الأسئلة الشائعة التقويم بحث متقدم العضو المميز انشط قسم المشرف المميز الموضوع المميز جعل جميع المنتديات مقروءة التّسجيل
 




العودة   منتديات السنا - منتدى أهل السنة والجماعة > قسم منتديات النخبة > منتدى المكتبة Library

المشاركة في الموضوع
 
LinkBack خيارات الموضوع طريقة العرض
 
قديم 18-08-2007, 07:25 AM   #81
مخضرم
 



أم عمر is on a distinguished road
إفتراضي

 

قال المؤلف رحمه الله: وبُغض الشيطان.

الشرح. أنه يجبُ على المكلفينَ بُغضُ الشيطان أي كراهيتهُ لأنّ الله تعالى حذَّرنا في كتابهِ منه تحذيرًا بالغًا قال الله تعالى: {فاتَّخذوهُ عدوًّا} [سورة فاطر/6] إلى غير ذلك من ءاياتٍ عديدة، والشيطان هو الكافرُ من كفار الجن، وأما مؤمنوهم فهم كمؤمني الإنسِ فيهم صُلحاء وفيهم فُسَّاق، ويُطلق الشيطان ويُراد به إبليس الذي هو جدهم الأعلى.

يتبع...



أخي الكريم أختي الكريمة هل أديتما الصلاة الواجبة ؟


إخواني وأخواتي بارك الله فيكم جميعا لا تأخذوا بما أقوم بطباعته من الكتب إلا بعد أن تحرروا ما فيها، فلعل في بعضها خطأ أو سقط في طباعتها شيء، أو احتوت من هذا القبيل خطأ كالذي يقع به الناسخ، فانتبهوا من ذلك قدر جهدكم ودمتم سالمين، وأذكركم بقول أبي حيان:

يظنُّ الغمْرُ أنَّ الكتْبَ تهدي .. أخا جهل لإدراكِ العلومِ
وما يدري الجهولُ بأنَّ فيها .. غوامض حيَّرتْ عقلَ الفهيمِ
إذا رمتَ العلومَ بغير شيخٍ .. ضللتَ عن الصراطِ المستقيمِ

 
أم عمر غير متصل   الرد مع إقتباس
 
 
قديم 18-08-2007, 07:32 AM   #82
مخضرم
 



أم عمر is on a distinguished road
إفتراضي

 

قال المؤلف رحمه الله: وبغضُ المعاصي.

الشرح: أنه يجبُ كراهيةُ المعاصي من حيث أن الله تبارك وتعالى حرم على المكلفينَ اقترافها، فيجبُ كراهية المعاصي وإنكارها بالقلبِ من نفسه أو من غيره.

يتبع...
أم عمر غير متصل   الرد مع إقتباس
 
 
قديم 18-08-2007, 07:42 AM   #83
مخضرم
 



أم عمر is on a distinguished road
إفتراضي

 

قال المؤلف رحمه الله: ومحبةُ الله ومحبةُ كلامهِ ورسولهِ والصحابةِ والآلِ والصالحين.

الشرح: أنه يجبُ على المكلفِ محبة الله ومحبة كلامهِ ومحبة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وسائر إخوانهِ الأنبياء قال الله تعالى {قُلْ إن كُنتم تُحبُّونَ اللهَ فاتَّبِعوني يُحبِبْكُم اللهُ} [سورة ءال عمران/31].

وروى البخاري ومسلم بإسناد صحيح من حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "لا يؤمنُ أحدكم [1] حتى أكون أحبَّ إليه من والدهِ وولدهِ والناسَ أجمعين" ولحديث أنس أيضًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "ثلاثٌ مَنْ كُنَّ فيه وجدَ بهنَّ حلاوةَ الإيمانِ أن يكونَ الله ورسوله أحبُّ إليهِ مما سواهما، وأن يحبَّ المرء لا يحبهُ إلا الله وأن يكره أن يعود [2] في الكفر كما يكرهُ أن توقَدَ لهُ نارٌ فيُقذفَ فيها" رواه البخاري ومسلم ولحديثهِ في البخاري ومسلم أيضًا قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله متى الساعة فقال "ما أعددتَ لها"، فقال يا رسول الله ما أعددتُ لها كثيرَ صيام ولا صدقة إلا أني أحبُّ الله ورسوله، قال "أنتَ مع من أحببت". وكما تجب مجبة النبي صلى الله عليه وسلم يجب تعظيمه وتبجيله وتوقيره لقوله تعالى {وتُعَزِّروهُ وتُوَقِّروه} [سورة الفتح/9] وقوله تعالى {فالذينَ ءامنوا بهِ وعزَّروهُ ونصروهُ} [سورة الأعراف/157] والتعزير ههنا التعظيم بلا خلاف. وقوله تعالى {لا تجعلوا دعاءَ الرسولِ بينكم كدعاءِ بعضكم بعضًا} [سورة النور/63] أي لا تقولوا مخاطبين له في وجهه يا محمد يا أبا القاسم بل يا رسول الله يا نبي الله، وقوله تعالى: {لا ترفعوا أصواتكم فوقَ صوتِ النبي} [سورة الحجرات/2].

قال بعضهم علامة محبة الله بُغض المرء لنفسه –أي عدم الرضى عنها أي أن يتهم نفسه بالتقصير- لأنها مانعٌ له من المحبوب فإذا وافقته نفسه في المحبةِ أحبّها لا لأنها نفسه بل لأنها تحبُّ محبوبه ويترتب على محبة الله تعالى له صيانةُ جوارحه وحواسّه فلا يسمعُ إلا الله ولا يبصر إلا له ولا يبطش إلا لأجله كما قال عليه الصلاة والسلام "مَن أحبّ لله وأبغض لله وأعطى لله ومنعَ لله فقد استكملَ الإيمان" رواه أبو داود، وكما كانت حالة النبي صلى الله عليه وسلم أنه ما انتقم لنفسه في شئ يُؤتى إليه إلا أن تُنتهكَ حرمات الله فيكون هو ينتقم لله. رواه البخاري.

وأما معنى محبة الصحابة فهو تعظيمهم لأنهم أنصار دين الله ولا سيما السابقين الأولينَ منهم من المهاجرين والأنصار. والمعنى أنه تجب محبتهم من حيث الإجمال وليس المعنى أنه يجب محبة كل فرد منهم.

وأما الآل فإن أريدَ بهم مُطلقُ أتباع النبي الأتقياء فتجبُ محبتهم لأنهم أحباب الله تبارك وتعالى بما لهم من القربِ إليه بطاعته الكاملة، وإن أريد به أزواجهُ وأقرباؤه المؤمنون فوجوبُ محبتهم لما خُصوا به منَ الفضل.

وتجب محبة عموم الصالحين من عباد الله. فالأولياء تجبُ محبتهم من حيث الإجمال أما الآخرون فلا يُطلق القولُ بوجوب محبتهم، يحبون لإيمانهم ويُكرَهون لفسقهم، وليس معنى قولنا بوجوب محبة الصالحين أنه يجب استحضار محبة كل واحد منهم بالقلب عند ذكره بل يكفي استحضار محبة الصالحين من حيث الإجمال.

..........................................

