 | مشاركة: قول: السلام عليك أيها النبي |
هذا رد الحافظ الغماري عبد الله بن الصديق من كتابه "القول المقنع في الرد على الألباني المبتدع" رحمه الله:
"ومن أخطائه الدالة على قلة فهمه وضعفه في قواعد الاستنباط أنه اختار للمصلي أن يقول في تشهده السلام على النبي ولا يقول: السلام عليك أيها النبي مع أن الاحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثبت فيها التشهد بلفظ الخطاب. ففي الصحيحين عن أبو مسعود قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيدي وعلمني التشهد كما يعلمني سورة من القران. قال " قل التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله ألا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله" ورواه بقية الستة كذلك. وفي صحيح مسلم والاربعة عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن. فذكر مثل تشهد ابن مسعود.
ورواه مسلم والاربعة إلا الترمذي عن أبي موسى قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين لنا سنتنا، وعلمنا صلاتنا فقال "إذا صليتم وكان عند القعدة فليكن من اول قول أحدكم: التحيات الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته" الحديث. وهكذا ثبت التشهد بخطاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم في السلام عليه، من حديث ابن عمر وجابر وسلمان الفارسي وابن الزبير وعائشة وأبي سعيد الخدري وغيرهم وهو تواتر، وواظب عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو سنة من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفعله. وأخذ به الشافعية فقالوا بوجوب الخطاب في السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم. لكن ثبت في صحيح البخاري بعد روايته للحديث عن ابن مسعود قوله: بين ظهر انينا فلما قبض، قلنا: السلام يعني على النبي.
قال الحافظ في فتح الباري: "كذا وقع في البخاري وأخرجه أبو عوانة في صحيحه والسراج والجوزقي وأبو نعيم الاصبهاني والبيهقي من طرق متعددة الى أبي نعيم شيخ البخاري فيه بلفظ: فلما قبض قلنا السلام على النبي، بحذف لفظ يعني. وكذلك رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي نعيم. قال السبكي في شرح المنهاج بعد أن ذكر هذه الرواية عن أبي عوانة وحده: إن صح هذا عن الصحابة، دل على أن الخطاب في السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم غير واجب، فيقال: السلام عى النبي: قلت : قد صح بلا ريب، وقد وجدت له متابعا قويا، قال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج أخبرني عطاء أن الصحابة كانوا يقولون النبي صلى الله عليه وآله وسلم حي: السلام عليك ايها النبي، فلما مات قالوا: السلام على النبي، وهذا إسناد صحيح اه كلام الحافظ . قلت: كلام عطاء هذا عنعنه ابن جريح كما في مصنف عبد الرزاق ج 2 ص 204 وابن جريح مدلس، فلا يقبل ما عنعنه. قال الالباني: وقول ابن مسعود: فقلنا السلام على النبي يعني ان الصحابة رضي الله عنهم كانوا يقولون السلام عليك ايها النبي في التشهد والنبي حي بينهم، فلما مات عدلوا عن ذلك وقالوا: السلام على النبي، ولابد أن يكون بتوقيف منه، ويؤيده أن عائشة رضي الله عنها كذلك كانت تعلمهم التشهد في الصلاة، السلام على النبي، رواه السراج في مسنده والمخلص في في فوائده بسندين صحيحين عنها اه
وهذا الكلام يدل على جهل عريض. وقد أغرب بعزو أثر عائشة الى السراج والمخلص خلص الله الالباني من جهله، مع انه في مصنف ابن ابي شيبة ومصنف عبد الرزاق، وجهل الالباني فيما قاله يتبين بوجوه: الاول : أن قول ابن مسعود : فلما قبض قلنا السلام على النبي ليس عن توقيف بل هو اجتهاد منه وممن وافقه، استنادا منهم الى ان الوفاة تناسبها الغيبة، وهو خطأ لما سيأتي. الثاني: لو كان عند ابن مسعود توقيف بذلك، لصرح به بأن يقول: فلما قبض قلنا بامره أو بارشاد، فلما لم يقل دل على أنه رأي له محض. الثالث: أن التشهد يتعلق بالصلاة التي هي أهم أركان الاسلام بعد الشهادتين، وكان الصحابة يتعلمونه