 | حكم تعلم علم التجويد فرض على الكفاية |
بعض المؤلفين في علم التجويد يطلق القول أن العمل بأحكام التجويد فرض عين ، وهذا توسع مبالَغ فيه تعقبه الملا علي القاري في كتاب
" المنح الفكرية " وقال أنه لم يقل بهذا أحد يعي ما يقول . فحكم تعلم علم التجويد فرض على الكفاية ولا نقول أن من لم يلتزم كل أحكامه من إدغام وإظهار وإخفاء ونحو ذلك يكون عاصياً ، لكنه يكون تاركاً للفضيلة ، وإنما يحرم اللحن ( أي الخطأ ) في القراءة بما يخل بالمعنى أو الإعراب وإن لم يخل بالمعنى . قال الشيخ عبد الله الهرري حفظه الله في بغية الطالب : ومنها اللحن في القرءان بما يخل بالمعنى أو الإعراب وإن لم يخلَّ بالمعنى .
الشرح : من معاصي اللسان أن يقرأ القرءانَ مع اللحن ولو كان لا يخل بالمعنى ولم يغيره لكن تعمدَه ، ويشاركه في الإثم المستمِعُ إن قدر على ردِه ، وإن لم يقدر منَعَه من القراءة ، فإنه يجب تصحيح القراءة إلى الحد الذي يسلم فيه من تغيير الإعراب والحرف ومِن قطْعِ الكلمة بعضها عن بعض وجوباً عينياً بالنسبة للفاتحة ووجوباً كفائياً بالنسبة لغيرها ، فيجب صرفُ جميعِ الوقت الذي يمكِنُه لتحصيل تصحيح الفاتحة ، فإن قصّرَ عصى ولزمه القضاء لصلوات المدة التي أمكنه التعلمُ فيها فلم يتعلم ، وأما الإخلال بالترقيق والتفخيم وسائر المدود سوى المد الطبيعي ونحو ذلك فلا يأثم مَن أخلّ به في حال القراءة لأن في إيجاب ذلك لكل قارئٍ حرجاً .
وقولُ بعضٍ بوجوب مراعاة كلِ ما أجمع عليه القراء من مدٍ وقصرٍ وترقيق وتفخيم وإظهارٍ ونحوِ ذلك فهو غيرُ صحيح لأنه يؤدي إلى الحرج ، ولم يجعلِ اللهُ تعالى في الدين من حرج ، فلذلك لم يأخذ الشيخ زكريا الأنصاري بظاهر قول ابن الجزري :
والأخذ بالتجويد حتمٌ لازمُ *** مَن لم يجوّدِ القرءانَ ءاثمُ
اهـ |