بسم الله الرحمن الرحيم، الحمدُ لله ربِ العالمينَ والصلاةُ والسلامُ على طهَ الأمينُ، وبعد
أعزائنا وها هي الليلةُ الرابعةُ والعشرونَ توافينا بقَصصِها وحكايتِها وما جهزناهُ لكم لتقرؤه فيزدادُ سرورُكم وحبورُكم. من الكلامِ الذي اخترناهُ لكم الذي فيهِ حثٌّ على التفكرِ في مخلوقاتِ اللهِ تعالى ما ذكرَهُ البلَويُّ في كتابِ "الألف باء" فقد أفادَ: اعلم أن كلَ المخلوقاتِ أوجدَها اللهُ تعالى وأن كل ذرةٍ من الذراتِ فيها من جوهرٍ وعرضٍ وصفةٍ وموصوفٍ ففيها عجائبُ وغرائبُ، فلا تتحركُ ذرةٌ في السمواتِ والأرضِ من جمادٍ ونباتٍ وحيوانٍ ومَلَكٍ وكوكبٍ إلا وخالقُ الحركةِ فيها هو اللهُ تعالى، وفي حركتِها حكمةٌ أو حكمتانِ أو عشرٌ أو ألفُ حكمةٍ كلُّها شاهدةٌ للهِ تعالى ودالّةٌ على جلالِهِ وكبريائِهِ، وهي الآياتُ الدالةُ عليه، وقد وردَ في القرءانِ الكريمِ الحثُّ على التفكرِ في هذهِ الآيةِ كما قال تعالى: {إن في خلقِ السمواتِ والأرضِ واختلافِ الليلِ والنهارِ لآياتٌ}.
وفي القرءانِ من هذا كثيرٌ: فانظر وتفكر في النُطفةِ، وهي قطرةٌ من الماءِ لا روحَ فيها، أخرجَها اللهُ تعالى من بينِ الصُّلبِ والترائب، ولو تُركت ساعةً وضربَها الهواءُ لفسدت وأنتنت، فانظر كيفَ جمعَ اللهُ تعالى بينَ الذكرِ والأنثى، وألقى الإلفةَ والمحبةَ في قلوبِهم، وكيفَ قادهم بسلسلةِ المحبةِ والشهوةِ إلى الاجتماعِ وكيفَ استخرجَ النطفةَ من أجلِ حركةِ الوِقاع، وكيفَ استجلبَ دمَ الحيضِ من أعماقِ العروقِ وجمعهما في الأرحامِ، ثم كيفَ خلقَ المولودَ من النطفةِ وسقاهُ وغذاهُ حتى نما وتربى وكَبِرَ وكيفَ جعلَ النطفةَ علقةً، ثم كيفَ جعلَها مُضغةً ثم كيفَ قسمَ أجزاءَ النطفةِ وهي متساويةٌ إلى العظامِ والأعصابِ والعروقِ والأوتارِ واللحمِ والشحمِ والجلدِ والشعرِ، ثم كيفَ ركَّبَهُ من اللحمِ والأعصابِ والأعضاءِ الظاهرةِ وقدَّرَ الرأس، وشق السمعَ والبصرَ والأنفَ والفمَ وسائرَ المنافذِ وجعلَ اليدَ والرجلَ وقسمَ رءوسَها بالأصابعِ، وقسم الأصابعَ بالأناملِ، ثم كيفَ ركبَ الأعضاءَ الباطنةَ من القلبِ والمعدةِ والكبدِ والطِحالِ والرئةِ والرحمِ والمثانةِ والأمعاءِ، كلُّ واحدٍ على شكلٍ مخصوصٍ، ومقدارٍ مخصوصٍ لعملٍ مخصوصٍ.
ولو ذهبنا لتفصيلِ جزءٍ من هذهِ الأعضاءِ وما فيها من أعاجيبَ وءاياتٍ لانقضت أعمارٌ وأعمارٌ، فانظر إلى العظامِ وهي أجسامٌ قويةٌ صُلبةٌ، كيفَ خلقَها اللهُ تعالى من نُطفةٍ رقيقةٍ ثم جعلَها قُوامًا للبدنِ وعمادًا لهُ ثم قدَّرها بمقاديرَ مختلفةٍ وأشكالٍ متعددةٍ، فمن صغيرٍ وكبيرٍ وطويلٍ وقصيرٍ ومجوّفٍ ومُصْمَتٍ أي لا جوفَ لهُ وعريضٍ ودقيقٍ، ولما كانَ الإنسانُ محتاجًا إلى الحركةِ بجملةِ بدنِهِ، وببعضِ أعضائِهِ للترددِ في حاجاتِهِ لم يجعل عظمًا واحدًا بل عظامًا كثيرةً بينها مفاصلُ حتى يتيسرَ بها وربطَ بعضَها ببعضٍ بأوتارٍ أنبتَها من ءاخرِ طرفي العظمِ وأُلصقَ بالطرفِ الآخرِ كالرباطِ له، ولهذا الأمرِ لا بد من بحثٍ ءاخرَ، نتركُه لحلقةٍ أخرى، وسبحان اللهِ الخالقِ العظيم.
| أخي الكريم أختي
الكريمة هل أديتما الصلاة الواجبة ؟ | | الأعضاء الكرام نتمنى أن تتعاونوا مع المشرفين بالتحرير وذلك بالإخبار عن أي خطأ تجدونه في السنا عن طريق الوسائل المتاحة (مسنجر، رسالة خاصة،منتدى الشكاوى..إلخ..) وبارك الله فيكم
اللهمّ أحسن ختامي "عليكم بالتمكّن في علم التوحيد, لتدافعوا عن دين الله,
لتصلحوا ما أفسده كثيرٌ من الناس,
ثَمّ معرفة الكفريات للحذر منها وللتحذير منها,
اجتهدوا وابذلوا اوقاتكم في علم الدين,
بارك الله فيكم وعليكم" عالم الدنيا السلطان الهرري |
آخر تعديل بواسطة عدن ، 06-10-2007 الساعة 04:51 PM.
آخر تعديل بواسطة عدن ، 06-10-2007 الساعة 04:51 PM.
|