبر والغرور في النفس.
3- هو انتصار للمعاني الفاضلة وتجديد للعزيمة الصادقة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الصيام جُنَّةٌ (وقاية) فإذا كان يومُ صومِ أحدِكم فلا يرفث ولا يجهل وإن امرؤ قاتلَه أو شاتَمه فليقلْ إني صائم إني صائم". رواه البخاري.
أخي المسلم، أقبلَ رمضان فأقبِلْ إلى طاعةِ اللهِ وتمسّكْ بشرعِ اللهِ واقتدِ برسولهِ العظيم.