[1] معناه لا يكون إيمانه كاملاً، لا يصير من الأولياء، والمراد هنا محبة الميل. الميل نوعان ميلٌ طبيعي وميلٌ سببه استحسان حال الشخص لحسن حاله أو لكثرة ما يُسديهِ من المنفعةِ كلّ هذا ميل لكن الأحكام تختلف، الميل الطبيعي هو خلقي في الإنسان، الإنسان له ميلٌ إلى أبيه وأمه وولده والأم كذلك لها ميل إلى ولدها هذا لا يؤاخذ به الإنسان، أما الميلُ الذي يكون لأجل حال شخص فمنه مذموم ومنه محمود، إن مال إليه لحُسنِ دينهِ فهذا محمود أما إن مالَ إليه لموافقةِ الهوى فهو مذموم كذلك إن كان لأجلِ موافقتهِ على سيرته الخبيثةِ أو عقيدته الخبيثة فهذا مذموم، والمحبة كذلك توجد محبة طبيعية ميلٌ طبيعي وتوجد محبة معنوية أي لأجل أن هذا الإنسان سيرته حسنة أو لأن له فضلاً في الدين.
عمر بن الخطاب لما قال للرسول "أنت أحب إليّ من نفسي" مرادُ عمر المحبة الطبيعية، الميل الطبيعي، لا يعني الميل الذي هو محبة لحسن الحال. وعمر قال هذا قبل أن يصل إلى النهاية في محبة رسول الله ثم بعد ذلك تغيّر حاله فوصل إلى الغاية في محبة الرسول.
[2] معناه أن يعودَ من الإسلام إلى الكفر، ويشمل هذا الذي ولد بين أبوين مسلمين والمسلم الذي كان كافرًا ثم دخل في الإسلام.
أم عمر غير متصل   الرد مع إقتباس
 
 
قديم 19-08-2007, 02:36 PM   #84
مخضرم
 



أم عمر is on a distinguished road
إفتراضي

 

معاصي القلب



قال المؤلف رحمه الله: [فصلٌ] ومن معاصي القلب الرياءُ بأعمالِ البِرّ أي الحسناتِ وهو العملُ لأجلِ الناسِ أي ليَمدحوهُ ويحبطُ ثوابها وهو من الكبائر.

الشرح. أن في هذه الجملة بيان معصيةٍ من معاصي القلبِ وهيَ الرياءُ وهو من الكبائرِ قال الله تعالى: {يا أيُّها الذينَ ءامنوا لا تُبطِلوا صداقاتِكُم بالمَنِّ والأذى كالذي يُنفقُ مالهُ رِئاءَ الناسِ} [سورة البقرة/264] وقال تعالى {فمن كانَ يرجواْ لِقاءَ ربِّهِ فليَعملْ عملاً صالحًا ولا يُشرِك بعبادةِ ربهِ أحدًا} [سورة الكهف/110] أي لا يُراءِ بعمله. والرياء هو أن يقصد الإنسانُ بأعمالِ البرّ كالصومِ والصلاةِ وقراءةِ القرءان والحج والزكاة والصدقات والإحسان إلى الناس مدْحَ الناس وإجلالهم له، وقد يكونُ بإظهارِ نُحولٍ وصُفرةٍ وتشعُّث وخَفضِ صوتٍ ليُظنَّ أنهُ شديدُ الاجتهادِ في العبادةِ، أو بتقليلِ الأكلِ وعدم المُبالاة بلُبسهِ ليُظنّ أنه مُشتغلٌ عن لبسهِ بما هو أهم، أو بإكثارِ الذكر وملازمةِ المساجدِ ليُظَنّ أنهُ صوفيٌّ مع أنه مفلسٌ من حقيقة التصوف، فإذا زادَ على ذلك قصدَ مبرَّةِ الناس له بالهدايا والعطايا كانَ أسوأ حالاً لأنّ ذلك من أكلِ أموال الناس بالباطل، أو بطلبِ كثرةِ الزُوَّارِ لهُ كأن يطلبَ من نحو عالم أو ذي جاه أن يزورهُ ويأتيَ إليه إيهامًا لرفعتهِ وتبرُّكِ غيره به، أو بذكرِ أنهُ لقيَ كثيرًا من أهلِ الفضل افتخارًا بهم وترفعًا على غيره.

وكذا الزوج إن أحسنَ لزوجتهِ أو هيَ أحسنت إليه لطلب محمدة الناس فهذا رياء، وأما الذي يعملُ الإحسانَ ليحبه الناس لا ليحمدوه ولا للسمعةِ فلا يُعَدُّ رياءً لكن لا ثوابَ له أما إذا أراد أن يثبل الناس منه النصيحة فعندئذ يثاب. والرياء يُطلق عليه الشرك الأصغر فقد روى الحاكم في المستدرك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اتقوا الرياء فإنه الشرك الأصغر" وهو من أكبر الكبائر لوصفه صلى الله عليه وسلم إياه بأنه الشرك الأصغر.

وروى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل: "أما أغنى الشركاء عن الشركِ فمن عملَ لي عملاً أشركَ فيه معي غيري فأنا منه بريءٌ وهو للذي أشرك". ومعنى قوله أنا أغنى الشركاء عن الشرك معناه جزاؤه ذلك الذي أراده أي أن يمدحه الناس.

وفي الصحيحين من حديث جندب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ سَمّعَ سمَّعَ الله به ومَن يُرائي يُرائي الله به". ومعنى من سمَّعَ سمَّع الله به أنّ الذي يعمل الحسنات ليتحدث الناس عنه بها يفضحهُ الله تعالى ومعنى ومن يرائي يُرائي الله به أي يبيّن الله للملائكةِ أنه يُرائي.

قال النووي: لو فتحَ الإنسان عليه بابَ ملاحظة الناس والاحتراز من تطرّق ظنونهم الباطلة لأفسدَ عليه أكثر أبواب الخير وضيَّعَ على نفسه شيئًا عظيمًا من مهماتِ الدين وليس هذا طريقةَ العارفين ولقد أحسنَ من قال سيروا إلى الله عُرجًا ومكاسير ولا تنتظروا الصحةَ فإن انتظار الصحة باطلة.

وروى البيهقي عن هلال بن يسار أنه قال قال عيسى ابن مريم صلوات الله عليه إذا كان يومُ صوم أحدِكم فليَدْهَنْ لحيته وليمسح شفتيه ويخرجْ إلى الناس حتى كأنه ليس بصائم وإذا أعطى بيمينهِ فليُخفِهِ عن شمالهِ، وإذا صلى أحدكم فليُسدلِ سِترَ بابهِ فإن الله تعالى يُقسّم الثناء كما يُقسم الرزق. وعن ذي النون قال قال بعض العلماء ما أخلصَ العبدُ لله إلا أحبَّ أن يكونَ في جُبّ لا يُعرَف اهـ.

وروى الحاكم أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "مَنْ قامَ بمسلمٍ مقامَ رياءٍ وسُمعةٍ أقامهُ الله تعالى يوم القيامةِ مقامَ رياءٍ وسمعةٍ" معنى هذا الحديث أن الذي يرتكب هذه المعصية وهي أن يقصد رفعَ شأنِ نفسهِ عند الناس وتهشيمِ شخصٍ ءاخر ظلمًا يريدُ أن يُفَخّمَ نفسه ليُنظرَ إليه بعينِ الإجلال ليُحمدَ ويُهشَّمَ الآخرُ فهذا ذنبهُ عظيم والله تبارك وتعالى يفضحهُ يوم القيامةِ ويكشفُ حالَهُ أي يكشفُ حالَ هذا الإنسان الذي يتكلم على مسلم بما يُظهر به لنفسهِ النزاهة وعلوَّ المقام والرفعةِ أي رفعة القدر بتهشيمِ ذلك الإنسان وفضحَهَ بينَ الناس، يُقال عنه يوم القيامةِ إنَّ فلانًا قام يوم كذا مقام كذا فتكلمَ عن نفسهِ بما فيه رفع شأنه وما فيه تهشيم فلان. فالفضيحةُ في ذلك اليوم تكون شديدةً على النفسِ في ذلك الملإ العظيم يومَ يَجمعُ الله الأوَّلينَ والآخرين.

