 | متن أبي شجاع |
مقدمة
مؤلف هذا الكتاب (هذا المتن) هو القاضى أبو شجاع الأصفهانِى، كان يعرف بالشيخ أبى الطيّب وأبى شجاع أيضًا، أحمد بن الحسين بن أحمد الأصفهانى كما ذكرنا نسبة إلى أصفهان (أصفهان مدينة فى إيران) كان ناسكًا عابدًا اشتهرَ بالعلم وَوَلِى القضاء ثم الوِزارة ثم اعتزلَ ذلك وذهب إلى الحجاز وأقام فى المدينة المنورة يَخْدُمُ الحجرةَ الشريفة عاش مائةً وستينَ سنة 160 ولم يختَلَّ له عضوٌ لا ضعُفت يدُه ولا رجلُه ولا بصرُه ولا سمعُه ما اختل له عضو فسُئِلَ عن سبب ذلك فقال حفِظناها فى الصغر فحفظها الله لنا فى الكبر حفظناها فى الصغر يعنى من المعاصى فحفظها الله لنا فى الكبر يعنى من الضَّعف مات سنة ثمانٍ وثمانين وأربعمائة (488 هـ) بعد الهجرة رحمه الله وجزاه خيرًا كتابُه من أشهر كتب الفقه التى تدرَّس للمبتدئين
ابتدأ كتابَه بالبسملة (بسم الله الرحمن الرحيم) والمعنى ابتدِئ بسم الله أو ابتدائى بسم الله (الرحمن) الذى يرحم المؤمنين والكافرين فى الدنيا والمؤمنين فقط فى الآخرة و(الرحيم) معناه الذى يرحم المؤمنين خاصةً
(الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد النبى الأمى وءاله الطيبين وصحابته أجمعين)
(الحمد لله ربّ العالمين) يعنى أحمَدُ الله على نعمِه التى لا نحصيها ومعنى الحمد الثناء باللسان على الجميل الاختيارى، (ربّ العالمين) الرب هو المالك الحقيقى والعالمين جمعُ عالم، أحيانـًا يراد بها الإنسُ والجن وأحيانـًا يراد بها الإنس والجن والملائكة وأحيانـًا يراد بها كل ما سوى الله (وصلى الله على سيدنا محمد) يعنى يا ربّـِى زد محمدًا شرفـًا وتعظيمًا هذا دعاء لو كانت الصيغة صيغة الماضى لكن المراد الدعاء كأننا نقول يا ربّ زد محمدًا شرفًا وتعظيمًا (وسلَّم) يعنى يا رب سلمه مما يخافُ على أمته. والنبى هو إنسان أوحَى الله تبارك وتعالى إليه، أَنزل عليه الوحى فإذا أُمِرَ باتباعِ شرعِ رسولٍ كان قبلَه وتبليغه للناس فهو نبى غيرُ رسول وإن أُوحِىَ إليه بشرع جديد فإنه نبى رسول مثل ءادم ونوح موسى عيسى ومحمد وغيرهم صلى الله عليهم أجمعين، فما يقولُه بعض الناس من أن النبى إنسان أوحى الله إليه بشرع لكن لم يؤمر بتبليغه غلط لا يؤخذ به والتعريف الذى ذكرناه فى الفَرق بين النبى الرسول والنبى غير الرسول هو المعتمد الذى ذكرَه الإمام عبدُ القاهر التميمى وغيرُه -وكان منذ نحو ألف سنة-. (الأُمىّ) معناه الذى لا يعرف قراءةَ المكتوب هذا معنى الأمى، وقد تُستعمل فى الذم إذا أردت أن تذم إنسانـًا تقول أُمىّ لا يعرف القراءة والكتابة لكن لما نستعمل هذه اللفطة فى حقّ نبينا عليه الصلاة والسلام فإنما نريد من ذلك المدحَ لأنه مع كونِه أميًا جاء بالقرءان الذى عجز عن أن يأتى أحد ولو بمثلِ أقصرِ سورةٍ منه فلمَّا تُستعمل لفظة الأمىّ فى حق النبى عليه الصلاة والسلام يكون المرادُ منها المدحَ لا الذم. (وءاله الطيبين) والآل المراد بهم أقارب النبى عليه الصلاة والسلام المؤمنون وعادة فى لغة العرب لا يضيفون الآل إلا لمن له شرف لمن هو عظيم لا يقولون ءال الإسكافى مثلاً (وصحابته) والمراد هنا الصحابة جمع صحابى، والصحابى هو من اجتمع بالنبى صلى الله عليه وسلم على سبيل العادة مؤمنـًا به ومات على ذلك، يعنى أربع شروط إذا اجتمعت فى الشخص يكون صحابيًا أن يكون اجتمع بالنبى صلى الله عليه وسلم على سبيل العادة يعنى ليس كما اجتمع به مثلاً الأنبياء الذين صلوا خلفه فى المسجد الأقصى لأن هذا اجتماع على غير سبيل العادة، مؤمنـًا بالنبى يعنى لا بد أن يكون لما اجتمع بالنبى على الإيمان فمن اجتمع بالنبى وهو كافر ثم أسلم بعد موت النبى صلى الله عليه وسلم لا يقال عنه صحابى، إذًا الصحابى من اجتمع بالنبى صلى الله عليه وسلم مؤمنًـا على سبيل العادة ومات على الإيمان ولو تخلل بين ذلك ردة، لو ارتد ثم ءامن ثم مات على الإيمان يقال عنه صحابىّ. ثم قال (أجمعين) لتأكيد المعنى.
| أخي الكريم أختي
الكريمة هل أديتما الصلاة الواجبة ؟ | | لا تنسوني من الدعاء |
|