الأسئلة الشائعة التقويم بحث متقدم العضو المميز انشط قسم المشرف المميز الموضوع المميز جعل جميع المنتديات مقروءة التّسجيل
 




العودة   منتديات السنا - منتدى أهل السنة والجماعة > قسم منتديات النخبة > منتدى المكتبة Library

المشاركة في الموضوع
 
LinkBack خيارات الموضوع طريقة العرض
 
قديم 16-08-2007, 09:05 PM   #41
مخضرم
 



أم عمر is on a distinguished road
إفتراضي

 

[وأما الكافرُ فتجوزُ معاملته] لأن إسلامَ العاقدِ لا يُشترطُ في صحةِ مُطلقِ البيعِ والشراء [لكن لا يُباع منه المصحف] أي القرءان ولا شئٌ من أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم فلو اشترى ذلكَ ففيهِ طريقانِ وبه أجابَ المُصنفُ في الوجيزِ طردُ القولينِ وأظهرهما القطعُ بالبُطلان وإليه مالَ المصنفُ هنا قال العراقيونَ والكتبُ التي فيها ءاثارُ السلف كالمصحف في طردِ الخلاف، وامتنعَ الماوردي في الحاوي من إلحاق كتبِ الحديثِ والفقهِ بالمصحفِ وقال إنّ بيعها منه صحيحٌ لا محالة، وهل يؤمرُ بإزالةِ المِلكِ عنها فيه وجهان. قال النووي في زياداتِ الروضة الخلافُ في بيعِ المصحف وكتب الفقه إنما هو في صحةِ العقدِ مع أنهُ حرامٌ بلا خلاف.

[ولا العبدُ المسلمُ] لكن لو اشترى الكافرُ عبدًا مسلمًا ففي صحتهِ قولانِ أصحهما وبه قال أحمد وهو نصه [1] في الإملاء أنه لا يصحُّ لأنّ الرقّ ذُلٌّ فلا يصحُّ إثباته لكافر على المسلم كما لا ينكحُ الكافر المسلمة [2]، والثاني وبه قال أبو حنيفة أنه يصحُّ لأنه طريقٌ من طرقِ المِلكِ فمَلكَ به الكافر رقبةَ المسلم كالإرث، والقولان جاريانِ فيما لو وُهبَ منه عبدٌ مسلمٌ فقبلَ أو وُصِّيَ لهُ بعبدٍ مسلم، قال في التتمة: هذا إذا قلنا المِلكُ في الوصيةِ يحصُل بالقبول فإن قلنا يحصل بالموتِ ثبتَ بلا خلاف كالإرث. قال الرافعي: إن قلنا لا يصحُّ شراء الكافر العبدَ المسلمَ فلو اشترى قريبه الذي يعتقه عليه كأبيه وابنه ففيه وجهان أحدهما لا يصح أيضًا لما فيه من ثبوت المِلكِ للكافر على المسلم وأصحهما الصحةُ لأن الملكَ المستعقبَ للعتقِ شاءَ المالكُ أو أبى ليس بإذلال، ألا ترى أن للمسلم شراءَ قريبه المسلم ولو كان ذلك إذلالاً لما جازَ له إذلال أبيه، والخلافُ جارٍ في كلّ شئٍ يُستعقبُ العتقَ كما إذا قال الكافرُ لمسلم أعتقْ عبدكَ المسلم عني بعوضٍ أو بغير عوض فأجابه إليه، وكما إذا أقرّ بحرية عبد مسلم في يد غيره ثم اشتراهُ. ولو اشترى عبدًا مسلمًا بشرط الإعتاق وصححنا الشراء بهذا الشرط فهوَ كما لوِ اشتراه مُطلقًا لأنّ العتقَ لا يحصلُ عقيبَ الشراء وإنما يزولُ المِلكُ بإزالتهِ، ومنهم من جعلهُ على وجهي شراءِ القريب. [ولا يباعُ منهُ السلاحُ] أي ءالةُ الحربِ [إن كان] الكافر [من أهلِ] دار [الحرب] ولم يكن تحت ذمةِ المسلمين، [فإن فعل] شيئًا مما ذُكرَ [فهي معاملاتٌ مردودةٌ] فاسدةٌ غيرُ صحيحة [وهو عاصٍ بها ربه] عز وجل، وقال الرافعيّ في ءاخرِ كتاب البيوع: ومن المنهياتِ بيعُ السلاحِ من أهل الحربِ وهو لا يصحُّ لأنهُ لا يُرادُ إلا للقتالِ فيكونُ بيعه منهم تقويةً لهم على قتال المسلمين، ويجوزُ بيعُ الحديدِ منهم لأنه لا يتعينُ للسلاح وقال النووي في الزياداتِ قلتُ: بيعُ السلام لأهل الذمةِ في دار السلامِ صحيحٌ اهـ وقيلَ وجهانِ حكاهُما المُتولي والبغوي والروياني. وقال الرافعي أيضًا وكذا بيعُ السلاح من البغاةِ وقُطّاع الطريق مكروهٌ لكنه صحيح. قال النووي قلتُ الأصحُّ التحريم قاله الغزالي في الإحياء. والله أعلم. [وأما الجنديةُ منَ الأتراكِ والتُّركمانية] –بالضم- جنسٌ خاصٌّ من الاتراكِ [والعربُ] الجاهلةُ [والأكراد] جيلٌ منَ الناس مُختلفٌ في نسبهم [والسُّراق] وهم قطاع الطريق النشالةُ [والخونة] مُحرَّكة جمعُ خائن [وأكلة الربا] همَ الذينَ يتعاملون بالربا في معاملاتهم منَ التجار [والظلمة] الذينَ يظلمونَ الناس فيأخذون أموالهم بغير وجهٍ شرعي [وكلُّ مَنْ أكثرُ ماله حرامٌ فلا ينبغي أن يُتملكَ مما في أيديهم شئٌ لأنه حرام، إلا إذا عرف] ما يأخذهُ منهم [بعينهِ أنهُ حلالٌ] فيجوز له أخذُ ذلك وقال الدارمي في ءاخر باب التخالفِ يُكرهُ مُبايعةُ من يُرابي أو يُطفف أو يأخذ ما ليسَ له، فإن فعلَ لم يبطل إذا لم يتيقن أنَّ ما أخذه حرامٌ اهـ. وقال الرافعي: ويُكرهُ مُبايعةُ منِ اشتملت يدهُ على الحلال والحرام سواءٌ كان الحلالُ أكثرَ أو بالعكسِ ولو بايعهُ لم يُحكَم بالفساد، وعن مالكٍ أن مبايعةَ من أكثرُ مالهِ حرامٌ باطلٌ اهـ [وسيأتي تفصيل ذلك في كتاب الحلال والحرام] قريبًا بعد هذا الكتاب.


...............................

[1] نصّه أي نصّ الشافعي.
[2] معناه لا يجوز بيع الرقيق المسلم من الكافر كما لا يجوز للكافر زواج المسلمة.


يتبع...



أخي الكريم أختي الكريمة هل أديتما الصلاة الواجبة ؟


إخواني وأخواتي بارك الله فيكم جميعا لا تأخذوا بما أقوم بطباعته من الكتب إلا بعد أن تحرروا ما فيها، فلعل في بعضها خطأ أو سقط في طباعتها شيء، أو احتوت من هذا القبيل خطأ كالذي يقع به الناسخ، فانتبهوا من ذلك قدر جهدكم ودمتم سالمين، وأذكركم بقول أبي حيان:

يظنُّ الغمْرُ أنَّ الكتْبَ تهدي .. أخا جهل لإدراكِ العلومِ
وما يدري الجهولُ بأنَّ فيها .. غوامض حيَّرتْ عقلَ الفهيمِ
إذا رمتَ العلومَ بغير شيخٍ .. ضللتَ عن الصراطِ المستقيمِ

 
أم عمر غير متصل   الرد مع إقتباس
 
 
قديم 16-08-2007, 09:11 PM   #42
مخضرم
 



أم عمر is on a distinguished road
إفتراضي

 