والرياءُ يُحبطُ ثوابَ العملِ الذي قارنه، فإنْ رجعَ عن ريائهِ وتابَ أثناء العمل فما فعله بعد التوبةِ منه له ثوابه، وأيُّ عملٍ من أعمال البِرّ دخلهُ الرياءُ فلا ثوابَ فيهِ سواءٌ كان جرَّدَ قصده للرياء أو قرنَ به قصْدَ طلبِ الأجر من الله تعالى.

فلا يجتمعُ الثوابُ والرياءُ لحديث أبي داود [1] والنسائي [2] بالإسناد إلى أبي أمامة قالَ جاءَ رجلٌ فقال يا رسول الله أرأيتَ رجلاً غزا يلتمسُ الأجرَ والذكرَ ما لهُ؟ قال "لا شئ لهُ"، فأعادها ثلاثًا كلّ ذلك يقول "لا شئ له" ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنّ الله لا يقبلُ منَ العملِ إلا ما كانَ خالصًا له وما ابتُغيَ به وجهه" وجوَّدَ الحافظ [3] إسناده. قال سفيان الثوري "ما عالجتُ شيئًا أشدَّ عليَّ من نيتي" معناه أصعب المعاصي إخراجًا من القلب هو الرياء وهذا صحيح لأن النفس مجبولةٌ على حبّ المدح، هذا يبني مدرسة ليقال عنه فاعلُ خير وهذا يدرّس ليقال عنه عالم وهذا يجاهد ليقال عنه بطل وكذلك سائر الأشياء، والمخلصون قِلة. ءاخر شئ يخرج من قلب الصوفي هو الرياء فالذينَ يَسلمونَ من الرياء قلةٌ قليلة. وقد صدّر البخاري كتابه الصحيح بحديث "إنما الأعمال بالنيات" وأقامه مُقام الخُطبة له إشارة منه إلى أن كلّ عمل لا يُراد به وجهُ الله فهو باطل لا ثمرة له في الدنيا ولا في الآخرة ولهذا قال عبد الرحمن بن مهدي لوصنفتُ كتابًا في الأبواب لجعلتُ حديث عمر بن الخطاب "إنما الأعمال بالنيات" في كل باب، وعنه أنه قال من أراد أن يصنفَ كتابًا فليبدأ بحديث "إنما الأعمال بالنيات" فالنفس مجبولةٌ على الرياء والتخلص منه من أصعب الأشياء عليها فإن النفسَ لا تطهُرُ طهارةً تامةً من الرياء إلا بعد مجاهدة.

.........................

[1] أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الجهاد: باب فيمن يغزو ويلتمس الدنيا.
[2] أخرجه النسائي في سننه: كتاب الجهاد: باب من غزا يلتمس الأجر والذكر.
[3] انظر "فتح الباري" [6/28].

يتبع...
أم عمر غير متصل   الرد مع إقتباس
 
 
قديم 19-08-2007, 02:39 PM   #85
مخضرم
 



أم عمر is on a distinguished road
إفتراضي

 

قال المؤلف رحمه الله: والعُجبُ بطاعةِ الله وهو شُهودُ العبادةِ صادرةً منَ النفسِ غائبًا عنِ المنة.

الشرح: أن من معاصي القلب التي هي من الكبائر أن يشهدَ العبدُ عبادته ومحاسنَ أعمالهِ صادرةً من نفسه غائبًا أي غافلاً عن تذكّرِ أنها نعمةٌ منَ الله عليه، أي أنّ الله هو الذي تفضَّلَ عليه بها فأقدره عليها وألهمهُ فيرى ذلك مزيةً لهُ. فالعُجبُ بطاعةِ الله معناه أن يُعجَبَ الإنسان بطاعاته بحيث إنه يرى تعظيمَ نفسهِ وينسى أن الله هو الذي قدّره على هذه الطاعات، غائبًا عن المِنّة أي ينسى نعمةَ الله عليه. والعُجبُ لا يُبطلُ الثوابَ إلا إذا كانَ مقارنًا للعمل، أما إذا حصل بعد الانتهاءِ من العمل فلا يحبط الثواب لكنه حرام.

وحكي عن الإمام الشافعي أنه قال: إذا خِفتَ على عملكَ العُجبَ فاذكر رضى مَن تطلُب وفي أيّ النعيمِ ترغبُ ومن أيّ عقاب ترهبُ وأيّ عاقبة تشكر وأيّ بلاد تذكُر فإنك إذا فكرتَ في واحدةٍ من هذه الخِصال صغُرَ في عينكَ عملُكَ.

وقد سأل بعض أئمة خراسان الشيخ شهاب الدين السهروردي فقال: القلبُ مع الأعمال يُداخله العُجبُ ومع تركِ الأعمال يُخلِد إلى البطالةِ فأجابه بقوله: لا تترك الأعمال وداوِ العُجبَ بأن تعلم أنّ ظهورهُ من النفس فاستغفر الله فإن ذلك كفارته ولا تدع العملَ رأسًا.

يتبع....
أم عمر غير متصل   الرد مع إقتباس
 
 
قديم 19-08-2007, 02:52 PM   #86
مخضرم
 



أم عمر is on a distinguished road
إفتراضي

 

قال المؤلف رحمه الله: والشكُّ في الله.

الشرح. أن من معاصي القلب الشكُّ في الله أي في وجوده أو قدرتهِ أو وحدانيته أو حكمتهِ وعدلهِ أو في عملهِ أو غير ذلك من صفاته فالشكُّ هنا يضرُّ العقيدةَ ولو كان مجردَ تردد ما لم يكن خاطرًا يَرِدُ على القلب بلا إرادةٍ قال الله تعالى: {إنما المؤمنونَ الذينَ ءامنوا باللهِ ورسولهِ ثمَّ لم يرتابوا} [سورة الحجرات/15] دلت الآية على أنّ من شكّ في وجود الله أو قدرته أو نحو ذلك ليسَ بمؤمن وأنَّ الإيمان لا يحصل إلا بالجزمِ وأنّ التردد يُنافيه.

ويختلفُ حكمُ التردد في الإيمان وما يُلحقُ به عن حكم التردد في فعل المعاصي البدنية لأن الترددَ في الإيمان ونحوه يمنعُ صحةَ الإيمان فيُخرجُ به صاحبه إلى الكفر، وأما التردد في المعاصي البدنيةِ فإنّ العبد مُعفى عن المؤاخذةِ به ما لم يصل إلى العزمِ قال صلى الله عليه وسلم "إنَّ الله تجاوزَ لي عن أمتي ما حدّثتْ به أنفُسها ما لم يعملوا أو يتكلموا" رواه البخاري [1]. فالهمُّ بالمعصيةِ لا يؤاخذُ به العبدُ والهمُّ هو التردد في الفعل، أفعلُ أو لا أفعل، أما العزمُ فهو الجزمُ على الفعل.

