مما أجمع عليه المسلمون جواز سؤال غير الله والاستعانة بغير الله وطلب ما لم تجر به العادة من غير الله ولم يخالف في ذلك إلا طائفة المشبهة ومن وافقهم، وقد تمسك بعضهم بحديث "إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله" وهذا الحديث ليس فيه تحريم سؤال غير الله أو الاستعانة به إنما معناه الأحسن إذا سألت أن تسأل الله وإذا استعنت أن تستعين بالله، و ليس في الحديث نهيٌ عن سؤال غير الله، ومما يهدم عليهم استدلالهم الباطل بهذا الحديث في غير محله أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "لا تصاحب إلا مؤمنا ولا ياكل طعامك إلا تقي" وهذا الحديث مع وجود لا الناهية فيه لم يقل أحدٌ من العلماء بتحريم مصاحبة غير المؤمن مطلقا أو بتحريم إطعام غير التقي بل القرءان يدل على استحسان إطعام الإنسان حتى لو كان كافرا، قال تعالى: "ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا" والأسير هو الكافر.
أما قول بعض الجهلة لمَ تجعل بينك وبين الله واسطة فتقول اللهم إني اسألك بجاه محمد أو بجاه الولي الفلاني فالجواب أن يقال له: إذا أردت بالواسطة المعين فالله لا يحتاج إلى استعانة بأحد من خلقه لأنه غنيٌ عن العالمين أزلا وأبدا، وإن أردت بالواسطة السبب فاستعمال الأسباب الموصلة إلى المُسَبَبات بمشيئة الله لا بأس به فإن المؤمن يأكل ويشرب مع اعتقاده أن خالق الريّ والشبع هو الله وليس الطعام ولا الشراب ويتداوى مع اعتقاده أن خالق الشفاء هو الله لا الطبيب يخلقه ولا الدواء، ثم الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: وخير الهدي هدي محمد" ومن هدي رسول الله أنه علم الرجل الأعمى الذي قصده ليدعو بالشفاء أن يتوسل به وقد عافاه الله بدعائه ذلك وهذا الحديث رواه الحافظ الطبراني في معجميه الكبير والصغير ونص على صحته، وقد جرى المسلمون على ذلك من أيام الصحابة إلى يومنا هذا، إلا أن ابن تيمية المتوفى في أوائل القرن الثامن الهجري قال لا يجوز التوسل إلا بالحي الحاضر وهذا اشتراط باطل لم يقل به عالم مسلم قط. وقد روى الحافظ المجتهد محمد بن جرير الطبري في كتاب التاريخ والحافظ ابن كثير في كتاب البداية والنهاية أن أبا بكر الصديق لما أرسل جيش المسلمين لقتال الذين ارتدّوا باتّباعهم مسيلمة بن حبيب الذي سمّاه المسلمون مسيلمة الكذّاب وكان على رأس جيش المسلمين خالد بن الوليد وكان في الجيش أعلم الصحابة علي بن أبي طالب فكان شعار جيش المسلمين في هذه المعركة "يا محمداه يا محمداه" فرزقهم الله النصر وقتلوا من المرتدين عشرة ءالاف وقُتل من المسلمين ستمائة فقط، فهل يزعم هؤلاء المشبهة أن جيش المسلمين الذي كان فيه أمثال علي وخالد مشركون أم يرجعون عن قولهم من نادى غير الحي الحاضر يكفر!!! وقد روى البخاري في كتاب الأدب المفرد وابن تيمية الذي تتبعه المشبهة اليوم في كتاب له سماه "الكلم الطيب" أن عبد الله بن عمر خدرت رجله أي تعطلت عن الحركة بسبب شلل جزئي فيها فقيل له اذكر أحب الناس إليك فقال يا محمد فكأنما نشط من عقال. وعبد الله بن عمر روى البخاري في صحيحه أن رسول الله إلتزمه (أي ضمّه إلى صدره) وقال إن عبد الله رجل صالح، فمن شهد له الرسول بالصلاح لا يصدر منه قول كفري، ثم ماذا يقول المخالفون في هذا الحديث الذي صححه الحفّاظ واستحسنه ابن تيمية هل سيزعمون أن عبد الله بن عمر يقول شركًا؟؟؟ وأن البخاري يروي الشرك!!! وأن متبوعهم ابن تيمية يستحسن الشرك؟ أم سيرجعون عن غيّهم. |