[الركنُ الثاني في المعقودِ عليه وهو المالُ المقصودُ نقلهُ من] ذمةِ [أحدِ العاقدينِ إلى] ذمةِ [الآخرِ ثمنًا كان أو مُثمنًا] وهو ما قام مقامَ الثمن، وجُملة ما قيل في الثمن والمُثمن ثلاثةُ أقوال أحدها أنّ الثمن ما أُلصِقَ به الباءُ، ويُحكى هذا عن القفال، والثاني أن الثمن هو النقد والمُثمن ما يُقابلُ على اختلافِ الوجهين، والثالثُ وهو الأصحُّ أن الثمن هو النقدُ والمثمن ما يقابلهُ فإن لم يكن في العقدِ نقد أو كان العوضانِ نقدَينِ فالثمنُ ما أُلصِقَ به الباء والمثمن ما يُقابله، ولو باعَ أحد النقدين بالآخر فعلى الوجه الثاني لا ثمنَ [1] فيه، ولو باعَ عرضًا بعرض فعلى الثاني لا مثمن فيه وإنما صحّت مُقايضةً [فيُعتبرُ فيهِ ستة شروط] واقتصرَ في الوجيزِ على خمسة [الأولُ أن لا يكونَ نجسًا في عينهِ فلا يصحُّ بيعُ كلبٍ وخنزير] وما تولّد منهما أو من أحدهما رُوي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب، وفي حديث جابر مرفوعًا "إنّ الله عز وجل حرَّمَ بيعَ الخمر والميتةِ والأصنام والخنزير" ولا فرقَ بينَ أن يكون الكلبُ مُعَلَّمًا أو غير مُعلَّم، وبهذا قال أحمد، وعن أبي حنيفة رحمه الله تجويزُ بيع الكلب إلا أن يكونَ عقورًا ففيه روايتان، وعن أصحاب مالك اختلاف فيه منهم من لم يُجَوِّزهُ ومنهم من جوَّزَ الكلب المأذونَ في إمساكه.

[ولا] يصح [بيعُ زبل] بالكسر [وعذرةٍ] بفتح فكسرٍ وِزان كلمةٍ الخرء فإنهما نجِسا عين، وقال أبو حنيفة يجوزُ بيعُ السّرجِين الثخينِ لِما تُسمَّدُ به الأرضُ فصارَ مما يُنتفعُ به في حالٍ [2]، ووافقَ أحمد الشافعي ومالكًا في عدم جوازِ بيع السرجين والبول.

تنبيه. قال أصحابنا [3] لا يجوزُ بيعُ شعر الخنزير ويجوزُ الانتفاعُ به للغرزِ لأنهُ نجسُ العين، ولا يجوزُ قِنيةٌ له لأنه كالخمر وهذا لأنّ جوازَ بيعه يُشعرُ بإعزازهِ في غيرِ الآدمي، ونجاسته تُشعِرُ بجوازِ المحلّ، وإنما جازَ الانتفاعُ بهِ للأساكفةِ لأنَّ خرزَ النعالِ والأخفافِ لا يتأتّى إلا به [4] فكان فيه ضرورة، وعن أبي يوسف أنه يُكره لأنّ الخرزَ يتأتّى بغيره والأول هو الظاهرُ لأنّ الضرورةَ تُبيحُ لحمه فالشعر أولى، ثم لا حاجةَ إلى شرائهِ لأنه يوجدُ مُباح الأصل، وقال الفقيهُ أبو الليث: إن كانت الأساكفة لا يجدونَ شعر الخنزير إلا بالشراءِ ينبغي أن يجوزَ لهم الشراء لأنّ ذلكَ حالةُ الضرورة، فأما البيعُ فيُكره [5] لأنه لا حاجةَ إليه للبائع.

[ولا] يصحُّ [بيعُ العاجِ والأواني المُتخذة منه] وهي أنيابُ الفيلةِ ولا يُسمى غير الناب عاجًا، [فإنّ العظمَ ينجسُ بالموتِ ولا يطهُرُ الفيلُ بالذبح] وهو الحيوان الذي يُسمى نابه عاجًا، [ولا يطهرُ عظمه بالتنقيةِ] لأنه نجسُ العينِ وهو قول محمد [6] وهو المشهور من مذهب الشافعي إلا ما نقله الرافعي وجهًا شاذًا، وقال أبو حنيفة بطهارةِ العاجِ واحتجَّ بحديث: كان لفاطمة رضي الله عنها سوارٌ من عاج، وهو قول أبي يوسف أيضًا، وحمله أصحاب الشافعي على ظهرِ السلحفاة البحريةِ وهي طاهرة [7]، وقال صحاب الكنزِ من أصحابنا وذبحُ ما لا يؤكلُ لحمه يُطَهّر لحمه [8] وجلدهُ إلا الآدمي والخنزير، ولكن نقل المتأخرون أنّ أصحّ ما يُفتى به أنه يطهر [9] جلده دون لحمه. والله أعلم.

[ولا يجوزُ بيعُ الخمر] لأنه نجسُ العين، وقد تقدّم حديثُ جابر قريبًا.

[ولا بيعُ الوَدَكِ [10] النجسِ المُستخرجِ من الحيواناتِ التي لا تؤكل] مما يتَحلّبُ من شحمها ولحمها [وإن كان يصلحُ للاستِصباح أو طلاءِ السفن] وذلك في أظهر الوجهين، وفي شرحِ الوجيزِ ودْكُ الميتةِ أن نجُسَ بعارضٍ ففي بيعهِ خلافٌ مبنيٌّ على أنه هل يُمكن تطهيره، ففي ابن سريج وأبي إسحاق يُمكن تطهيره وفي صاحب الإفصاح وغيره أنه لا يُمكن، فعلى هذا لا يجوزُ بيعه، قال النووي في زيادات الروضة: هذا الترتيبُ غلطٌ وإن كان قد جزمَ به المُصنف في الوسط وكيف يصحّ بيعُ ما لا يمكن تطهيره، قال المتولي في بيع الصبغ النجس طريقان أحدهما كالزيب، والثاني لا يصح قطعًا لأنه لا يمكن تطهيره وإنما يصبغُ به الثوب ويُغسل، والله أعلم.

.................................

[1] لعل الصواب مُثمن.
[2] إذا كان مخلوطًا الزّبل الذي يكون فيه بول وغيره من النجاسات يجوز بيعه عند أبي حنيفة.
[3] يعني الحنفية.
[4] الظاهر أنه في ذلك الزمن كانوا لا يجدون لصنع الخف إلا شعر الخنزير.
[5] يكره عندهم معناه معصية، عند الحنفية ما كان دليل تحريمه قطعيًا يقولون يَحرم وما كان دليله غير قطعي يقولون يُكره.
[6] أي محمد بن الحسن.
[7] قالوا سوار فاطمة رضي الله عنها كان من ظهر السلحفاة البحرية ما كان من عظم الفيل وهكذا فسر الشافعية وهذا الذي يليق، ظهر السلحفاة البحرية طاهر لأنّ ميتة البحر طاهرة.
[8] على هذا القول يطهر لحمه لكن لا يجوز أكله.
[9] معناه جلده ينقلب طاهرًا أما لحمه يبقى أكله حرامًا هذا عند الحنفية، معناه جلده يُستعمل ويجوز بيعه، لكن عند الجمهور لا يجوز بيع جلده ولا لحمه، كل لا يجوز.
[10] أي دَسَمِ اللحم.

يتبع....
أم عمر غير متصل   الرد مع إقتباس
 
 
قديم 16-08-2007, 09:15 PM   #43
مخضرم
إفتراضي

 

[ولا بأسَ ببيعِ الدهن الطاهر الذي نجُسَ بوقوعِ نجاسةٍ أو موتِ فأر فيه فإنه يجوز الانتفاع به في غير الأكل وهو في عينه ليسَ بنجس] وعبارة الوجيز: والدهنُ إذا نجُسَ بمُلاقاةِ النجاسةِ صحّ بيعهُ وجازَ الاستِصباحُ به على أظهرِ القولين. قال الرافعي التقييدُ بكونِ نجاستهِ بالمُلاقاةِ مُحتاجٌ إليه ليجريَ القولانِ في الاستصباح، وقوله على أظهر القولين غير مساعد عليه في البيع بل الظاهرُ عند الأصحاب منعه، وبه قال مالك وأحمد خلافًا لأبي حنيفة، وقال النووي في زيادات الروضة: ينبغي أن يُقطعَ بصحة الاستصباح به وبنى الإمام في النهايةِ مسئلة الدهن على وجهٍ ءاخر فقال: إن قلنا يُمكنُ تطهيره جاز بيعهُ وإلا ففي بيعهِ قولان مبنيانِ على جوازِ الاستصباح بالدهنِ النجس، وعلى هذا جرى المصنف في الوجيز [1] فذكر قولين في البيع. والله أعلم.