قال العلماء: الهمُّ هو أن يميل إلى المعصيةِ من غير أن يعزمَ فإن عزمَ استحقّ المؤاخذة والعقوبة في الآخرة، وقال بعضٌ لا يؤاخذ بالعزم أيضًا ما لم يعمل أو يتكلم فإن عملَ أو تكلم يؤاخذُ وهذا القول ضعيف غيرُ معتمد.

إذا همَّ الإنسانُ بمعصيةٍ فليُعالج نفسه حتى لا يقع فيها فإن لم تُطِعهُ نفسهُ الأمارةُ له بالسوء على ذلك فليُجاهدها بقدرِ الإمكانِ فإنها حينئذٍ أكبرُ أعدائه لقصدها به الهلاكَ الأبديّ، وقد ورد في حديث غير ثابت: أعدَى عدو لكَ نفسُكَ التي بين جنبيك. معناه أيها الإنسان عدوٌ كبير لك نفسك التي بين جنبيك أي إن أطعتها في هواها تهلكك فينبغي للمؤمن أن يخالف نفسه لأن النفس ميالةٌ إلى الشر، كثير من المعاصي والمهالك سببها مطاوعة هوى النفس ليس كل الشر من الشيطان بل نفس الشخص إن اتبعها في هواها تهلك الشخص كما يُهلك الشخصَ اتباعُ وساوس الشيطان، كثير من الشر من طاعةِ النفس في هواها ومخالفة النفس فيه حفظ دين الشخص وعِرضِهِ والعِرضُ معناه سُمعتهُ وهو شاملٌ لشرفهِ ولسلامة ذكرهِ بين الناس. اجتمع وليان فوجد أحدهما الآخر متربعًا في الهواء فقال له الآخر بم وصلت إلى هذا المقام فقال له بمخالفة نفسي. قال البوصيري:

وخالِف النفسَ والشيطان واعصهما *** فإن هما محضاك النصحَ فاتَّهم

أي لو قالا لك إن هذا هو النصيحةُ لا يصدُقانكَ معناه اتهمهما فعلينا بمخالفةِ شياطين الجن وشياطين الإنس وهوى النفس. بعض النفوس ميّالةٌ إلى الشر وبعض النفوس ميالة إلى الخير ثم ينضاف إلى ذلك وسوسة الشيطان، قال الله تعالى {ونهى النفسَ عنِ الهوى} [سورة النازعات] أي روحه. وفي حديث خُطبة النكاح "ونعوذ بالله من شرور أنفسنا" رواه أبو داود [2] أحيانًا نفس الشخص قد تدعوه للكفر أو حبّ المال أو الزعامة، وبعض الناس تدعوهم نفوسهم إلى الخير ولو كانوا قاصرينَ عن الولاية، النفسُ الأبيّة تترفع عن الخبائثِ والدناءاتِ. أحيانًا الملائكةُ يُجرونَ الخيرَ على لسان المؤمن، معناه حقيقةً يجعلونه يتكلم بالخير وهذا كان يحصلُ كثيرًا مع سيدنا عمر أكثر من غيره. ففي الحديث "إنّ الحقّ ليَنْطِقُ على لسان عمر" رواه الترمذي [3] معناه أحيانًا الملك يتكلم على لسان عمر.

فائدة. قال أبو الحسن الأشعري رضي الله عنه: إنّ الشيطان له حديثٌ بلام خفيّ مع نفس الإنسان في الصدر، الأذن لم تسمعهُ هو يُحدثُ النفسَ فتفهم عنه لكنه لا يعلم الغيبَ. الشيطان يقول له قل كذا قل كذا بحيث لا تسمع الأذن ولكنه لا يعلم الغيب لا يعلمُ بما يحدثُ به الشخص نفسه.

.................................

[1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب النكاح: باب الطلاق في الإغلاق والكره والسكران والمجنون وأمرهما والغلط والنسيان في الطلاق.
[2] أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الصلاة: باب الخطبة قائمًا.
[3] أخرجه الترمذي في سننه: كتاب المناقب: باب في مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

يتبع...
أم عمر غير متصل   الرد مع إقتباس
 
 
قديم 19-08-2007, 02:54 PM   #87
مخضرم
 



أم عمر is on a distinguished road
إفتراضي

 

قال المؤلف رحمه الله: والأمنُ من مكرِ الله والقنوطُ من رحمةِ الله.

الشرح. أن من المعاصي القلبيةِ التي هي من الكبائر الأمنَ من مكرِ الله والقنوط من رحمة الله.

فأما الأمنُ من مكر الله فقد فسَّرهُ بعض الشافعيةِ بأنه الاسترسال في المعاصي معَ الاتكالِ على الرحمةِ فهذا منَ المعاصي الكبائر مما لا ينقل عن الملة، وهو عند الحنفيةِ كفرٌ ناقلٌ عن الملةِ كما قال ذلك أو جعفر الطحاوي والنسفي وغيرهما من الحنفيةِ وتفسيره عندهم اعتقادُ أنّ الله لا يُعذبُ على المعاصي بعد ثبوتِ الإيمان بالمرة. فالذي يقول أنا واجبٌ لي دخولُ الجنة والفوزُ ولا يجوزُ عكسهُ فقد كفر لأنه يكونُ جعلَ أن تكون عاقبتُهُ غير ذلك مستحيلاً.

وأما القنوط من رحمةِ الله فتفسيره عندَ الشافعيةِ أن يُسيءَ الظنَّ بالله فيعتقدَ أنّ الله لا يغفرُ لهُ البتة وأنهُ لا محالة يُعذبهُ وذلك نظرًا لكثرة ذنوبهِ مثلاً فهو بهذا المعنى كبيرةٌ منَ الكبائر لا ينقلُ عن الإسلام، أما عندَ الحنفيةِ فهو اعتقادُ أنّ الله لا يغفر ذنوبَ العُصاة فهو عندهم كفرٌ ناقلٌ عن الإيمان كما صرّح بذلك الطحاوي وغيره فعلى هذا عدُّوهُ كفرًا. ومعنى هذا أنّ الخوارج كفارٌ لأنهم يعتقدون أن مرتكب الكبيرة كافرٌ مخلدٌ في النار وفيه أيضًا تكفيرُ المعتزلةِ لأنهم يعتقدون أنه لا يُغفر لمن مات مرتكبًا للكبيرة لقولهم إنه ليس بمسلم ولا كافر.

وطريقُ النجاةِ الذي ينبغي أن يكون عليه المؤمن أن يكون خائفًا راجيًا يخافُ عقابَ الله على ذنوبه ويرجو رحمةَ الله أما عندَ الموتِ فيغلّبُ الرجاء على الخوف.

يتبع....
أم عمر غير متصل   الرد مع إقتباس
 
 
قديم 19-08-2007, 02:55 PM   #88
مخضرم
 



أم عمر is on a distinguished road
إفتراضي

 

قال المؤلف رحمه الله: والتكبرُ على عبادهِ وهوَ ردُّ الحقّ على قائلهِ واستحقار الناس.

الشرح: أن من معاصي القلب التي هي من الكبائر التكبرُ على عباد الله وهو رد الحق على قائلهِ مع العلمِ بأنّ الصوابَ مع القائلِ لنحوِ كونِ القائل صغيرَ السنّ فيستعظمُ أن يرجعَ إلى الحق من أجلِ أنّ قائله صغيرُ السنّ أو لأنه منَ الخاملينَ والمردودَ عليه منَ المشهورينَ البارزينَ ونحو ذلك.

