الحمدلله الذي قيّض لهذه الأمة رجالا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، والصلاة والسلام على سيدنا محمّد وعلى جميع إخوانه النبيين والمرسلين وءال كلٍّ وصحب كلٍّ أجمعين.
وبعد فإنه لمن دواعي السرور والبهجة أن نستقبل في هذا المنتدى الكريم منتدى "السنا" الإسلامي شيخا فاضلا له أثره في مسيرة العمل الإسلامي المعتدل في الوطن العربي عامة وفي لبنان على وجه الخصوص، عنيتُ به فضيلة العلامة الشيخ نبيل الشريف الحسيني، في هذا الحوار الذي لطالما انتظره طلاب وتلاميذ الشيخ في لبنان والخارج، والذي لطالما كانت الشبكة المعلوماتية "الإنترنت" بحاجة إليه وإلى الحوارات التي تحتوي صفحاتها على المادة العلمية الصحيحة في مسائل العلوم الشرعية الموافقة لما ثبت وصح عن علماء المذاهب السنية الأربعة المعتبرة عند أهل السنة والجماعة.
بداية نستأذن فضيلة الشيخ في أن نستعرض –مع القراء الذين يتابعون المقابلة مباشرة- بعض جوانب حياته في نبذة تعريفية موجزة:
من هو الشيخ نبيل الشريف؟
ولد الشيخ نبيل الشريف الحسيني في بيروت حيث نشأ في أسرة مباركة تهتم بتحصيل علم الدين، ليتم الشيخ دراسته الثانوية قبل أن يتوجه إلى جامعة الأزهر الشريف بمصر حيث حاز على شهادة الاختصاص العليا في العلوم الشرعية من كلية أصول الدين.
بعد ذلك تابع الشيخ لقاءاته مع علماء أهل السنة والجماعة وتفرغ للدعوة الإسلامية فألقى العديد من الدروس والمحاضرات في الجامعات والمراكز الإسلامية والمساجد في لبنان والوطن العربي.
فكان أن تحمل العديد من المسؤوليات الهامة في السابق نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: رئاسة جمعية السادة الأشراف في لبنان. كما كان قد شغل في فترة سابقة مسؤولية نائب رئيس جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية في لبنان.
شارك فضيلة العلامة الشيخ نبيل الشريف الحسيني بإعداد البحوث العلمية الشرعية القيمة كما قام بتحقيق العديد من كتب عقيدة أهل السنة والجماعة والفقه الشافعي، وكتب في أحكام الدين لمجلة "منار الهدى" وغيرها من المجلات العربية والإسلامية.
بداية الحوار:
أهلا وسهلا بكم سيدي العلامة الشيخ نبيل الشريف الحسيني في منتدى أهل السنة والجماعة منتدى "السنا" الإسلامي في هذا الحوار شاكرين لكم تلبيتكم طلبنا إجراء هذا اللقاء مع فضيلتكم.
ومعنا في البداية سؤال تقدم به بعض الأعضاء:
1. موضوع الساعة في المنتديات هو عن استنكار الاستهانة بنبينا الكريم صلى الله عليه وسلم، فما حكم الاستهزاء بالأنبياء والرسل؟ وهل يجب علينا أن نستنكر ذلك فقط إن حصل من نصراني أو يهودي؟ وما حكم الذي يستهزئ بسيدنا عيسى أو بسيدنا موسى عليهما السلام؟ وكيف ترى أن على المسلمين أن يقوموا بالرد على مثل تلك الاعتداءات؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
حُكم الاستهزاء بأي نبي أو رسول أنه يُخرج الشخص من الإسلام إن كان مسلمًا وإن كان غير مسلم فإنه يزداد بذلك كفرا ، قال الله تعالى: "ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم" وقال تعالى: من كان عدوّا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإنّ الله عدوٌ للكافرين" وحُكم الاستهزاء بسيدنا محمد كحُكم الاستهزاء بأي نبي كعيسى أو موسى وءادم عليهم الصلاة والسلام فإنّ الرسول عليه السلام يقول: "الأنبياء إخوة لِعلات دينهم واحد" أي الإسلام "وأمهاتهم شتّى" أي شرائعهم مختلفة "وأنا أولى الناس بعيسى بن مريم ليس بيني وبينه نبي" رواه البخاري.
