 | أحكام الصيام |
والصومُ : صوم رمضان واجبٌ على مسلمٍ بالغٍ عاقلٍ ولا يصح من حائضٍ ولا نفساءٍ ويجب عليهما القضاء ]
يعني أن صوم رمضان يجب على كل مسلم مكلف، فأما الكافر الأصلي وهو الإنسان الذي كان قبل البلوغ كافرًا وبلغ على ذلك ولو كان أبوه وأمه مسلمين إذا كان عنده إذا كان عنده إعتقاد كفري كأن كان يشبه الله تعالى بخلقه أو يتصور صورة في ذهنه ويعتقد أن هذا هو الله هذا كافر، فإن كان قبل البلوغ يعني قبل ما يبلغ على هذا الحال وبلغ على هذا الحال هذا اسمه كافر أصلي. فلا يقال له صم وصل وهو على الكفر لان الله تعالى لا يقبل العبادة إلا من مسلم، لاتصح العبادة إلا مع االإسلام فلا يقال له صم، ففي الأمور الواجبة إذا كان مكلفًا يُخاطب بها خطابَ عقوبةٍ في الآخرة لا خاطبَ مطالبةٍ في الدنيا، يعني الأمور التي يستطيع أن يفعلها الكافر لو كان مسلمًا كالصلاة والصوم وغير ذلك وهو لو كان مسلمًا لكانت تصح منه، فهذه الأمور لايقال له افعلها في حالة كفره، إنما في الآخرة سيعذب على تركه لهذه الفرائض، فما يقوله بعض الناس "ليس بعد الكفر ذنب" على معنى انه لايُسجلُ على الكافر ذنوب بعد كفره فهذا الكلام غير صحيح. الكافر يُسجل عليه كفره الذي كفره، وكلما كفر يُكتب عليه زيادة الكفر، وكلما عصى يُكتب عليه معاصي، وكلما ترك الواجبات التي لو كان مسلمًا لصحت منه يكتب عليه ذنوب، لكن الفقهاء قالوا لاتجب هذه الأمور على الكافر وجوب مطالبة في الدنيا، يعني في الدنيا لايقال للكافر صلّ، ولا يقال له صم ، ولا يقال حجّ البيت، إنما يقال له أسلم ثم افعل هذه الأشياء، لأن العبادات لاتصح إلا من المسلم، فكل كافر مات على الكفر فهو مخلد في نار جهنم ويعاقب على الكفر وعلى كل المعاصي أيضا، فيعاقب على ترك الصلاة وعلى ترك الصيام ويعاقب على شرب الخمرة وعلى الزنى وعلى قتل المسلمين إلى ما هنالك من المعاصي كل ذلك يعاقب عليه.
بالنسبة ما يقوله بعض الناس: "ليس بعد الكفر ذنب" هذا أولا ليس ءايةً ولا حديثًا إنما قول بعض الناس من العامة وبعضهم لايقصدون بذلك ان الكافر لا يُكتب عليه المعاصي إنما يعنون بذلك أن أكبر ذنب عند الله تعالى هو الكفر وهذا صحيح، أكبر ذنب عند الله تعالى هو الكفر، لو أن الرجل اتى الله يوم القيامة وله من الذنوب ما بين السماء والأرض لكنه لم يكن كافرًا بل مات على الإسلام يكون أمره أهون عند الله تعالى من إنسان لم يفعل شىء في حياته إلا إنه كفر كفريةً واحدةً فحالُ ذاك العاصي أهون عند الله من ذاك الكافر لانه هذا العاصي يرحم في الآخرة ولا بد أن يدخل الجنة لو بعد سابق عذاب إ.هـ
ولو كان يعمل أشياء ظاهرها حسنة ولو كان يتصدق على الفقراء ولو كان يحسن على اليتامى والأرامل ولو كان يداوي المرضى بلا مقابل إلى ما هنالك من وجوه الخير من الأعمال الحسنة لكنه كان كافرًا فإنه لاينتفع بشىء في الآخرة لأن أعمال الطاعة لاتقبل إلا من مسلم . أما في الدنيا فقد يوسع الله عليه الرزق ويدفع عنه البلاء فقد قال عليه الصلاة والسلام : " إن الله يُطعمُ الكافر بحسناته في الدنيا حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له منها نصيب "
وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها أخبرت الرسول صلى الله عليه وسلم عن ابن عم لها كان في الجاهلية اسمه عبدالله بن جدعان، كان رجلاً لم يترك أحدًا من شره، يضرب فلانا ويشتم فلانًا ويؤذي فلانًا حتى كرهه أهل بلده ومن جملتهم والده أمسكه أمام الناس وتبرء منه يعني كما يقولون في اللهجة العامية " لا انْتَ ابني ولا انا بعرفك" وطرده خارج البلد فهذا الإنسان لما رأى الحال الذي وصل إليه من كراهة اهل بلده والإهانة التي أُهين بها امام الناس وهو ان والده تبرء منه وطرده خارج البلد فكره الحياة وأراد أن ينتحر فسلك بعض شعاب مكة فوجد شق مغارة فدخله لعله يجد ثعبان أو حية فتقتله فدخل فإذا بثعبان فاقترب منه فإذا به ثعبان مصنوع جسده من ذهب عيناه جوهرتان، حظه ونصيبه انه لم يجد ثعبانًا حقيقًا بل وجد ثعبانًا من ذهب وعيناه من جوهرتين وبجانبه كومة من ذهب وكومة من فضة، فرغب بالحياة بعد أن كرهه، رأى ذهب وفضة فرجع إلى الحياة من جديد وقال في نفسه أخذ من هذا الذهب وأعطي أهل بلدي فيحبوني فأخذ من الذهب ما شاء ثم أغلق فم المغارة حتى لايدخل أحد بعده وذهب إلى بلده فصار يُحسن إلى الناس ويصل رحمه ويُكرم الضيف إلى ما هنالك من الأعمال الخير ، فسألت سيدتنا عائشة رضي الله عنها وأرضاها النّبي صلى الله عليه وسلم ، قالت: هل ينفعه ذلك أي هل ينفعه تلك الأعمال الحسنة التي كان يقوم بها من صلة رحمٍ وإكرام ضيفٍ وصدقةٍ
أو نحو ذلك من أعمال الخير ، فقال عليه الصلاة والسلام ، لا، لإنه لم يقل يومًا ربي اغفر لي خطيئتي يوم الدّين، يعني لم يكن مؤمنًا بالله ولم يكن مؤمنًا بالبعث وبالحياة بعد الموت ما كان مؤمنا كان على الكفر فلم تنفعه أعماله الحسنة كلها لأن الله تعالى يقول في كتابه العزيز: [ ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرًا ] فإذًا الشرط هو الإيمان، فمع الإيمان ينفع قليل العمل وكثيره من الإعمال الحسنة إذا كان الإنسان مؤمنًا لو شاكته شوكة وصبر له بذلك أجر لو تصدق بربع دينار ٍ أو بشق تمرة فله عند الله أجر أما بدون إسلام ولو تصدق بماله كله وكان كجبل أُحد ذهبًا ما نفعه عند الله ذرة ثواب يوم القيامة لأنه فقد الأساس وهو الإيمان بالله ورسوله، فالإسلام هو أساس قبول الأعمال الصالحة كلها. هناك مسئلة مهمة قبل أن نبدأ الكلام عن بيان من هو الكافر الأصلي، قلا بد ان نذكر مسئلة مهمة جدا وهي يأتي الشيطان لعنه الله يوسوس لبعض الناس ويموه عليهم ويقول لهم : [ يا ليتكَ كنتَ كافرًا أصليًا لكنتَ الأن ما عليك قضاء كيوم ولدتك أمك فحذاري حذراي حذراي من وساوس الشيطان فإنه والعياذ بالله تعالى عدوٌ للإنسان ويرشده ويدله على طريق التهلكة مع إيهامه بأنه ناصح فيوهمه بأنه ينصحه ويكون هو يرشده إلى طريق فيه التهلكة، فقد قال عليه الصلاة والسلام فيما معناه: " أن المسلم يكره أن يعود للكفر كما يكره أن يقذف في النار فلا يتمنى المسلم الكفر أبدًا، بل من تمنى الكفر ورضي بالكفر خرج عن الإسلام .