كما يتعلمون السورة من القرآن، فلو كان عندهم توقيف لنقلوه إلينا كما نقلوا ألفاظ التشهد لانه قيد متمم لها، وهم يعرفون أن نقل المقيد بدون قيد لا يجوز. الرابع: أنه ثبت بالاسانيد الصحيحة في الموطأ ومصنف ابن أبي شيبة ومصنف عبد الرزاق وغيرها عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه سمع عمر رضي الله عنه يعلم الناس التشهد على المنبر وهو يقول: قولوا: "التحيات لله الزاكيات لله الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته الخ. هكذا علم عمر التشهد على منبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بحضرة المهاجرين والانصار، ولو كان توقيف بتغيير صيغة السلام لما خفي على عمر، ولو خفي عليه لنبهه بعض الصحابة الذين سمعوا تعليمه. ومثل هذا ما رواه الطحاوي في معاني الاثار عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان أبو بكر رضى الله عنه يعلمنا التشهد على المنبر كما تعلمون الصبيان الكتاب، ثم ذكر مثل تشهد ابن مسعود رضي الله عنه لكن في سنده زيد العمي. ومثله ما رواه الطبراني من طريق اسماعيل بن عياش عن حريز بن عثمان عن راشد بن سعد عن معاوية بن أبي سفيان أنه كان يعلم الناس التشهد وهو على المنبر: التحيات لله والصلوات والطيبات فذكر مثل تشهد ابن مسعود. الخامس: روى الطبراني باسناد صحيح عن الشعبي قال: كان ابن مسعود يقول بعد السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته: السلام علينا من ربنا: فهذه
الجملة زادها ابن مسعود اجتهادا منه، فكذلك تغيير صيغة السلام من الخطاب الى الغيبة اجتهادا منه أيضا. السادس: أن البيهقي روى في سننه عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها قالت: هذا تشهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم: التحيات لله الى آخره، مثل تشهد ابن مسعود. قال النووي في الخلاصة: إسناده جيد وهو يفيد أن تشهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثل تشهدنا وهي فائده حسنة اه. السابع: روى أبو عاصم قال اخبرنا ابن جريح قال: سئل وأنا اسمع عن التشهد فقال التحيات لله، وذكر تشهد ابن عباس، ثم قال: لقد سمعت عبد الله بن الزبير يقولهن على المنبر، يعلمهن الناس، ولقد سمعت عبد الله ابن عباس يقول مثل ما سمعت ابن الزبير يقول، قلت : فلم يختلف ابن الزبير وابن عباس؟ فقال : لا. أخرجه الطحاوي . ووقع هذا الاثر في مصنف عبد الرزاق بصيغة الغيبة وما هنا أرجح، لانه أحال على تشهد ابن عباس، والسلام فيه بصيغة الخطاب. الثامن: أن المسلمين المقيمين في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمكة واليمن وأطراف الجزيرة العربية كانوا يسلمون على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في تشهد الصلاة بصيغة الخطاب ولم يأمرهم بتغيير صيغة السلام لكونهم غائبين عنه. التاسع أن وفاته صلى الله عليه وآله وسلم لا تستوجب تغيير السلام من الخطاب الى الغيبة لان سلامنا عليه يبلغه حيث كنا، روى احمد والنسائي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "إن لله في الارض ملائكة سياحين يبلغوني عن امتي السلام" صححه ابن حبان. وللحديث طرق كثيرة. العاشر: قال ابن حزم أثناء الرد على من زعم أن رسالة النبي تنتهي بانتقاله ما نصه: وكذلك ما أجمع الناس عليه، وجاء به النص من قول كل مصل فرضا أو نافلة: السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته اه من كتاب الفصل ج 1 ص 89، لابن القيم قريب من هذا المعنى في كتاب الروح. وقال ابن تيمية في الجواب الباهر: والسلام عليه صلى الله عليه وآله وسلم قد شرع للمسلمين في كل صلاة وشرع للمسلمين إذا دخل أحدهم المسجد أي مسجد كان، فالنوع الاول كل مصل صلاة يقول المصلي: السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته اه . وقال في موضع آخر من هذا الكتاب: وهم يقولون في الصلاة: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته كما كانوا يقولون ذلك في حياته" اهـ
بارك الله بكم |