ومما يُحتجُّ به على امتناعِ تطهير الدهن النجسِ ما رُويَ أنه صلى الله عليه وسلم سئلَ عن الفأرةِ تموتُ في السمن فقال "إنْ كانَ جامدًا فألقوها وما حولها وإن كان ذائبًا فأريقوهُ"، ولو كان جائزًا لمَا أمرنا بإراقته، وحُكيَ هذا القول عن ابن أبي هريرة وهو أصحهما وبه قال أبو إسحاق.

[وكذلك لا أرى بأسًا ببيعِ بزرِ القز] وعبارة الرافعي: ويجوزُ بيعُ الفيلَج وفي باطنهِ الدود الميتة، لأنّ إبقاءَها فيه من مصالحهِ كالحيوان يصحُّ بيعه والنجاسةُ في باطنه. قال النووي في الزيادات: الفيلجُ بالفاء وهو القز، ويجوزُ بيعه وفيه الدودُ سواءٌ كان ميتًا أو حيًّا وسواءٌ باعهُ وزنًا أو جُزافًا صرَّح به القاضي حُسين في فتاويه. والله أعلم اهـ. [فإنه أصلُ حيوانٍ يُنتفعُ به، وتشبيههُ بالبيض وهو أصل حيوانٍ أولى من تشبيهه بالروثِ، ويجوزُ بيع فأرةِ المسك] رُويَ ذلك عن ابن سريج، وقيل بيعُ المسكِ في الفأرة باطلٌ سواءٌ بيْعَ معها أو دونها، ولا فرقَ بين أن يكونَ رأسُ الفأرة مفتوحًا أو لا، ولو رأى المسكَ ثم اشتراهُ بعد الردِّ إليها صحّ، فلو رأى الفأرةَ دون المسكِ ثم اشتراهُ بعد الرد إليها فإن كان رأسها مفتوحًا فرأى أعلاه لا يجوزُ وإلا فعلى قولّي بَيْع الغائب. [ويُقضى بطهارتها إذا انفصلت من الظبيةِ في حال الحياة] وقال الرافعي وفي بيع بِزر القز وفأرة المسك خلاف مبنيٌّ على الخلاف السابق في طهارتها اهـ. ووافقه محمد في جواز بيع دودِ القزِّ وبيضهِ، وقال أبو حنيفةَ لا يجوزُ بيعُهما، وأبو يوسفَ معه في الدود ومعَ محمد في بيضهِ وقيل فيه أيضًا معه، ولأبي حنيفة أنّ الدود منَ الهوامّ وبيضهُ لا يُنتفعُ به فأشبه الخنافسَ والوَزَغاتِ وبيضها، ولمحمد أنّ الدود يُنتفع به وكذا بيضه في المآلِ فصارَ كالجحشِ والمُهر، ولأن الناس قد تعاملوه فمسّت الضرورة إليه والفتوى على قول محمد.

[الثاني أن يكون] المبيعُ [مُنتفعًا به] وإلا لم يكن مالاً وكان أخذُ المالِ في مُقابلتهِ قريبًا من أكل المال الباطل، ولِخُلُوِّ الشئِ عنِ المنفعةِ سببانِ أحدُهما القلةُ كالحبةِ من الحنطةِ والزبيبِ وغيرهما فإنَّ ذلكَ القدرَ لا يُعدُّ مالاً ولا يُبذلُ في مُقابلتهِ المالُ، ولا يُنظرُ إلى ظهورِ الانتفاعِ إذا ضُمَّ هذا القدرُ إلى أمثالهِ ولا إلى ما يفرضُ من وضعِ الجبةِ الواحدةِ في الفَخّ، ولا فرقَ في ذلكَ بينَ زمانِ الرُّخصِ والغلاء، ومع هذا فلا يجوزُ أخذُ الحبة والحبتين من صُبرةِ الغيرِ إذ لو جوَّزناهُ لانجرّ إلى أخذ الكثير، ولو أخذَ الحبة ونحوها ءاخذٌ فعليهِ الردُّ، فإن تلِفت فلا ضمانَ إذ لا ماليةَ لها، وعن القفال أنه شضمنُ مثلها [2].

والثاني الخِسّة [فلا يجوزُ بيعُ الحشراتِ كالفأرة] وفي نُسخةٍ ولا الفأرةِ [والحيةِ] والخنفس والعقرب والنمل ونحوها [ولا التِفاتَ إلى انتفاعِ المُشَعوذِ بالحيةِ، وكذلكَ لا التفاتَ إلى انتفاعِ أربابِ الحِلَقِ في إخراجها من السلةِ وعرضها على الناس] ولا إلى منافعها المعدودةِ في الخواص، فإنّ تلكَ المنافعَ لا تُلحقها بما يُعدُّ في العادةِ مالاً، ونقل أبو الحسنِ العبادي وجهًا أنه يجوزُ بيعُ النملِ بعسكر مُكرم [3] لأنهُ يُعالجُ به السُّكرَ، وبنَصِيبيْنَ [4] لأنهُ يُعالَجُ به العقاربُ الطيّارة.

[ويجوزُ بيعُ الهرة] لأنها يُنتفعُ بها، وقد وصَّى الشارعُ عليها وعدَّها منَ الطوّافاتِ علينا وأمّا ما رُويَ منَ النهي عن ثمنِ الهرةِ فقال القفال: أرادَ الهرةَ الوحشيةَ أو ما ليسَ فيه منفعةُ استئناسٍ ولا غيره.

...........................

[1] يعني بالمصنف الغزالي أما إمام الحرمين هو شيخ الغزالي.
[2] هذا الصواب ما قاله القفال إلا إذا كان صاحبُ الحبة والحبتين لا يطلُب عِوَضًا.
[3] بلدٌ فيها هذه النمل التي لها هذا الشأن.
[4] نمل نَصِيبين أيضًا هكذا.

يتبع...
أم عمر غير متصل   الرد مع إقتباس
 
 
قديم 16-08-2007, 09:19 PM   #44
مخضرم
 



أم عمر is on a distinguished road
إفتراضي

 

ثم اعلم أن الحيوانات الطاهرة على ضربين أحدُهما: ما يُنتفعُ بهِ فيجوزُ بيعُه كالغنمِ والبِغالِ والحمير، ومنَ الصيودِ كالضبّ والغزلان ومن الطيور كالحمام والعصافير والعُقاب، [و] بيعُ [النحل] منَ الكوَّارةِ صحيحٌ إنْ كانَ قدْ شاهدَ جميعها وإلا فهو في صورةِ بيعِ الغائب، فإن باعها وهيَ طائرةٌ منَ الكوّارةِ فمنهم من صحح البيعَ كبيعِ النعم المُسيبةِ في الصحراء وهذا ما أوردهُ في التتمة، ومنهم مَنْ منعه إذْ لا قدرةَ على التسليمِِ في الحال والعودُ غيرُ موثوق به. وهذا ما أوردهُ في التهذيب. قال النووي قلتُ الأصحُّ الصحةُ والله أعلم اهـ. ووافقَ محمدٌ الشافعيُّ في جوازِ بيعِ النحلِ إذا كان مُحرزًا لأنه حيوان مُنتفع به وإن كانَ لا يؤكلُ فصار كالحمار، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف لا يجوزُ بيعُهُ لأنهُ منَ الهوام كالزنبور وهوام الأرض والانتفاع بما يخرجُ منه لا يعينهِ فلا يكونُ مُنتفعًا به والشئ إنما يصيرُ مالاً لكونهِ مُنتفعًا به، حتى لو باعهُ بالكوّاراتِ صحّ تبعًا لها ذكره القُدوريّ في شرحه. وذكر الكرخي [1] أنه لا يجوزُ بيعهُ معَ العسلِ وقال الشئ إنما يدخل في العقدِ تبعًا لغيره إذا كانَ من حقوقهِ كالشرب [2] والطريق. اهـ.