واستحقار الناس أي ازدراؤهم كأن يتكبر على الفقير وينظر إليه نظرَ احتقار أو يُعرض عنه أو يترفعَ عليه في الخطاب. وقد نهى الله تعالى عباده عن التكبر قال الله تعالى: {ولا تُصَعِّرَ خَدَّكَ للناس} [سورة لقمان/18] أي ولا تُعرِض عنهم متكبرًا، والمعنى أقبل على الناس بوجهكَ متواضعًا ولا تولّهم شِقَّ وجهك وصفحتهِ كما يفعله المتكبرون. {ولا تمشِ في الأرضِ مرَحًا} أي لا تمش لأجل المرح والأشر أي لا تمشِ مِشيةَ الكبر والفخر.

وروى مسلم من حديث عياض بن حمار رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى أوحى إليَّ أن تواضعوا حتى لا يبغيَ أحدٌ على أحدٍ ولا يفخرَ أحدٌ على أحد". وكان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم "اللهمَّ أحيني مسكينًا" أي متواضعًا. وروى مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "وما تواضعَ أحدٌ للهِ إلا رفعهُ الله تعالى". وقال بعض الأكابر كَنْ أرضًا تكن لله أرضى اهـ، فالذي يضع أواني الذهب أو الفضة في خزانة مثلاً بحيث يراها الناس للفخر أي حتى يقول الناس ما أغناه يوجدُ عنده شئٌ ليس عند غيره فعليه ذنب كبير. كلُّ شئٍ يفعله الإنسان للفخر من لباس جميل ومركب جميل فهو حرام، وكذلك الذي يبني بناءً فخمًا للفخر حتى يقال ما أجملَ بيتَ فلان ذنبهُ كبير، أما الذي يلبس ثوبًا أنيقًا للتجمل فقد فهو جائز.

والفخرُ معناه أن يفعلَ ذلك ليُعجبَ به الناسُ أي يريدُ أن يكونَ له اختصاص عند الناس بالنظر إليه والتفخيم، والله تعالى لا يحبُّ الفخرَ في الثياب وفي الأثاث وفي المسكن وما أشبه ذلك.

وقد ورد في الحديث الذي رواه البخاري بأن المتكبرينَ يحشرون يومَ القيامة كأمثال الذر [أي النمل الأحمر الصغير] يطؤهم الناس بأقدامهم. وقال سيدنا علي رضي الله عنه "ما لابن ءادم والفخرِ أولهُ نطفةً وءاخره جيفةٌ" معناه كيف يفعل ذلك وهو يعرف أن أوله نطفة وءاخره جيفة. والديفة الجسم لا روح فيه. وقد روى الحافظ بن حجر في الأمالي بإسناد حسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إنكم لتغفلون عن أفضلِ العبادةِ التواضع" معنى الحديث أن التواضع مِن أعظم العبادات عند الله. فالتواضع مطلوبٌ مع الكبار والصغار والأغنياء والفقراء لوجه الله وهو يدعو للتآلف، وأما التكبر فهو مذموم في وجه المؤمن وغير المؤمن لأنّ الأنبياء لما دعَوا الكفار إلى الدين ما كانوا متكبرين عليهم لأنهم لو كانوا متكبرين في وجوه الكفار لنفروا عنهم، وأحوال النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من الأنبياء تدل على ذلك فقد كان رجلٌ من اليهود في المدينة عامل النبي صلى الله عليه وسلم ببيع إلى أجلٍ ثمجاء اليهودي إلى النبي قبل حلول الأجل فقال يا بني عبد المطلب إنكم مُطْلٌ، فلم يُعنِّفه النبي ولا أظهرَ الغضبَ منه ليدعوه ذلك إلى التفكر في شأن الرسول من حيث تواشعه وحلمه فيميل إلى الدخول في الإسلام، ثم أمر النبي بوفاء دينهِ على وجه الإحسان. فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكفهر في وجه هذا اليهودي الذي أهانه من ذمّه وذمّ عشيرته لأنّ كلامه شاملٌ له ولعشيرته، فكأنه قال أنت يا محمد وعشيرتك تُماطلون الدين فأسلمَ هذا اليهودي لأنه أرادَ أن يمتحنهُ هل يجدُ فيه العلامات التي هي مذكورةٌ في بعض الكتب القديمة من صفة محمد، فلما رءاها كلها أسلم. وحصل لسيدنا أحمد الرفاعي رضي الله عنه شبيهٌ بذلك فإنه كان ذات يوم يمشي مع جمعٍ من مريديه فعلمَ بذلك يهوديٌّ كان يسمعُ أن السيد أحمد الرفاعي حليمٌ متواضعٌ فأراد أن يمتحنهُ هل هو كما يصفه الناس أم لا فأتى إليه وقال له يا سيد أنت أفضل أم الكلب أفضل فقال السيد رضي الله عنه إن نجوتُ على الصراط فأنا أفضل فأسلم اليهودي وأسلم أهله وكثيرٌ من معارفه، فلولا أنه تواضع معه لم يُسلم، فلو كان ظهر في وجهه أنه غضبَ كأن اكفهرّ في وجهه أو قال له كلمة شتم ما رغبَ في الإسلام لكن أعجبه شدةُ حلمهِ وتواضعهِ فاعترفَ في نفسهِ بأنّ دينَ هذا السيد صحيح.

تنبيه. قول بعض الناس "التكبر على المتكبر صدقة" ضلالٌ مبين والعياذ بالله تعالى لأن الله أمر عباده بالعفو والإحسان والتواضع فيجبُ تحذير الناس من هذه العبارة. وقائل هذه الكلمة إن أراد أنه بمجافاته يزجره عن التكبر يكون صدقة حقيقية فلا ضرر عليه لكن هذه العبارة لا تجوز لأنّ التكبر كيفما كان حرام.


يتبع....
أم عمر غير متصل   الرد مع إقتباس
 
 
قديم 19-08-2007, 02:58 PM   #89
مخضرم
 



أم عمر is on a distinguished road
إفتراضي

 

قال المؤلف رحمه الله: والحقدُ وهو إضمارُ العداوةِ بالعزمِ على إيقاع ضرر بمسلم وإذا عملَ بنقتضاه ولم يكرهه كان معصيةً أخرى.

الشرح. أن من معاصي القلب الحقد وهو من الكبائر في بعض صوره لا مطلقًا وهومصدرُ حقَدَ يحقدُ وهو إضمار العداوةِ للمسلم معَ العزمِ على العمل بمقتضاه بالقول أو بالفعل من غير مخالفةِ ما يستشعر به في نفسه من ذلك بالكراهيةِ كأن يقول في نفسه إن تمكنت من فلان أفعل به كذا وكذا مما فيه إضرارٌ به، فإذا لم يعمل بمقتضى ذلك وكره ما خطر له من إيقاع الضرر بالمسلم ولم يعزم عليه لا يكونُ معصيةً ما لم يعملُ أو يتكلم. ففي الصحيح: "مَن أحبَّ أن يُزحزحَ عنِ النارِ ويُدخَلَ الجنةَ فلْتأتِهِ منيَّتُهُ وهو يؤمنُ بالله واليوم الآخر وليأتِ الناسَ بما يُحبُّ أن يؤتى إليه" رواه مسلم [1] والبيهقي وغيرهما [2]. وإنما قيل مع العمل بنقتضاه بالقول أو الفعل لأن مجرد الجريان بالقلب مما يكثر الابتلاء به فتحريمه من دون هذا القيد فيه عُسر فمجرد أنه يردُ على قلبه لكن لا يريد أن ينفذه بأن يشتمه مثلاً أو يوقع به ضررًا لا يكون معصية أما إذا جزم أن يؤذيه ويضره ولو لم يفعل فعليه معصية.