والمطلوب الآن من المسلمين أن تجتمع جهودهم في استنكار مثل هذه الافتراءات وأن يزدادوا تمسكًا بدينهم ولا سبيل لهم إلى ذلك إلا بأن يزدادوا في علم الدين، ولا يكفي مجرد الشعارات والمظاهرات ومقاطعة المنتجات التي تخرج من تلك الدُول.
أهل السنة والجماعة هم أهل الحق وهم الفرقة الناجية ومعنى السنة هنا الشريعة التي كان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي العقيدة والأحكام التي جاء بها عليه السلام وكل لفظ السنّة في كلام رسول الله فمعناه الشريعة وليس معناه ما يقابل الفريضة من العبادات التي إذا فُعلت يُثاب فاعلها وإذا تركت لا يستحق العقاب فإن إطلاق السنّة على هذا المعنى هو اصطلاحٌ للعلماء ففي قوله صلى الله عليه وسلم: "المتمسك بسنتي عند فساد أمتي له أجر شهيد" أي المتمسك بما جاء به الرسول من العقيدة والأحكام عند فساد الأمة وقد فسدت الآن ينال ثواب الشهيد الذي يجاهد في سبيل الله بنفسه، كذلك في قوله عليه السلام: "ستة لعنهم الله ولعنتهم ولعنهم كل نبي مُجاب" وعدّ منهم التارك للسنّة أي من ترك الشريعة. أما الجماعة فهم السواد الأعظم وقد ورد في الحديث الصحيح أنّ الأمّة ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة كلهم في النار إلا واحدة وهي الجماعة. وفي رواية ابن حبان "وهي السواد الأعظم" وفي رواية الترمذي: "وهي التي على ما أنا عليه وأصحابي" وهذه الفرقة اليوم هم الأشاعرة والماتريدية الذين فاق عددهم المليار ، هذا معنى أهل السنّة والجماعة.
نعم ، إن كان فعل ذلك. أما عند الله فالنبي لا يكون مُهانًا وهذا معنى قولنا في دعاء القنوت إنه لا يذِل من واليت أي من كان عزيزا عند الله لو أهانه الناس أو سبّوه أو ضربوه أو قتلوه لا يكون ذليلا عند الله
نسأل الله تعالى أن يثبتنا وإياكم على الحق على منهاج أهل السنة والجماعة.
شيخنا الكريم
السؤال التالي من ضمن الأسئلة التي كان تقدم بها أعضاء المنتدى يقول: 3. ما معنى التحاب في الله؟
التحابّ في الله هو أن يُحبّ المرء لتقواه لا للدنيا، وقد ورد في فضل ذلك عند الله عدة أحاديث منها حديث: " وجبت محبتي للمتحابين فيّ ووجبت محبتي للمتباذلين فيّ ووجبت محبتي للمتناصحين فيّ ووجبت محبتي للمتزاورين فيّ ووجبت محبتي للمتجالسين فيّ" وحديث: " ثلاث من كنّ فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحبّ إليه مما سواهما وأن يحبّ المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يُقذف في النار" . وقال تعالى: "الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدوٌ إلا المتقين" فمن وجد خليلا أي صاحبا تقيا يرشده للخير ويعينه عليه فليتمسك به. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أحب الله عبدا رزقه خليلا إن ذكر أعانه وإن نسي ذكّره "
أكرمكم الله تعالى ونسأل الله تعالى أن يجعلنا من المتحابين في الله
السؤال التالي يا شيخنا الفاضل يقول *. بعض الإخوان والأخوات يقصّون علينا أنهم رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، فهل لهم في ذلك بشرى؟
وأرجو من سائر الأعضاء مراسلتي بالأسئلة عبر الرسائل الخاصة من خلال المنتدى
وانا أقوم بتحويلها في موضوع الحوار إن شاء الله تعالى ما تسنى لنا وقت لذلك
بارك الله فيكم جميعا