ومنَ الحيواناتِ الطاهرةِ مما يُنتفعُ به الجوارح، وإليه أشار بقوله [وبيعُ الفهدِ] وهو حيوانٌ معروفٌ يقبلُ التعليم، وفي حُكمهِ الصقر والبازي، [و] في بيع [الأسدِ] والذئب والنمر خلافٌ فمقتضى سياق المُصنف هنا جواز بيعها، ومُقتضى سياقهِ في الوَجيزِ المنعُ فإنه قال وبيعُ السباع التي لا تصيدُ باطلٌ، أي لا تصلحُ للاصطيادِ والقتال ولا نظرَ إلى اقتناء الملوكِ للهيبةِ والسياسةِ فليست هي منَ المنافعِ المُعتبرة. وعن القاضي حسين حكايةُ وجه في صحةِ بيعها لأنها طاهرة والانتفاعُ بجلودها مُتوقعٌ في المآل. [وما يصلح للصيد] أي للاصطيادِ [أو ينتفعُ بجلده] أي ولو في المآل. ولا يجوزُ بيعُ الحدأةِ [3] والرَّخمة والغُراب وإن كان في أجنحةِ بعضها فائدةٌ، جاءَ فيها الوجهُ الذي حكاهُ القاضي حُسين وهكذا قال الإمام، لكن بينهما فرقٌ لأنّ الجلودَ تُدبغُ فتطهر ولا سبيل إلى تطهيرِ الأجنحةِ. قال النووي في الزيادات: قلتُ وجهُ الجوازِ الانتفاع بريشهِ [4] في النبالِ فإنه وإن قلنا بنجاستهِ يجوزُ الانتفاعُ به في النبال وغيرها والله أعلم اهـ.

[ويجوزُ بيعُ الفيل لأجلِ الحمل] عليه فإنه يحملُ أضعافَ ما تحمله الجِمالُ فالانتفاعُ بهِ حاصلٌ.

[و] منَ الحيواناتِ ما يُنتفعُ بلونهِ أو صوتهِ وإليه أشار المصنف بقوله [يجوزُ بيعُ الطوطيّ وهو الببغاء] أي لحسنِ صوته، أما الببغاءُ –فبموحدتينِ الثانية مُشددة مفتوحة ثم غين مُعجمة- طائرٌ معروفٌ، وتعريفُ الطوطيّ بهِ غريبٌ، والطوطي لم تعرفهُ العربُ ولا ذكروهُ في كتبهم، وقد نقل السيوطي في كتابه "العنوان في أسماء الحيوان" مما زادَ به على صاحبِ "حياة الحيوان" وعزاهُ إلى الغزالي ثم قال وهو الببغاء وهذا الطائرُ معروفٌ في بلاد العجم ويسمونه هكذا، وهو صغيرٌ أصغر من العصفور قليلاً مختلف الألوان قابلٌ للتعليم حسن الصوت يربونهُ في الأقفاص، ومنه ما هو أصغر من الحمامةِ أخضر اللون طويل الذنب، ومنه ما هو أكدرُ يُجلبُ من بلاد الحبش، ويُطلق على الكل اسم الطوطيّ فإنْ كانت الكلمةُ عربية فيكون من طأطأ عنقه، وهذا الجنسُ منَ الطير كذلك كثير الطأطأةِ يتعلقُ برجليهِ في غصن أو خشب ويُطأطئ وينطق بأصواتٍ غريبة أو يكون سُمي باسم صوته. والله أعلم. [والطاووس] لحُسنِ لونه وإن كان صوته مُنفرًا، [وكذا] سائرُ [الطيورِ المليحةِ الصور] الحسنةِ الألوان [وإن كانت لا تؤكل فإنّ التفرجَ بأصواتها] ونغماتها [والنظر إليها غرضٌ مقصودٌ ومُباحٌ] شرعًا، ويُلحق بالفهدِ أو الهرةِ القردُ لأنه يُعلمُ الأشياء فيتعلم، فإن قلت: ذكرتم أنّ النظر إلى الألوان الحسنةِ غرضٌ مقصودٌ ومباحٌ، فإذا وجدنا بعض الكلابِ على هذا الوصفِ فهلاَّ يجوزُ اقتناؤهُ فاستدركَ المُصنفُ للجوابِ عنه حيثُ قال [وإنما الكلبُ هو الذي لا يجوزُ أن يُقتنى إعجابًا بصوته] ولونه [لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه] في قوله: "منِ اقتنى كلبًا إلا كلبَ ماشيةٍ أو ضاريةٍ نقص من عملهِ كلَّ يومٍ قيراطان" رواه مالك وابن أبي شيبة وأحمد والشيخان والترمذي والنسائي من حديث ابن عمر، وروى مسلم والترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة "من اقتنى كلبًا ليسَ بكلبِ صيدٍ ولا ماشيةٍ ولا أرضٍ فإنه ينقصُ من أجرهِ قيراطانِ كل يوم"، ورواه الطبراني في الكبير من حديث عبد الله بن مُغفل وروى ابن حبان عنه في صحيحه بلفظ "من اقتنى كلبًا ليس بكلب صيدٍ ولا ماشية ولا حرثٍ نقصَ من أجرهِ كل يوم قيراطٌ"، وجاء عن سفيان بن أبي زهير رضي الله عنه رفعه "من اقتنى كلبًا لا يُغني عنه زرعًا ولا ضَرعًا نقصَ من عملهِ كل يوم قيراط" ورواه مالك وابن أبي شيبة والشيخان والنسائي وابن ماجه، وروى ابن ماجه أيضًا من حديث أبي هريرة بلفظ: "مَن اقتنى كلبًا فإنه ينقصُ من عمله كل يوم قيراطٌ إلا كلب حرثٍ أو ماشيةٍ"، وقال النووي في الزياداتِ نقلاً عن الشافعي في المختصر لا يجوزُ اقتناءُ الكلب إلا لصيدٍ أو ماشيةٍ أو زرع وما في معناها. هذا نصه واتفقَ الأصحابُ على جوازِ اقتنائه لهذه الثلاثةِ وعلى اقتنائهِ لتعليم الصيد ونحوه، والأصحُّ جوازُ اقتنائهِ لحفظِ الدور والدواب، وتربيةِ الجرو لذلك وتحريمُ اقتنائهِ قبلَ شراءِ الماشيةِ والزرع، وكذا كلب الصيد لمن لا يصيد. والله أعلم.

........................

[1] الكرخي من كبار الحنفية.
[2] الحصة من الماء الذي يُسقى به الزرع والأشجار.
[3] طائر يخطف اللحم إذا رأى إنسانًا يحمله حجمه قريب من الصقر لونه أسود.
[4] أما الريش الطاهر فيجوز بيعه وشراؤه.

يتبع....
أم عمر غير متصل   الرد مع إقتباس
 
 
قديم 16-08-2007, 09:21 PM   #45
مخضرم
 



أم عمر is on a distinguished road
إفتراضي

 

[ولا يجوزُ بيعُ العود] وهو بالضمّ من ءالات اللهو معروفٌ والجمعُ عيدان وأعواد، [والصنج] –بفتح الصاد المهملة وسكون النون ءاخرهُ جيمٌ- قال المُطرزي هو ما يُتخذُ مُدَوَّرًا يُضربُ أحدهما بالآخر، ويقال لِما يُجعلُ في أطرافِ الدف من النحاس المُدور صُنوجٌ أيضًا، وهذا شئٌ تعرفهُ العرب. وأما الصنج ذو الأوتار فمختصٌّ به العجم وكلاهما مُعرب. [والمزامير والملاهي] والطنابير وغيرها مما يُعدُّ ءالةَ اللهو، [فإنه لا يمنفعةَ بها شرعًا] إن كانت بحيثُ لا تُعدُّ بعدَ الرَّضِّ والحلّ مالاً فلا يجوزُ بيعها، والمنفعة التي قبلها لما كانت محظورة شرعًا كانت مُلحقة بالمنافعِ المعدومةِ حِسًّا، وإن كان الرضاض يُعدُّ مالاً بعد ففي جوازِ بيعها قبل الرضّ وجهانِ أحدهما الجوازُ لما فيه منَ المنفعةِ المُتوقعة وأظهرهما المنعُ لأنها على هيئتها ءالةُ الفِسقِ ولا يُقصدُ فيها غيرهُ ما دامَ ذلك التركيبُ باقيًا.