...........................

[1] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الإمارة: باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول.
[2] أخرجه البيهقي في سننه [8/169].

يتبع...
أم عمر غير متصل   الرد مع إقتباس
 
 
قديم 19-08-2007, 03:05 PM   #90
مخضرم
 



أم عمر is on a distinguished road
إفتراضي

 

قال المؤلف رحمه الله: والحسدُ وهوَ كراهيةُ النعمةِ للمسلم واستثقالها إن لم يكرهه وعملَ بمقتضاه.

الشرح. أن من معاصي القلب الحسد [1] هو من الكبائر في بعض صوره لا مطلقًا. قال الله تعالى: {ومن شرِّ حاسدٍ إذا حسد} أي أستجير بالله من شر الحاسدِ إذا أظهرَ حسده فالحاسدُ لا يؤثر حسدهُ إلا إذا أظهرهُ أما إذا لم يُظهر الحسد فلا يتأذّى به إلا الحاسدُ لاغتمامهِ بنعمة غيره. والحسد هو أن يكرهَ الشخصُ النعمةَ التي أنعم الله بها على المسلم دينية كانت أو دنيوية وتمنّي زوالِها واستثقالها له، وإنما يكون معصيةً إذا لم يكرهه أي إذا لم يستشعر بكراهيةِ ذلك مخالفةً لنفسه، ومحله أيضًا إن عمل بمقتضاه. قال بعضُ السلف "لا يعصي إلا إذا عملَ بمقتضاه". ومثال العمل بمقتضاه أن يذهب للناس ويقول لا تُعاملوه حتى لا يزيد ماله، وأما مجرد تمني زوال النعمةِ الدنيوية عن المسلم دون العمل بمقتضاه فليس حسدًا محرمًا، فالحسد الذي هو حرامٌ هو تمني زوال النعمةِ عن المسلم مع السعي لذلك بالقول أو بالفعل بالبدن أما إذا لم يقترن به ذلك فليس فيه معصية.

فالذي يتمنى أن تزول النعمةُ عن شخص مسلم وتتحول إليه لأنّ له مالاً حلالاً كثيرًا مثلاً أو لأنّ له زوجة جميلة أو لأنّ له أولادًا كثيرين مطيعين أو لأن له صفاتٍ جميلة فيكرهُ له هذا ويتمنى أن لو صارت إليه هذه النعمة ثم يسعى في هذا الشئ فقد وقع في الحسد المحرّم، أما إن كان في قلبه تمنّى أن لو زالت هذه النعمة عن هذا المسلم كأن قال في قلبه يا ليت هذه الزوجة فارقتهُ أو ماتت عنه لكن في الظاهر ما عمل شيئًا فهذا ليس معصيةً إلا إذا عمل بالفعل كأن ذهبَ إلى زوجته فقال لها هذا الرجل خبيثٌ حتى تكرهه وتطلب منه الطلاق أو قال لأهلها هذه بنتكم زوجُها لا يعرفُ لها حقها حتى يُحركوها لتنفصلَ عنه ثم يتزوجها هو. وكذلك لو تمنى زوال نعمة دينية غير واجبةٍ عن المسلم من غير العمل بمقتضاه لا يكون حسدًا محرمًا، أما إن تمنى له الوقوع في المعصيةِ أو تمنى له ترك واجب أو تمنى له أن يكون فاسقًا فهذا يكون عاصيًا بتمنيه هذا وإن لم يسعَ.

قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري ما نصه [2] "الحسدُ تمنّي الشخص زوالَ النعمةِ عن مُستحق لها أعمُّ من أن يسعى في ذلك أو لا فإن سعى كان باغيًا، وإن لم يسعَ في ذلك ولا أظهره ولا تسبب في تأكيد أسباب الكراهةِ التي نُهيَ المسلم عنها في حق المسلم نُظِرَ فإن كان المانعَ له من ذلك العجزُ بحيثُ لو تمكنَ لفعلَ فهذا مأزور [3]، وإن كان المانع له من ذلك التقوى فإنه يعذرُ لأنه لا يستطيع دفع الخواطر النفسانيةِ فيكفيهِ في مجاهدتها أن لا يعمل بها ولا يعزم على العمل بها، وقد أخرج عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل بن أمية رفعه "ثلاثٌ لا يَسْلمُ منها أحدٌ الطيرةُ والظنُّ والحسد" قيل فما المخرجُ منها يا رسول الله؟ قال: "إذا تطيّرتَ فلا ترجع، وإذا ننتَ فلا تُحَقِق، وإذا حسدتَ فلا تبغِ" وعن الحسن البصري قال ما من ءادمي [4] إلا وفيه الحسدُ فمن لم يُجاوز ذلك إلى البغي والظلمِ لم يتبعه منه شئ" اهـ.

وروى البخاري في صحيحه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عبادَ الله إخوانًا" فيُفهم من هذا الحديث أن من داء القلب الحسد والتباغض، وهذا ضرره كبيرٌ لأنه خلافُ التعاون على البر والتقوى، لأن المسلمين إذا تحاسدوا وتباغضوا يتقاعسون عن البر.

والأمر الذي يُعين على الخلاصِ من التباغضِ والتحاسدِ والتدابر هو مخالفةُ النفس فإن مخالفة النفس تُعينُ على ما يُرضي الله وهؤلاء الأولياء ما صاروا أولياءَ إلا بمخالفةِ النفس هواها لأن النفس تحبُّ التكاسلَ عن مشقةِ الطاعات. وأما التدابر فهو أن يوليَ ظهره للمسلم، هذا يُقبِلُ إليه وذاكَ يُدبرُ عنه أو يصرف وجهه إلى الناحية الأخرى للإشعار بأنه يكرهه، وهذا فيه إيذاءٌ للمسلم. وقد قيل إنّ هو أولُ معصيةٍ عُصيَ الله بها في الجنةِ [5] وأولُ معصيةٍ عُصيَ بها في الأرض [6]. قال الله تعالى: {أم يحسدونَ الناسَ على ما ءاتاهُمُ اللهُ من فضلهِ} [سورة النساء/54].

فائدة. قال الله تعالى: {ولا تتمنَّوا ما فضَّلَ اللهُ بهِ بعضكم على بعضٍ} [سورة النساء/32] لأن ذلك التفضيل قسمةٌ من الله صادرةٌ عن حكمةٍ وتدبير وعلم بأحوال العباد وبما ينبغي لكلّ مِنْ بَسْطٍ في الرزقِ أو قبض فعلى كل واحد أن يرضى بما قُسِمَ له ولا يحسد أخاه على حظهِ وليتذكر الواحد منا قوله عليه الصلاة والسلام "إذا نظرَ أحدكم إلى مَن هوَ فوقه في المالِ والخلق فلينظر إلى مَن هو دونه فإنه أحرى أن لا يزدريَ نعمة الله عليه" رواه مسلم وغيره.