من رأى رسول الله في الرؤيا فتلك بشارة عظيمة وذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من رآني في المنام فسيراني في اليقظة فإن الشيطان لا يتمثل بصورتي" رواه البخاري من حديث أبي هريرة . قال العلماء لا يرى أحد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاته يقظة إلا ويكون من أهل الإيمان. فيُفهم من هذا أن من رأى الرسول في المنام فتلك بشارة له بأنّ خاتمته ستكون حسنة أي لا بد أن يموت على الإيمان ولو كان حين رآه كافرا، أما كيف يراه يقظة فذلك يكون على فراش الموت يُكشف له ما بينه وبين رسول الله في المدينة فتصير الحواجز المانعة من الرؤية كأنها زجاج وتصير المسافة البعيدة كأنها قريبة فيرى رسول الله وهو في قبره . وقد ثبت بالاسناد الصحيح المتصل أن أحد المحدثين من أهل العلم في عصر السلف حين كان محتضرا وبجانبه أخوه وهو عالم مثله فصار هذا العالم المحتضر واسمه الحسن بن حيّ يقرأ"ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا" فقال له أخوه يا أخي تتلو تلاوة أم ماذا؟ قال لا بل أرى رسول الله يضحك إليّ ويبشرني بالجنة وأرى الملائكة وأرى الحور العين فكل من رأى رسول الله في المنام فسيراه قبل موته في اليقظة لكن نادر من يتكلم كما حصل لهذا المحدث العالم. فمن رأى الرسول في المنام فليحمد الله لأنه حاز نعمة عظيمة وليدع لنا برؤيته
اللهم بجاه حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم ارزقنا رؤية نبينا محمد في المنام على صورته الحقيقية هذه الليلة يا رب العالمين..
معنا مشترك ءاخر يسأل: *. انتشر في بعض المنتديات قول غريب يقسّمون فيه التوحيد إلى ثلاثة أقسام فيقولون: توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات، ويُذكر هذا أيضا في بعض الكتب فما قولكم في هذا؟
تقسيم بعض الناس التوحيد إلى ثلاث توحيدات بدعة باطلة منكرة لم يرِد ذلك في القرءان ولا في الحديث ولا على لسان واحد من السلف الصالح أو أحد العلماء المعتبرين إنما هي بدعة تفرّد بها طائفة مشبّهة العصر رغم زعمهم أنهم يحاربون البدعة والدليل على فساد تقسيمهم هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله" ولم يقل الرسول حتى يوحدّوا ثلاثة توحيدات . وهذا الحديث متواتر رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمعٌ من الصحابة منهم العشرة المبشرون بالجنة، وقد اورده البخاري في صحيحه، ومراد المشبهة من هذه البدعة أن يكفّروا المسلم الذي يوحّد الله إذا توسل بالرسول أو بوليّ من الأولياء فهم يزعمون أنه لا يكون وحد الله توحيد الربوبية ويريدون بذلك أيضا أن يكفروا من أوّل الآيات المتشابهة لصرفها عن المعنى الظاهر الذي يتبادر منه معنى لا يليق بالله، فثبت من هذا الحديث المتواتر أن تقسيمهم التوحيد إلى ثلاثة باطل وأنهم هم المبتدعة ولو زعموا أنهم يحاربون البدعة.
أخي الكريم أختي
الكريمة هل أديتما الصلاة الواجبة ؟
ماض مع التيار خذ أحلامنا=خذ مستفزات المواجع و البلى
سر يا أبيَّ الحرف بي لم أصطبر=في موجك العاتي سواك تجمُّلا
سترى سماء العارفين و حارسا=ينعي إليك الهاربين إلى العلا
سترى الذي ينفضُّ عن أوراقه=سترى وجوم الحرف لما أقبلا
و تساؤلَ الناجين من قلق الطريـــــ=ق القابضين على مسافات الولا
و المارقين عن السكوت و لعنةً=حطّت على أقدارهم من قول "لا"
سترى الذين توجسوا فاشرح لهم=كيف اعتليت الموجَ كي لا تخذلا
أخبرهم التاريخ لم تكُ غائبا=عن موعد الأيام لم تكُ مثملا
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما يا أرحم الراحمين
السؤال التالي من مشترك يقول: *. سمعنا بعض المشايخ على التلفاز يزعم أنه ممنوع أن نطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أو الولي ويقولون: لم تجعل بينك وبين الله واسطة؟ فما هو حكم الدين في هذه المسألة؟