[وكذا بيعُ الصور المصنوعةِ منَ الطينِ والحيواناتِ التي تُباع في الأعيادِ للعبِ الصبيان فإنّ كسرها واجبٌ شرعًا]، وأما الأصنام والصور المُتخذةُ من الذهبِ والخشبِ فيجري فيها الوجهانِ المذكورانِ في ءالاتِ الملاهي، وتوسطَ الإمام بينَ الوجهينِ فذكرَ وجهًا ثالثًا وهوَ أنها إن اتُّخِذَتْ من جواهر نفيسةٍ صحَّ بيعُها لأنها مقصودةٌ في نفسها، وإن اتّخِذت من خشبٍ ونحوه فلا، وهذا أظهرُ عنده، وتابعهُ المُصنفُ في الوسيط لكن جواب عامةِ الأصحاب المنعُ المُطلق وهو ظاهر سياق الوجيز، ويدلُ عليه خبرُ جابر المُتقدم في أولِ الركن، [وصور الأشجار] في الورق [يُتسامحُ بها] لكونها لا ظلَّ لها ولا أرواح، ويُلحقُ بها صورُ القصور والجبال والبحار والمدن. [وأما الثياب والأطباق التي عليه صور الحيوان] فإنه [يصحُّ بيعها، وكذا الستور] التي تُرخى على الأبواب، [وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة] رضي الله عنها حينَ اتخذت في بيتها قِرامًا [1] فيه صورٌ فكرِههُ صلى الله عليه وسلم فقال "أميطي عنّا قِرامك" وقال لها "اتّخذي منهُ نمارق" جمعُ نُمرقة أي وسائد، وهوَ متفقٌ عليه من حديثها، [فلا يجوزُ استعمالها] حالةَ كونها [منصوبةً] على الحائط أو غيره، [ويجوزُ] استعمالها [موضوعةً] على الأرض [وإذا جازَ الانتفاعُ بها من وجهٍ صحّ البيعُ لذلك الوجه] والله أعلم.

[الثالث أن يكونَ] المبيعُ [المُتصرفُ فيه ملكًا للعاقدِ] وعبارةُ الوجيزِ أن يكون مملوكًا للعاقد، وقال في موضعٍ ءاخرَ كونه مِلكًا لمن يقع العقدُ له إنْ كانَ مُباشره لنفسهِ فينبغي أن يكونَ لهُ، وإنْ كانَ مُباشره لغيره بولايةٍ أو وكالةٍ فينبغي أن يكونَ لذلكَ الغير، وإليه أشارَ بقوله [أو مأذونًا فيه من جهةِ المالك] قال الرافعي واعتبارُ هذا الشرطِ ليسَ متفقًا عليه ولكنهُ مُفرَّعٌ على الصحيح كما ستعرفه. وفي الفصلِ مسائلُ منها ما أشار إليه المُصنف بقول [فلا يجوزُ أن يشتريَ من غير إذن المالكِ انتظارًا لإذن المالك بل لو رضيَ بعد ذلك وجبَ استئناف [2] العقدِ] وهذا مبنيٌّ على الجديد هنا أنه إذا باعَ مالَ الغيرِ بغير إذنٍ وولايةٍ يكونُ لاغيًا لما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال لحكيم بن حِزام "لا تبعْ ما ليس عندك"، والقديمُ أنه ينعقدُ موقوفًا على إجازةِ المالكِ إن أجازَ نفَذَ وإلا لغا لِما رويَ أنه صلى الله عليه وسلم دفعَ دينارًا إلى عروة البارقي ليشتريَ به شاةً فاشترى به شاتينِ وباعَ إحداهما بدينار وجاء بشاةٍ ودينار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم "باركَ الله لك في صفقة يمينك"، والاستدلال أنه باع الشاةَ الثانية بغير إذن النبي صلى الله عليه وسلم ثم إنه أجازهُ ولأنه عقدٌ بهُ مجيزٌ في الحالِ فينعقدُ موقوفًا كالوصية، ومشى المُصنفُ على القول الجديدِ وقال [لا ينبغي أن يشتريَ منَ الزوجةِ مال الزوجِ ولا منَ الزوجِ مال الزوجةِ ولا منَ الولدِ مال الوالدِ اعتمادًا على أنهُ لو عرفَ رضي به، فإنه إذا لم يكن الرضا مُتقدمًا لم يصح البيع]، ومما يؤيد القول الجديد أنّ بيعَ الآبقِ غيرُ صحيح مع كونهِ مملوكًا لهُ لعدمِ القدرة على التسليم، فبيعُ ما لا يُملكُ ولا قدرة على تسليمهِ أولى أن لا يصح، ومما لهُ تعلقٌ بهذه المسئلةِ أنّ الفضولي لو اشترى لغيرهِ شيئًا نُظِرَ إنِ اشترى بعينِ مالهِ ففيه القولانِ وإنِ اشترى في الذمةِ إن أطلقَ ونوى كونه للغير فعلى الجديد يقعُ عن المباشرِ وعلى القديم يتوقف على الإجازة فإن ردّ نفذَ في حقهِ ومذهب مالك كالقول الجديد، وعن أحمد روايتانِ كالقولَين، ومذهب أبي حنيفة كالقول القديم في البيع، وأما في الشراء فقد قال في صورة شراء المُطلق يقعُ عن جهةِ العاقدِ ولا ينعقدُ موقوفًا.

................................

[1] القِرام سِِترٌ فيه رَقمٌ ونقوش.
[2] أي تجديده.

يتبع.........
أم عمر غير متصل   الرد مع إقتباس
 
 
قديم 16-08-2007, 09:26 PM   #46
مخضرم
 



أم عمر is on a distinguished road
إفتراضي

 

ومن مسائلِ هذا الفصل: لو غصبَ أموالاً وباعها وتصرف في أثمانها مرةً بعدَ أخرى ففيه القولانِ أصحهما البُطلان [1] والثاني للمالك أن يُجيزها ويأخذَ الحاصلَ منها، وعلى هذا الخلاف ينبني الخلافُ في أنّ الغاصبَ إذا ربحَ في المالِ المغصوبِ يكونَ الربحُ له أو للمالكِ مذكورٌ في باب القراض. ففي مسائل هذا الفصل لو باع مال أبيه على ظنّ أنه حيٌّ فهو فضوليّ فبان أنه كان يومئذ ميتًا وأن المبيعَ ملكُ العاقدِ ففيه قولان أصحهما أنّ البيعَ صحيحٌ لصدوره من المالك، الثاني أنه باطلٌ لأنّ هذا العقدَ وإن كان مُنجزًا في الصورةِ فهو في المعنى مُعلق [2]، وقد ضُعِّفَ هذا القول. [وأمثال ذلك مما يكثر في الأسواق فواجبٌ على العبدِ المُتدينِ أن يحترزَ منه] استبراءً لدينه.

