بسم الله الرحمنِ الرحيم، الحمدُ للهِ ربِ العالمين والصلاةُ والسلام على طه الأمين، وبعد
نتابعُ معكم في ليلتِنا السادسة سردَ حكاياتٍ وفوائدَ وقَصصٍ مفيدةٍ إن شاءَ الله، عسى أن تسمعوها وتعتبروا من عِبرِها وتُسرّوا بطرائفها.
من لسانِ العربِ اخترنا لكم تعريفًا لطيفًا لكلمة "الهامَّة" التي وردت في الحديثِ النبوي الذي رواهُ البخاريُ وأبو داودَ وغيرُهما عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ عن ابنِ عباسٍ رضي اللهُ عنهما قال: إن النبيَ صلى اللهُ عليه وسلم كان يعوّذُ الحسنَ والحسينِ فيقول: أعيذكما بكلماتِ اللهِ التامةِ، من شرِ كلِ شيطانٍ وهامةٍ، ومن شرِ كلِ عينٍ لامّةٍ، ويقولُ: هكذا كانَ إبراهيمُ يعوذُ إسماعيلَ وإسحاقَ عليهم السلام.
ففي تعريف "الهامة" قيل: الهامة واحدةُ الهوامّ، والهوامّ: الحيّات وكلُ ذي سُمٍ يقتلُ سُمُّهُ، وأما ما يسمُّ ولا يقتلُ فهو السوامّ، لأنها تسُمُّ ولا تبلغُ أن تقتلَ مثلَ الزنبورِ والعقربِ، وأشباهِهما، ومنها القوامّ وهي أمثالُ القنافذِ والفأرِ والخنافسِ، فهذهِ ليست بهوامٍ ولا سوام والواحدةُ من هذه كلها: هامةٌ وسامةٌ وقامَّةٌ. وقيل: في تعريفٍ ءاخرَ للهوامّ، ما كانَ من خشاشِ الأرضِ نحوُ العقاربِ وما أشبهها، الواحدةُ هامة لأنها تهمُ أي تدبُ وهميمها دبيبُها |