فاذًا الكافر الأصلي لا يُخاطب بالصوم لأدائه إنما يعاقب على تركه في الآخرة، أما لو أسلم هذا الكافر الأصلي فلا قضاء عليه لأن النبي صلى الله عليه قال: " الا تعلموا أن الإسلام يهدم أو يجب ما قبله" يعني من كان كافرًا أصليًا فدخل في الإسلام كل ما كان عليه من ذنوب تمحى بدخوله في الإسلام ويعود كيوم ولدته أمه كأنه ولد من جديد وما يفعل من الحسنات يُكتب له وما يفعل من سيئات تُكتب له، أمّا ما مضى فلا يحاسب عليه، ليس عليه القضاء صلاة وليس عليه قضاء صيام وما كان يفعله من محرمات مُحي عنه بإسلامه هذه المحرمات، هذا بالنسبة للكافر الأصلي،
وأما المرتد وهو من كان مسلمًا ثم كفر ، فهو في الأول كان مسلمًا ثم بعد ذلك كفر إما بلسانه بأن سب الله أو سب نبي الله أو سب دين الله او سب مَلكًََا من ملائكة الله، أو فعل فعلاً كفريًا كأن رمى المصحف في المزبلة، مثل بعض الناس عندهم" جزء عمّ " فيصير عتيقًا وتمزقت بعض أوراقه، فماذا يفعلون يرمونه في المزبالة والعياذ بالله تعالى من الكفر هؤلآء خرجوا عن الإسلام لان هذا استخاف بآيات الله تعالى، ولو رميت صورة أمه أو زوجته في الزبالة لرفع عليك السلاح و قتلك نعوذ بالله من موت القلوب ونعوذ بالله من عدم تعظيم شعائر الله، وقد الله تبارك وتعالى في محكم التنزيل: [ ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ]. ولكن هؤلآء الناس انسلخ الإيمان من قلوبهم كما يسلخ جلد الخروف عن جسمه. وكذلك بعض النّاس : يعمل في المطبعة تراه يعرف أن هذا مصحف ولا يكلف خاظره ويزعج نفسه ويأتي بالسُلّم ويطلع عليه، لا يفعل هذا، فتراه يستسهل القضية لأن قلبه ليس فيه خوف من الله تعالى ولا خشية لله أو احترام لما عظم الله تبارك وتعالى، فتراه يطلع على المصاحف يدوس عليها حتى يجلب الكتب الأخرى فهذا خرج عن دائرة الإسلام والعياذ بالله من الكفر لأن من كان في قلبه تعظيم الله تبارك وتعالى وتعظيم كتابه وتعظيم نبيه لايصدر منه مثل هذه الأعمال، لأن النّبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن في الجسد لمضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإن فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب، فإن كان القلب صالحًا وفيه مخافة الله تبارك ونعالى وتقوى الله فسوف يظهر أثر ذلك على الجوارح وعلى اللسان وعلى سائر البدن، وإن كان في قلبه فساد يظهر أثر على ذلك على الجوارح، فالجوراح واللسان ترجمان لما في القلب، فما في قلبك يظهر على جوارحك، إن كان في قلبك خشية وخوف من الله تبارك وتعالى، تعظم الله إن كان في قلبك محبة الله فلا تدعس على المصحف بل تلتقطه
و تضعه في أحسن الأماكن، كم ورد فيما حصل فيما مضى أن رجلاً من الصالحين مرّ في طريقٍ فوجد ورقة كُتب عليها اسم الله فرفعها واشترى بدرهم طِيبًا وطيبها فطيب الله ذكره بين الملائكة لأنه عظم اسم الله تبارك وتعالى، ولم يعظم اسم الله إلا لأنه في قلبه تعظيم اسم الله تبارك وتعالى وتعظيم الله عزّ وجل.
وكان احد الصالحين لايجلس في غرفة يوجد فيها "القرءان الكريم" من شدة احترامه وتعظيمه لكتاب الله تبارك وتعالى.
فالمرتد الذي كان مسلمًا ثم كفر هذا لو صام او امتنع عن الطعام والشراب لا يصح منه لأننا قلنا العبادة لاتصح إلا من مسلم ، لكن إن أسلم يجبُ عليه القضاء. فإذًا يوجد فرق بين الكافر الأصلي والمرتد، الكافر الأصلي لا قضاء عليه بدخوله في الإسلام لكنّ المرتد عليه قضاء بعد أن يدخل في الإسلام ، ما كان فاته أيام من الصوم بسبب الردة فإن عليه العودة فورًا إلى الإسلام والقضاء بعد رمضان.
يتبع بعون الله
آخر تعديل بواسطة اويس القرشي ، 19-09-2007 الساعة 11:32 AM.
آخر تعديل بواسطة اويس القرشي ، 19-09-2007 الساعة 11:32 AM.
|