[الرابعُ أن يكونَ المعقودُ عليهِ مقدورًا على تسليمه] ولا بد من القدرةِ على التسليمِ ليخرجَ العقدُ عن أن يكونَ بيع غرر، ويُوثقُ بحصول الغرض، ثم إنّ القدرة على التسليم قد تكون [شرعًا] أي من حيث الشرع، [و] قد تكون [حِسًّا] أي من حيث الحِسّ، [فما لا يُقدر على تسليمهِ حِسًّا لا يصحُّ بيعهُ كالآبق [3]] والضالّ عُرِفَ موضعهُ أو لم يُعرف لأنه غير مقدورٍ على تسليمه في الحال، هذا هو المشهور، قال الأئمة ولا يُشترطُ في الحكم بالبطلانِ اليأسُ منَ التسليمِ بل يكفي ظهور التعذر، وأحسنَ بعضُ الأصحابِ فقال إذا عُرِفَ مكانه وعرفَ أنه يتصل إليه إذا رامَ الوصول فليس لهُ حكمُ الآبق، وقال أصحابنا ولا يجوزُ بيعُ الآبقِ لما روينا ولأنه لا يُقدر على تسليمهِ وهوَ شرطٌ لجوازهِ بخلاف العبدِ المُرسلِ في حاجةٍ لثبوتِ القدرة على التسليم وقتَ العقدِ حُكمًا لأنّ الظاهر من حالهِ عودهُ إلى مولاهُ ولا كذلك الآبق، ولو باعهُ ممن زعمَ أنه عنده جازَ لأنّ النهي ورد في الآبق المُطلق وهو أن يكونَ أبِقَ عند المتعاقدينَ وهذا ليس بآبق في حق المشتري إذ هو في يدهِ فلا يتناوله النصُّ المُطلقُ إذ هو ليس بعاجزٍ عن تسلمهِ وهوَ المانعُ، ثم لا يصيرُ قابضًا بمجردِ العقدِ إذا كان في يدهِ إنْ كان أشهدَ عندَ الأخذِ أنه أخذهُ ليردهُ على صاحبهِ لأنه أمانةٌ عنده، وقبضُ الأمانةِ لا ينوب عن قبضِ المبيع لأنّ قبضهُ مضمونٌ على المشتري، ألا ترى أن المقبوضَ على سومِ الشراءِ مضمونٌ بالقيمةِ ولكن وجوبُ الثمنِ في البيعِ مانعٌ من وجوبِ القيمةِ فقبضُ الضمانِ أقوى من قبضِ الأمانةِ لتأكدِ قبضِ الضمان باللزومِ والمِلكِ، فإنّ المشتريَ لو امتنعَ من قبضِ المبيعِ أُجيرَ عليه والضمانُ يوجبُ الملكَ من الجانبين على ما هو الأصلُ عندنا، بخلافِ قبض الأمانةِ فإنه لا يُجبرُ عليه ولا يوجب الملكَ فكان أضعفَ فلا ينوب عن الأقوى ولو لم يشهد عندَ الأخذِ يصيرُ قابضًا بمجردِ العقدِ عندهما خلافًا لأبي يوسف فيما إذا لم يأخذه لنفسه بل ليرده على صاحبه، وهذا بناءً على أنّ الإشهادَ ليسَ بشرطٍ لكونهِ أمانةً عنده وعندهما شرطٌ، ولو باعه ممن قال عندَ فلان لم يجُزْ لأنه أبِقَ عندهما وهو المُعتبرُ إذْ لا يقدر على تسليمهِ ولو باعهُ ثم عاد قبل الفسخِ لم يعد صحيحًا لوقوعهِ باطلاً لعدم المحليةِ كبيعِ الطير في الهواء قبل التملك، بخلاف ما إذا باعهُ ثم أبقَ قبل التسليم ثم عاد حيثُ يجوزُ لأن احتمالَ عودهِ يكفي لبقاء العقدِ على ما كان دون الابتداء، وعن أبي حنيفة يعودُ صحيحًا لأنّ الماليةَ فيه قائمةٌ فكانَ محلاً للبيع فينعقدُ غيرَ أنه عاجزٌ عن تسليمه لينفذ، فإذا ءابَ قبلَ الفسخِ عادَ صحيحًا لزوالِ المانعِ فيُجبران على التسليم والتسلمِ فصار كما لو أبقَ بعدَ البيع، وكالمبيع المرهون ثم افتَكَّ وبهِ أخذ الكرخي وجماعة من الأصحاب، وبالأول كان يفتي أبو عبد الله الثلجي وجماعةٌ من المشايخ. والله أعلم.

....................

[1] إذا إنسان غصب مالاً وتصرف فيه باع واشترى هذا البيع باطل ثم المالك إن شاء يقول له رد لي مالي وإن شاء أمضاه فينفذ على قول ويأخذ المال الذي جمعه ذلك الغاصب، وعلى قول لا يصح إلا أن يرد عين ذلك المال الذي غصبه.
[2] في الأصل متعلّق.
[3] رجل له عبد مملوك فرَّ وهو لا يدري فلا يصح بيعه قبل أن يستردهُ لأن فيه غررًا لأن هذا العبد قد لا يعود إلى يده فيكون ضاع مال المشتري. العبد الآبق والمرأة التي نشزت على زوجها الصلاة منهما لا تُرفع فوق رؤوسهما شِبرًا أي لا تقبل أي لا ثواب لهما كذلك الإمام الذي يؤم الناس وهم يكرهونه لسبب شرعي صلاته لا ترفع فوق رأسه شبرًا روى ذلك ابن حبان وغيره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

يتبع...
أم عمر غير متصل   الرد مع إقتباس
 
 
قديم 16-08-2007, 09:31 PM   #47
مخضرم
 



أم عمر is on a distinguished road
إفتراضي

 

ثم قال المصنف [والسمك في الماء] أي ولا يجوزُ بيع السمك وهوَ في الماء وكذا بيع الطير وهو في الهواء وإن كان مملوكًا له لما فيه من الغرر، ولو باع السمك في بركةٍ لا يُمكنه الخروجُ منها نُظِرَ إن كانت صغيرة يُمكنُ أخذها من غير مشقةٍ صحّ بيعُها لحصول القدرة، وإن كانت كبيرةً لا يُمكنه أخذها إلا باحتمال تعبٍ شديد ففيه وجهان أوردهما ابن سريج في جامعه الصغير وأظهرهما المنعُ وبه قال أبو حنيفة كبيع الآبق فإنه غرر، وقد نُهيَ عنه، وهذا كله فيما إذا لم يمنع الماءُ رؤية السمك فإن منع الرؤية فهو على قولي بيع الغائب [1] إلا أن لا يعلم قلة السمك وكثرتها وشيئًا من صفاتها فيبطل لا محالة، وبيع الحمام في البرج على التفصيل المذكور في البركةِ ولو باعها وهي طائرةٌ اعتمادًا على عادةِ عودها بالليل ففيه وجهان أصحهما عند الإمام الصحة كبيع العبد المبعوثِ في شغل وأظهرهما ما ذكره المصنف في الوجيز المنعُ وبه قال الأكثرون إذ لا قدرة في الحال وعودُها غيرَ موثوق به إذ ليس له عقلٌ باعثٌ. والله أعلم.

وقال أصحابنا لا يجوزُ بيعُ السمكِ قبل الاصطيادِ لما نُهيَ عن بيعِ الغرر، ولأنه باعَ ما لا يملكه فلا يجوز، ثم هو على وجهين: فإما أن يبيعه قبل أن يأخذه أو بعده، فإن باعه قبل الأخذ لا يجوز، وإن أخذهُ ثم ألقاه في الحظيرة فإن كانت الحظيرة كبيرةٌ بحيثُ لا يُمكن أخذه إلا بحيلة لا يجوزُ لأنه باعَ ما لا يقدر على تسليمه، فلو سلّمه بعد ذلك ينبغي أن يكونَ على الروايتين اللتينِ في بيع الآبق بناء على أنه باطل أو فاسد، وإن كانت صغيرة بحيثُ يمكن أخذه بغير حيلةٍ جازَ لأنه باعَ ملكهُ وهو مقدور التسليم.

ويثبت للمُشتري خيار الرؤيةِ عند التسليم له، ولا يُعتدُّ برؤيته وهو في الماء لأن السمك يتفاوت في الماء وخارجه وكذا لو دخل السمك الحظيرة باحتيالٍ بأن يسدَّ عليه فوهة النهر أو سُدَّ موضع الدخول حتى لا يمكنه الخروج على هذا التفصيل، لأنه لمّا احتُبسَ فيه باحتياله صار ءاخذًا له وملكه بمنزلةِ ما لو لقاه فيه، وقيل لا يجوز لأنّ هذا القدر ليس بإحرازٍ لهُ فصار كطير دخل البيتَ فأغلق عليه الباب، وهذا الخلاف فيما إذا لم يُهيئ الحظيرة للاصطياد فإن هيأها لهُ ملكه بالإجماع فيكونُ على ما ذكرنا منَ التفصيل، فإن اجتمع السمكُ في الحظيرةِ بنفسهِ من غيرِ صنعةٍ ولم يُسَدَّ عليهِ المدخلُ لا يجوزُ بيعهُ سواءٌ أمكنهُ الأخذُ بغيرِ حيلةٍ أم لا لأنه لم يملكه. وأما كلامُ أصحابنا في عدمِ جوازِ بيعِ الطيرِ في الهواءِ فلأنهُ غيرُ مملوكٍ لهُ قبلَ الأخذِ وبعدهُ غير مقدورِ التسليمِ وهذا إذا كان يطيرُ ولا يرجع، وإن كان لهُ وكرٌ عندهُ يطيرُ منه في الهواء ثم يعودُ إليه جازَ بيعه لأنه يُمكنُ أخذُهُ من غير حيلةٍ، وإن لم يمكن إلا بحيلةٍ لا يجوز لعدمِ القدرةِ على التسليم، ولو أخذهُ وسلَّمهُ ينبغي أن يكون فيهِ روايتانِ كما ذُكرَ في الآبق، ولو اجتمعَ في أرضهِ الصيدُ فباعهُ من غير أخذهِ لا يجوز لأنه لم يملكه، ولهذا لو باضَ فيها صيدٌ أو تكنسَ [2] أو تكسرَ يكونُ لمن أخذه لعدم ملكه إياه، بخلافِ ما إذا عسلَ فيها النحل حيثُ يملكهُ لأنّ العسل قائمٌ بأرضهِ على وجه القرار كالأشجار، ولهذا وجبَ في العسل العُشرُ إذا كان في أرضِ العشرِ كالثمار، وهذا إذا لم يُهيئ أرضه لذلكَ فإن هيأها له بأن حفرَ فيها بئرًا للاضطيادِ ونصبَ شبكةً فدخل فيها صيدٌ أو تعقدَ به ملكهُ لأنّ الهيئةَ أحدُ أسباب الملك، ألا ترى أنه لو حطَّ طستًا ليقعَ فيه المطر فوقعَ فيه ملكهُ وكذا لو بسطَ ذيله عند النثار [3] ليقعَ الشئُ المنثور ملكَهُ بالوقوعِ فيه، وفي النهايةِ لو دخل الصيدُ دارهُ فأغلقَ عليهِ البابَ كانَ الصيدُ له ولم يحكِ فيه خلافًا، وعلى قياسِ ما ذُكِرَ في الكافي لا يكونُ له، وقد يجوز أن يكون في المسئلةِ روايتانِ وإلا فلا فرقَ بينهما. والله أعلم.