وقد مدح الله أصحاب الصُّفّة وهم نحوٌ من أربعمائةِ رجل من مهاجري قريش لم تكن لهم مساكن في المدينة ولا عشائرُ فكانوا في صُفّة المسجد وهي سقيفته يتعلمون القرءان بالليل ويُرَضّخونَ النوى بالنهار [أي يدقونها ويكسرونها] وكانوا يخرجون في كل سرّيةٍ بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن كان عنده فضلٌ أتاهم إذا أمسى. قال الله تعالى {يَحسَبُهُم الجاهلُ} أي بحالهم {أغنياءَ منَ التعفُّفِ} مستغنين من أجل تعففهم عن المسئلة {تعرفهم بسيماهم} من صُفرة الوجوهِ ورثاثةِ الحال {لا يسئلون الناسَ إلحافًا} [سورة البقرة/273] أي لا يسألون الناس ولا يُلحونَ في السؤال، فهو نفيٌ للسؤال والإلحاح، والإلحاح هو اللزوم وأن لا يفارق إلا بشئ يُعطاه. وفي الحديث "إن الله يحبُّ الحَييَّ الحليم المتعفف ويُبغضُ البِذيَّ السآلَ المُلحف" أي المُلحَّ وقيل معناه أنهم إن سألوا سألوا بتلطف ولم يُلحوا.

فائدة. إن مما أثبته الشرعُ الشريف من الأسباب العادية العين فقد أثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن العين تضرُّ أي بقضاء الله وقدره. ولا تحصل الإصابة بالعين إلا من نظرةِ حسد أو عجب أما النظرة البريئة فلا يحصل منها الإصابة بالعين. قال بعض العلماء وهو القاضي أبو بكر بن العربي إذا لم يتكلم العائنُ أي الشخصُ الذي يُصيبُ بعينه أي يضرُّ بعينه بما يدلُّ على الإعجابِ بالشخص أو الشئ الذي أعجبه لا يحصل الضرر، إنما يحصل الضرر إذا تكلمَ الشخص العائنُ وقال بعضهم يحصل الضرر لو لم يتكلم فالذي ينكر الإصابة بالعين فقد خالفَ الشريعة لأن الرسول أثبت ذلك فقد روى مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "العينُ حقّ [أي شئٌ ثابتٌ] فلو كان شئٌ سابقَ القدر سبقته العين" معناه لو كان شئٌ يغلبُ قدَرَ الله تعالى لسبقت العينُ القدَر لكن لا شئ يغلبُ قدَرَ الله، معناه العينُ لها تأثيرٌ كبير. ويُفهم من الحديث أنه لا شئ يؤذي أو ينفع إلا بمشيئة الله. والقرءان أيضًا أثبت الإصابة بالعين قال الله تعالى: {وإن يكادُ الذينَ كفروا ليُزلِقُونكَ بأبصارهم لمَّا سَمِعوا الذِّكرَ} [سورة القلم/51] المعنى يا محمد إنّ الكفار يكادون يُصيبونك أي يضرونكَ بأعينهم لكنّ الله يحفظك، فهم من شدة غيظهم وحسدهم لو تنفّذ لهم لأكلوهُ بأعينهم لكنّ الله حفظه من أن ينضرَّ بأعينهم مهما غضبوا منه ومهما حسدوه. وقد حصل في أيام النبي صلى الله عليه وسلم أنّ اثنين من أصحابهِ خرجا معه في سفرةٍ مع أصحابه فتجردَ أحدهما من ثيابه أي مما سوى العورة ليغتسلَ من ماء المطر المتجمع بين الصخور، فرفيقه لما نظر إلى بياضِ جسمهِ وحُسنِ منظره قال والله ما رأيتُ كاليومَ ولا جلدَ عذراء أي جلد بنتٍ عذراء أي ما رأيتُ مثلَ هذا الجسد في الحلاوةِ والحسن، فصُرعَ أي وقع في الحال على الأرض، فأخبرَ الرسول بذلك فغضب وقال: "لأيّ شئ يضرُّ أحدكم أخاهُ، لماذا لم يُبَرّك عليه" أي لماذا لم يقل اللهم بارك فيه ولا تضره أو نحو ذلك. ثم الرسول صلى الله عليه وسلم دعا له فتعافى وقام كأنه لم يكن به شئ. فهذا الصحابي لو لم ينطق بلسانهِ ما كان أصابه بالعين، لكن الشخص لمّا يُعجبُ بشئٍ بجمال شخص بجمال عينه أو يدهِ أو نشاطهِ في المشي فيتكلم يخلقُ الله الضرر في الشخص المنظور إليه تلكَ النظرة الخبيثة، والشيطان أيضًا تلك الساعة يلاحظ أن هذا الإنسان ضرب هذا الإنسان بعينهِ فيُصيبُ ذلك الإنسان، فيزداد الضرر في هذا الشخص كما دلَّ على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: "العينُ حقٌّ يَحضُرها الشيطانُ وحسد بني ءادم" رواه البزار.

أما لو قال الشخص عند النظر إلى الشئ الذي يُعجبه: اللهم بارك فيه ولا تضره ونحو ذلك، فلا يحصل ضرر للشخص يكون حصَّنَ ذلك الإنسان.

وقد روى الحاكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ وجدَ في نفسهِ أو مالهِ أو ولدهِ ما يُعجبُهُ فليدعُ بالبركةِ فإنّ العينَ حق" فيُفهمُ من هذا الحديث أيضًا أن الشخص قد يُصيبُ نفسه بالعين إذا نظر إلى نفسهِ نظرةَ العُجبِ والكِبْر وتكلمَ عن نفسه على هذا الوجه.

ثم إنّ كثيرًا من إصاباتِ الجِنّ للبشر إنما تكون في المُغتسلِ وفي الخلاء فإذا قال الإنسان قبل أن يضع رجله في الخلاء بسم الله أو قال بسم الله الذي لا إله إلا هو، وعند التجرد للاغتسال قال مثل ذلك يكون حفظ نفسه من إصابة الجن له وهو في هذا المكان.

كان في زمن سيدنا علي رضي الله عنه امرأةٌ اغتسلت في مكانٍ يُبال فيه من غير أن تتحصنَ فإذا بها تنصرع على الأرض فأُخبرَ سيدنا علي رضي الله عنه فرقاها فقامت وليس فيها شئٌ.

وقد روى أبو يعلى في مسنده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "أكثرُ مَنْ يموتُ من أمتي بعد كتاب الله وقدره بالأنفس" المعنى أن أكثرَ من يمرضُ مرضًا يؤدي إلى الموت في أمتى من العين ومعنى بعد كتاب الله وقدره أي مع كتاب الله وقدره، على حسب قضاء الله وقدره يكون، ومعنى قوله بالأنفس أي بالأعين فيُفهم من ذلك أن كثيرًا من الأمراض المعضلة التي لا ينجحُ فيها علاج الأطباء تكون من العين.

ويُحسنُ إذا أراد الشخص أن يُحصنَ ولده أن يقول: "أُعيذُكَ بكلماتِ الله التامةِ من كلّ شيطانٍ وهامّة ومن كلّ عينٍ لامّة" رواه البخاري.

فإن كان له عدة أولاد يحصنهم جملةً فيقول أعيذكم، وإن شاء يحصن كل واحدٍ منهم بمفرده.

