الزواج وهو أحد الأسباب الجالبة للبركة، وقد كان بعض السلف الصالح يطلبون الزواج لكي يتحقق لهم الغنى ويأتيهم الرزق، لأنهم فهموا ذلك من قوله تعالى: وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنيهم الله من فضله والله واسع عليم ، وكذلك قوله تعالى : ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم .
ولحرصِ الإسلامِ على الأسرةِ وحلولِ البركةِ فيها وعليها مِن أوّل نشأتها شُرِع الدّعاء للزوجين بالبركة عندَ النكاح، يقول أبو هريرةَ رضي الله عنه: كانَ النبيّ إذا رفّأ الإنسانَ إذا تزوّج قالَ له: «بارَك الله لك، وبارك عليك، وجمَع بينكما في خير» رواه الترمذي وقال: "حسن صحيح".وأوفرُ الزَّوجاتِ بركةً ما قلّت المؤونةُ في نكاحها، والزواجُ السّعيد ما صاحَبَه اليسرُ والتّسهيلُ، يقول المصطَفى : «أعظمُ النّساءِ بركةً أيسرُهنّ مؤونة» رواه أحمد. والزوجَةُ المبارَكة هِي المطيعةُ لله القائمةُ بحقوق زوجها في غيرِ معصيةِ الله. والولدُ المبارَك هو النّاشئ على طاعةِ ربِّه، المستمسِك بسنّة نبيِّه عليه الصلاة والسلام، الصائنُ لنفسِه عنِ الذنوب والعِصيان.
ولا شك أن تقوى الله من الأمور الجالبة للبركة، حيث يقول الله عز وجل: ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ، والزوج يجد البركة بتقواه مع زوجته وأولاده ورزقه وحلاله وكثرة الشكر وهي واضحة من قوله تعالى : ولئن شكرتم لأزيدنكم ، والزيادة هنا زيادة في كل شيء سواء بالمال أو الصحة أو العمر إلى آخر نعم الله التي لا تعد ولا تحصى.
وتحيّة المسلمِين بينهم عندَ اللّقاء طلبُ السّلام والرّحمة والبركة: فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون (النور\ ءاية 61).
إذا دَخل الرجل دارَه شُرِع إفشاءُ السلام على أهله رجاءَ البركة، يقول أنَس رضي الله عنه: قال لي رسول الله : «يا بنيّ، إذا دخلتَ على أهلِك فسلّم، تكُن بركةً عليكَ وعلى أهلِ بيتك» رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح".
وسَعة الرِّزق وبركةُ العمُر في صِلةِ الرحِم، يقول المصطَفى : «مَن أحبَّ أن يُبسَط له في رِزقه ويُنسَأ له أثره فليصِل رحمه» رواه البخاري.
وكما أخبر النبي : «.. وصلة الرحم وحسن الجوار ـ أو حسن الخلق ـ يعمران الديار، ويزيدان في الأعمار».
وقد حضّ الإسلام الولد على طاعة الوالدين فيما لا معصية فيه، وجعل الله تعالى للمسلم الذي يطيع والديه فيما لا معصية فيه أجرًا عظيمًا في الآخرة، بل من الناس من أكرمهم الله بأشياء في دنياهم قبل ءاخرتهم بسبب بِرِّهم لأمّهم كبلال الخواص رضي الله عنه الذي كان من الصالحين المشهورين قال : "كنت في تيه بني إسرائيل فوجدت رجلاً يماشيني فألْهمت أنه الخضر [1] فسألته عن مالِك بن أنس فقال هو إمام الأئمة ثم سألته عن الشافعي فقال هو من الأوتاد ثم سألته عن أحمد بن حنبل فقال هو صدِّيق . ثم قلت له: أسألك بحقِّ الحقِّ من أنت ؟ فقال أنا الخضر. فقلت له ما هي الوسيلة التي رأيتك بها؟ قال: بِرُّك بأمّك" . أي الفضيلة التي جعلتك أهلاً لرؤيتي هي كونك بارًا بأمك.
فكلنا مأمور بأن يبرّ والديه فإذا أمر أحد الوالدين ولده بأن يفعل أمرًا مباحًا أو يتركه وكان يحصل لهما غمّ إن خالفهما فيجب عليه أن يطيعهما في ذلك ، أما إن أمره أحد والديه بمعصية فلا يطيعه في ذلك، فقد قال الرسول : «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق». وبر الوالدين المسلمين لا يكون فقط في حال حياتهما بل يكون أيضًا بعد وفاتهما فالولد إن استغفر لوالديه المسلمين بعد موتهما ينتفعان بهذا الاستغفار ويلحقهما ثواب كبير فيعجبان من أيّ شىء جاءهما هذا الثواب فيقول الملك : هذا من استغفار ولدكما لكما بعدكما . وقد قال الله تعالى : واخفض لهما جناح الذلّ من الرحمة أي ألِن لهما جانبك متذلِّلاً لهما من فرط رحمتك إياهما وعطفك عليهما. وَبِرّ الأمّهات أعظم ثوابًا من برّ الآباء لعظيم فضل الأمّ وما تحمّلته وقدّمته لولدها في سبيل تربيته. رسول الله لَمّا سأله بعض الصحابة: من أحقّ الناس بحسن صحابتي ؟ قال: «أمك». قال: ثمّ من ؟ قال: «أمك». قال: ثم من ؟ قال: « أمك». قال ثم من ؟ قال: «أبوك» .
يقول النبيّ : «ثلاث دعوات مستجابات لا شكّ فيهنّ دعوة المظلوم ودعوة المسافر ودعوة الوالد على ولده». هذا معناه إن دعا عليه بحقّ ، أما إن دعا عليه بغير حق فلا يضرّه ذلك.
فمن أراد النجاح والفلاح فليبرّ أبويه، فإن من برّ أبويه تكون عاقبته حميدة، فبرّ الوالدين بركة في الدنيا والآخرة.
يقول ربّ العزة في محكم كتابه: وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانًا (البقرة / ءاية 83).
ويقول تعالى في كتابه العظيم: واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانًا (النساء/ ءاية 36) .
وفي حديثه الشريف: "إن من أبرِّ البِرِّ أن يَبَرّ الرجل أهل وِدِّ أبيه بعد أن يولي" (أي بعد أن يموت). ارحموا بعضكم وتراحموا فيما بينكم ، فقد روى البخاري رضي الله عنه عن النبي : «من لا يرحَم لا يُرحم». ذكر ذلك البخاري في كتاب الأدب، باب رحمة الناس للبهائم .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سـمعت رسول الله يقول: «جعل الله الرحمة مائة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءًا، وأنزل في الأرض جزءًا واحدًا، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه». فمن الرحمة والتراحم أن تبـرّ والديك ، فبر الوالدين طاعة عظيمة قد تُرزق بها، قال ربنا تعالى: واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربِّ ارحمهما كما ربياني صغيرًا .
أخي الكريم أختي
الكريمة هل أديتما الصلاة الواجبة ؟
وحشة فراقه زلزلتني و منصاب
منها مصابي صار فوق احتمالي
لو غاب عني داخل القلب ما غاب
يبقى قريبا ما يفارق خيالي