ثم قال المصنف [والجَنينِ في البطن] لِما روي أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن شراء ما في بطونِ الأنعام حتى تضع –رواه أحمد والترمذي وابن ماجه- ولأنّ فيه غررًا وقد نهى عن بيع الغرر، والغررُ ما يكونُ مجهولَ العاقبةِ لا يدري أيكون أم لا، وعن أبي هريرة أنه نهى عن بيعِ الملاقيحِ والمضامين –رواه البزار بإسنادٍ ضعيف، ورواه مالك في الموطأ عن سعيد بن المُسيب مرسلاً- والملاقيحُ ما في بطون الأمهاتِ من الأجنة، والمضامين ما في أصلابِ الفحول [4].

[وعسبِ الفحل] لِما رويَ النهيُ عنه وقد عسبَ الفحلُ الناقةَ عسبًا من باب ضربَ: طرقها، وعسبت الرجل عسبًا أعطيتهُ الكِراء على الضّراب، وفي الحديث حذفُ مضافٍ والأصلُ عن كراءِ عسب الفحلِ لأنّ ثمرته المقصودة غير معلومة، فإنه قد لا يُلقح فهو غررٌ وقيل المرادُ الضرابُ نفسه وهو ضعيفٌ لأن تناسلَ الحيوان مطلوبٌ لذاتهِ لمصالحِ العبادِ فلا يكون النهي لذاتهِ دفعًا للتناقضِ بل لأمرٍ خارج، كذا في المصباح، وذكر الرافعي في باب الفسادِ من جهةِ النهي أن كلّ فاسدٍ منهيّ عنه إما نهيٌ خاص أو نهيٌ عام، ثم ما وردَ فيهِ النهيُ من البيوع قد يُحكمُ بفسادهِ قضيةً للنهي وهوَ الأغلبُ، وقد لا يُحكمُ وهو بحيثُ يُفارقُ البيعَ ما يُعرفُ عَودُ النهي إليه كالمنع من البيعِ حالةَ النداء للجمعة. وما حُكمَ فيه بالفسادِ على أنواع فمنها ما رُويَ أنه نهى عن ثمنِ عسبِ الفحلِ وهذا روايةُ الشافعي في المختصر، قال في الصحاح العسبُ الكِراء الذي يؤخذُ على ضرابِ الفحل، وعسبُ الفحلِ أيضًا ضِرابهُ ويقال ماؤه، فهذه ثلاثة معانٍ والثالثُ هو الذي أطلقه في الوجيز، والثاني هو المشهور في الفقهيات، ثم ليس المرادُ في الخبر في الروايةِ الأولى الضراب فإن نفسَ الضراب لا يتعلقُ به نهيٌ ولا منعٌ من الإنزاء أيضًا بل الإعارة للضراب محبوبةٌ ولكنّ الثمنَ المذكور في الروايةِ الثانيةِ مُضمرٌ فيه هكذا قالوه، ويجوزُ أن يُحملَ العسبُ على الكِراء على ما هو أحدُ المعاني فيكونُ نهيًا عن إجارةِ الفحل للضراب ويستغنى عن الإضمار، فأما على الرواية الثانية فالمفسرون للعسيب بالضراب ذكروا أنّ المراد من الثمن الكِراء، وقد يُسمى الكراء ثمنًا مجازًا ويجوزُ أن يُفسرَ العسيبُ بالماء ويقال هذا نهيٌ عن بيعه. والحاصلُ أن بذلَ المال للضراب مُمتنعٌ بطريق البيع لأنّ ماءه غيرُ متقوّم ولا معلومٍ ولا مقدورٍ على تسليمه، وأما بطريق الاستئجار ففيه قولان أصحهما المنعُ أيضًا وبه قال أبو حنيفة وأحمدُ لأنّ فعل الضراب غيرُ مقدور عليه للمالكِ بل يتعلقُ باختيار الفحل، والثاني وبه قال ابن أبي هريرة ويُحكى عن مالك أنه يجوزُ كالاستئجارِ لتلقيحِ النخل ويجوزُ أن يُعطيَ صاحبُ الأنثى صاحبَ الفحلِ شيئًا على سبيل الهديةِ خلافًا لأحمد. والله أعلم.

[وكذلك بيعُ الصوفِ على ظهر الحيوان واللبن في الضرع لا يجوزُ فإنه يتعذرُ تسليمه لاختلاطِ غير المبيع بالمبيع] لِما رُويَ عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم "نهى أن يُباع صوفٌ على ظهرٍ أو لبن في ضرع" وهما جملتانِ منهيٌ عنهما، أما الصوف على الظهرِ فيقال أيضًا إنّ مطلقَ اللفظِ يتناولُ جميعَ ما على ظهرِ الجلدِ ولا يُمكن استيعابهُ إلا بإيلامِ الحيوان، وإن شرطَ الجَزَّ فالعادة في المقدار المجزوز تختلف وبيعُ المجهول ولا يجوز وعن مالك أنه يجوز بشرطِ الجزّ، وحكاه ابن كجّ وجهًا لبعض الأصحاب، ويجوزُ بيعُ الصوفِ على ظهر الحيوان بعد الذكاة إذ ليسَ في استيفاء جميعهِ إيلام، وقال أصحابنا في تعليل عدمِ جوازِ بيع الصوف على ظهر الغنم إنه قبل الجزّ ليس بمال مُتقوم في نفسهِ لأنه بمنزلةِ وصف الحيوان لقيامه كسائر أطرافه، ولأنه يزيد منَ الأسفل فيختلط المبيعُ بغيره بخلافِ القوائم لأنها تزيدُ من أعلاها ويُعرفُ ذلك بالخِضاب، وبخلاف القصيل [5] لأنه يُقلعُ والصوف يُقطع فيتنازعانِ في موضعه، وعن أبي يوسف يجوزُ بيعه لأنه مالٌ مُتقومٌ مُنتفعٌ به مقدور التسليم كسائر الأموال اهـ.

وأما بيع اللبن في الضرع فإنه باطلٌ أيضًا كما مرّ، وعن مال أنه إذا عرف قدرَ حِلابها في كل دفعةٍ صحَّ وإن باعه أيامًا، والحديثُ حجةٌ عليه ولأنه مجهولُ القدرِ لتفاوتِ ثِخنِ الضرع ولأنه يزدادُ شيئًا فشيئًا سيما إذا أخذَ في الحلب، وما يحدثُ ليسَ منَ المبيعِ فلا يتأتّى التمييز والتسليم، ولو قال بعتُكَ من اللبن الذي في ضرع هذه البقرة كذا لم يجز أيضًا على الصحيح لأن وجودَ القدر المذكور في الضرع لا يُستيقنُ، وفيه وجهٌ أنه كما لو باعَ قدرًا منَ اللبنِ في الضرع فيجري فيه قولاً بيع الغائب، ولو حلبَ شيئًا من اللبن فأراه ثم باعه مُدًّا مما في الضرع فقد نقلوا فيه وجهين كما في مسئلة الأنموذج، قال الإمام وهذا لا ينقدح إذا كان المبيع قدرًا لا يتأتى حلبه إلا ويتزايدُ اللبن، فإنّ المانعَ قائمٌ والحالةُ هذه فلا ينفعُ إبداء الأنموذج، نعم لو كان المبيع يسيرًا وابتدرَ إلى الحلب فلا يُفرض والحالةُ هذه فلا يقع ازدياد شئٍ به مُبالاةٌ فيحتمل التجويز، لكن إذا صورنا الامر هكذا فلا حاجة إلى الأتموذجِ في التخريج على الخلاف بل صار صائرون إلى إلحاقهِ ببيعِ الغائب، وءاخرونَ حسموا البابَ وألحقوا القليل بالكثير، والمصنف في الوسيطِ حكى الخلافَ في صورةٍ أخرى تناسبُ هذه وهو أن يقبضَ على قدرِ رمي الضرع ويُحكم شدهُ ويبيعُ ما فيه. والله أعلم.