وقد علَّمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته الطريقةَ التي يُعالج بها من أصيبَ بالعين فقال "العينُ حقٌّ فإذا استُغسلتُم فاغسلوا" رواه مسلم. المعنى أنه إذا أصيبَ شخصٌ بالعين فوقع عليه الضرر فليغسل الذي أصابه أطراف جسمه أي وجهه ويديه وركبتيه ونحو ذلك كهيأة الذي يتوضأ ثم يؤخذ هذا الماء في إناء ثم يُصبُّ على المريض من خلفهِ ثم يُرمى هذا الإناء مقلوبًا خلف المصاب رأسه إلى الأرض وأسفله إلى فوق فيتعافى المصاب بإذن الله.

وعلامةُ العين أن الإنسان قد يكون بحالة الصحّة لا يشكو شيئًا فإذا به يصاب على الفور بسخونة أو وجع العين أو فالج أو حمى أو غير ذلك من الأمراض وقد يَعمى كما حصل للقارئ المشهور الشيخ محمد رفعت المِصري صاحب الصوت الجميل فقد قيل إنه في صغره كان يمشي مع أبيه فأُعجبَ رجلٌ بحسن عينيه فقال هذا كأولاد الملوك، فمن هناك أصيبَ حتى عَمِيَ وبقي عمره أعمى.

وقد روى سيدنا علي رضي الله عنه أن الحسن والحُسين أصيبا بالعين فمرضا فاكتأبَ رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أصابهما فجاءه جبريلُ فقال له يا محمد إني أراكَ مُكتئبًا فقال إنّ الحسنَ والحسين مصابانِ فقال له عوِّذهُما فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "بمَ أعوذهما" فقال له قل "اللهم ذا السلطانِ العظيم والمَنّ القديم، ذا الرحمةِ الكريم، وليّ الكلمات التامّات والدعوات المستجابات عافِ حسنًا وحسينًا من أنفس الجن وأعينِ الإنس" رواه ابن عساكر. فرقاهما رسول الله بما علّمه جبريلُ من هذا التعويذ فقاما يلعبانِ ما بهما شئ.

فإن قرأ الشخصُ هذا الدعاء لنفسه يقول عافني وإن كان الذي أصيب بالعين ولده أو زوجته يقول عافِ فلانًا أو فلانة، فقد روي عن سيدنا علي أنه قال: "عَوّذوا بهؤلاء الكلمات أنفسكم ونساءكم وأولادكم" رواه البيهقي. وهذا التعويذ الذي علّمه جبريل لرسول الله وإذا حصّن الشخصُ نفسه به ينفعه حتى قبلَ أن يُصاب بالعين. ومعنى المنّ القديم أي الإحسان القديم لأن إحسانَ الله تعالى قديمٌ أزلي، فالله تعالى مُحسنٌ أزلاً وأبدًا ولو لم يكن في الأزل مخلوقٌ يصيبه أثرُ الإحسان بعد وجودهِ هذا على مذهب الماتريدية وإلا فإحسان الله أثر إرادة الإنعام. ومعنى ذا الرحمة الكريم أي يا ربنا الموصوف بالرحمة أنت كريم. ووليّ الكلمات التامات أي مُستحقها وهيَ ألفاظ القرءان والأذكار التي يُمجَّدُ الله بها ويُقَدَّس، والكلمات التامات هي الكلمات التي ما فيها نقص، ومن أنفس الجنّ معناه من الضرر الذي يُصيب الإنسان بسبب الجن، وأعين الإنس أي والضرر الذي يلحقُ بسبب أعين الإنس.

فالذي لا يُصدّق بوجود الإصابة بالعين فهو فاسقٌ لكن لا يُكفر إلا أن يكون إنكاره على وجه العناد للشرع فيكفر بذلك.

ثم إن من نظر إلى ءاخر نظرة حسدٍ فأصابه بالعين من غير قصد منه وقع في الكراهةِ حيث إنه لم يدعُ له بالبركة، وأما إن كان يعتقد أنه يصيبه بالعين ففعل ذلك فعليه معصية.


..............................

[1] تنبيه مهم لا يجوز أن يقع من نبيّ أن يصيب أحدًا بالعين لأن الإصابة بالعين تصحبها نظرة الحسد التي تدل على دناءة نفس وهذا مستحيل على الأنبياء.
[2] فتح الباري [10/396].
[3] أي عليه ذنب.
[4] معناه غالب بني ءادم.
[5] أي حسدُ إبليسَ لنبيّ الله ءادم عليه السلام.
[6] أي حسدُ قابيلَ هابيل ثم قتله له.

يتبع....
أم عمر غير متصل   الرد مع إقتباس
 
 
قديم 19-08-2007, 03:15 PM   #91
مخضرم
 



أم عمر is on a distinguished road
إفتراضي

 

قال المؤلف رحمه الله: والمَنُّ بالصدقة ويُبطل ثوابها.

الشرح. أن من معاصي القلب التي هي من الكبائر المنُّ بالصدقةِ وهو أن يعددَ نعمتهُ على ءاخذها كأن يقول له ألم أفعل لك كذا وكذا حتى يكسر قلبه. أو يذكرها لمن لا يُحبُّ الآخذُ إطلاعهُ عليه وهو يُحبطُ الثواب ويُبطله قال الله تعالى: {يا أيُّها الذينَ ءامنوا لا تُبطلوا صدقاتكم بالمنِّ والأذى} [سورة البقرة/264]. وإنما عدّها من معاصي القلب لأنّ المنّ أصلاً في القلبِ لأنّ المانّ يقصدُ إيذاءَ الشخص فيتفرَّع من ذلك العمل البدني وهو ذكر إنعامهِ على الشخص بلسانه. وأما إذا أحسنَ الشخص لآخر وذاك أساء إليه فقال له ألمْ أحْسِن إليك بكذا وكذا ليكُفَّ أذاهُ عنه فيجوز إذا لم يكن على وجهِ الكِبر والكسر له.

يتبع....
أم عمر غير متصل   الرد مع إقتباس
 
 
قديم 19-08-2007, 07:59 PM   #92
مخضرم
 



أم عمر is on a distinguished road
إفتراضي

 

قال المؤلف رحمه الله: والإصرارُ على الذنب.

الشرح. أن من المعاصي القلبية الإصرار على الذنبِ وعُدَّ هذا من معاصي القلب لأنه يقترنُ به قصد النفس مُعاودة ذلك الذنب وعقدُ القلبِ على ذلك ثم يستتبعُ ذلك العمل بالجوارح. والإصرار الذي هو معدودٌ من الكبائر هو أن تغلب معاصيهِ طاعته أي بالنسبة لما مضى وليس بالنسبة ليومهِ فقط فإنّ هذه المعاصي الصغيرة تصير كبيرة واحدة. وأما مجرد تكرار الذنب الذي هو من نوع الصغائر والمداومةُ عليه فليس بكبيرة إذا لم يغلب ذلك الذنب طاعاته، هكذا قيَّد جماعةٌ من الشافعية والحنفية. وليس الإصرار الذي يُعدُّ كبيرة أن يكرر الشخص معصية من الصغائر كالنظر المحرم أيامًا متوالية من غير أن تصلَ إلى أن تكون أكثر من حسناتهِ كما يظن ذلك كثير.

يتبع...
أم عمر غير متصل   الرد مع إقتباس
 
 
قديم 19-08-2007, 08:01 PM