واستدل أصحابنا [6] في هذه المسئلة بما رُويَ أنه صلى الله عليه وسلم نهى أن يُباع ثمرٌ حتى يُطعمَ وصوفٌ على ظهرٍ ولبن في ضرع أو سمن في لبن، أخرجه الدارقطني [7] ولأنه يدِر ساعة فساعة فيختلطُ المبيعُ بغير المبيع ولأنهم يختلفون في كيفيةِ الحلبِ فيؤدي إلى النزاع، ولأنه يحتملُ أن يكون انتفاخًا وليس فيه لبن. والله أعلم" انتهى كلام الزبيدي.

.................................

[1] في المذهب قولان في بيع الغائب، شخص له في بلده فرس أو بقرة أو نحو ذلك مِلْكه وليس حاضرًا أمامه بعضهم قال بيعه ولو مع الوصف لا يصح وبعضهم قال مع الوصف يصح. لكن أكثر الأئمة قالوا إن وصفَ له وطلع على حسب الوصف يصح.
[2] تكنس الظبيُ أو بقر الوحش إذا أوى إلى كناسهِ، والكناس: مُستتر الظبي في الشجر، يقال: كنس الظبي وتكنَّسَ. [القاموس: ك ن س].
[3] في الماضي كانوا ينثرون الدراهم والدنانير في الأعراس الواحد إذا بسط رداءه فوقع فيه هذا النثار يملكه.
[4] معناه أن بيع المني الذي في الفحل بمالٍ حرامٌ، يتبرع إن شاء لصاحب النوق لتحمل منه أما بالبيع لا يجوز وبطريق الأجرة أيضًا لا يجوز لكن إن أعطاه صاحب النوق من باب الإكرام شيئًا فيجوز.
[5] ما يبقى بعد حصاد القمح.
[6] أي الحنفية.
[7] رواه الدارقطني في سننه [3/14-15].

يتبع....
أم عمر غير متصل   الرد مع إقتباس
 
 
قديم 17-08-2007, 12:50 AM   #48
مشارك
 
الصورة الرمزية لـ قمر الزمان
 



قمر الزمان is on a distinguished road
إفتراضي

 

بارك الله بكم اختي ام عمر واخي الماتريدي
ورزقنا الله حسن الختام
قمر الزمان غير متصل   الرد مع إقتباس
 
 
قديم 17-08-2007, 07:59 AM   #49
مخضرم
 



أم عمر is on a distinguished road
إفتراضي

 

ءامين وفيك يا قمر الزمان
أم عمر غير متصل   الرد مع إقتباس
 
 
قديم 17-08-2007, 08:02 AM   #50
مخضرم
 



أم عمر is on a distinguished road
إفتراضي

 

قال المؤلف رحمه الله: والنجس كالدم.

الشرح. يحرُم بيع النجسِ على اختلافِ أنواعه وذلك كالدم فإنه نجسٌ متفقٌ على تحريم أكله، إلا أنّ دم السمكِ قال بعض الأئمة بطهارته ومع ذلك لا يجوز أكل دم السمك، والمرادُ بالنجس هنا نجس العين، وحكم المتنجسِ الذي لا يُمكنُ تطهيره بالماء مثلُ حكم نجس العين. وأما التبرع بالدم فجائزٌ فمن أراد الحصول عليه يحصّله بطريق التبرع. وأما التبرع بالأعضاء ففيه تفصيلٌ فلو أعطى مسلمٌ كليةً لمسلم لا يمكنه أن يعيش بدونها وكان الذي أعطى لا ينضرُّ إلا الألم فيجوز إن كان ذاكَ لم يجد دواءً غيره وإلا فلا يجوز التبرع له وقال بعضهم بتحريم ذلك في كلا الحالين. أما من الميت المسلم فلا يجوز مطلقًا لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "كسرُ عظمِ المؤمنِ ميتًا ككسرهِ حيًّا" رواه أبو داود [1] فيؤخذ من هذا الحديث أنه يحرمُ أخذ شئ من أعضاء المسلم بعد موته ولو لم يكن كسر عظم لأن فيه هتكًا لحرمة المسلم وهتكُ حرمةِ المسلم حرام. وكذلك لا يجوز أن يتبرع المسلم بعينه لمسلم أعمى لأن هذا ضرر والإنسان يعيش أعمى بدون أن ينضرّ.

..............................

[1] رواه أبو داود في سننه: كتاب الجنائز: باب في الحفار يجد العظم هل يتنكب ذلك المكان [3207].

يتبع...
أم عمر غير متصل   الرد مع إقتباس
 
 
قديم 17-08-2007, 08:04 AM   #51
مخضرم
 



أم عمر is on a distinguished road
إفتراضي

 

قال المؤلف رحمه الله: وكلّ مسكر.

الشرح. أنه يحرمُ بيعُ المسكر أي ما يغيرُ العقلَ مع نشوةٍ وطربٍ ولو كان هذا المُسكرُ من غير عصير العنبِ كالعسلِ الممزوجِ بالماء إذا غلى منَ المُكثِ، قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما "اجتنبْ كل شئٍ يَنِشُّ" رواه النسائي في المجتبى [1]، والنشيش صوتُ غليانِ الشراب، وهو الحدُّ الفاصلُ بين النبيذ الحلالِ والنبيذ المحرم وهو أول الخمر ويبقى هذا الشراب خمرًا إلى أيام طويلة إلا أنه بعد نحو أربعين يومًا قد يتغير طعمه إلى الحموضة فلا يصلح للإسكار، أما الخمر طعمها مرٌّ لكن شربتها يستلذونها مع ذلك. فنبيذ التمر والعسل والحنطة والشعير ونحو ذلك لا يحرُم قبل أن يغلي ولا يُسمى خمرًا إلا بعد أن يغلي. وليس المرادُ بالغليان الغليان بالوضع على النار بل الغليان الذي ينشأ في العصير منَ المكثِ مع تغطيةِ إنائهِ فيحصل للغليان صوتٌ فيرتفع عند الغليان إلى أعلى ثم ينزل ويصفو فيستطيبهُ شربةُ الخمور، ثم لا يزال محرمًا إلى أن يصيرَ خلاًّ وذلك بتغيرهِ إلى الحموضةِ ولو كانت حموضةً خفيفةً فيصير خلاًّ طاهرًا حلالاً.


...................................

[1] أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الأشربة: باب ذكر الأخبار التي اعتل بها من أباح شراب السكر.

يتبع...
أم عمر غير متصل   الرد مع إقتباس
 
 
قديم 17-08-2007, 08:05 AM   #52
مخضرم
 



أم عمر is on a distinguished road
إفتراضي

 

قال المؤلف رحمه الله: ومحرم كالطنبور وهو ءالةُ لهوٍ تُشبهُ العود.

الشرح. أنّ منَ البيعِ المحرمِ بيعَ ءالاتِ اللهو المحرمةِ كالطنبورِ وهو شئٌ يُشبه العود يسميه بعض الناس في لبنان بُزقًا. وكذلك المزمارُ والكوبة وهو الطبلُ الضيقُ الوسط والكمنجة، ويحرمُ أيضًا بيعُ النردِ لكنه مع حرمتهِ يجوز ويصحُّ بيعه إن صلح بيادقَ للشطرنج. والجوازُ مقدّر بأن لا يظن أن الذي يريده يستعمله للمعصيةِ فإن ظنّ أنه يريده للهو محرمٍ حرم بيعه.

فائدة. الطبل جائز استعماله وهو يُضرب به للإعلام في الحرب وغير ذلك، وما كان منه مثلَ الصحن مغشى بجلد استعماله جائز أيضًا وهو مستعمل في الحبشة عند المسلمين.


يتبع....
أم عمر غير متصل   الرد مع إقتباس