 | تابع لشرح الحديث(شرح حديث ( سِتَةٌ لَعَنْتُهُم ولعنَهُم اللهُ وكُلُّ نَبِيٍّ مُجَابٌ) |
23) وأمَّا قولُهُ : ( والمكذِّبُ بقَدَرِ اللهِ) فالمرادُ بهِ المعتزلةُ ويُقالُ لهم القَدَريَّةُ ومَنْ سَلَكَ مَسْلَكَهُم فهؤلاءِ ضَلُّوا بقولهم
اللهُ تعالى خالقُ الأجسامِ فقط دونَ الحركاتِ والسَّكَنَاتِ والإدْرَاكَاتِ والعلومِ وقالوا إنما هوَ يخلقُ فيهم الحركاتِ التي ليستْ اختياريةً لهم كَحَرَكَاتِ العروقِ النَّابضَةِ وقالوا إنَّ المعاصيَ التي يفعلُهَا العبادُ ليستْ بتقديرِ اللهِ تحصلُ إنما العبادُ أدْخَلُوهَا في الوجودِ ، على زَعْمِهِم يُنَزِّهُونَ اللهَ عن الجورِ
قالوا فإنْ خلقَ العبادُ الحسناتِ استحقُوا على اللهِ أنْ يُثيبَهُم قالوا واجبٌ عليهِ ذلكَ إنْ لم يفعلْ ذلكَ يكونُ ظالمًا وإنْ أساءَ العبادُ بكفرٍ أو بِما دونهُ استحقُوا العذابَ لأنهم همْ خَلَقُوا ذلكَ أمَّا إنْ لم يكونوا هم خَالقِيها لا يَستحقُّونَ العقُوبةَ ،
ومن الدَّليلِ على أنَّ اللهَ خالقُ الشرِ وقدَّرَ حُصُولَهُ
قولهُ تعالى : (إنَّا كلَّ شىءٍ خَلَقْنَاهُ بقَدَر )
وقولُ رسولِ اللهِ ( كلُّ شىءٍ بقَدَرٍ حتى العجزُ والكَـيْسُ .)
رواهُ مسلمٌ والبيهقيُّ وغيرُهما
والعجزُ المرادُ بهِ البلادةُ ، والكَـيْسُ هو الفطانةُ والذّكاءُ.
وفي الحديثِ المشهورِ أنَّ ءادمَ احتجَّ على موسى في المخاطبةِ التي حَصَلَتْ بينَهُمَا في البرْزَخِ أي بعدَ أنْ مَاتا فقالَ مُوسَى أنتَ ءادَمُ الذي أخْرَجْتنا من الجنَّةِ أي أنت تسبَّبْتَ فأجَابَهُ ءادمُ بقولهِ أنت وجدتَ في التوراةِ بأنَّ هذا شىءٌ قَدَّرَه اللهُ عليَّ فجعلَ رسولُ اللهِ الحجَّةَ لآدمَ في هذه المحاوَرَةِ قالَ فَحَجَّ ءادمُ موسى أي غَلَبَهُ بالحجَّةِ .
[ وقولُ موسى لآدمَ خيبتنا على وجهِ المباسطَةِ ليسَ على وجهِ التأنيبِ ].
وممّا يُحَجُّ بهِ المعتزلةُ أنْ يُقالَ لهم هل اللهُ كانَ عالما قبلَ أنْ يَخْلُقَ إبليسَ بأنهُ سيكونُ غَاويـًا مُغْوِيـًا أمْ لا فإنْ قالوا كانَ عالما فقدْ شَهِدُوا على أنفسهِم بأنَّ قولَهم إرادةُ القبيحِ قبيحٌ من اللهِ باطلٌ وإنْ قالوا لم يكنْ عالما فقدْ نسَبوا الجهلَ إلى اللهِ وذلكَ كفرٌ ،
وممَّنْ نقَلَ تكفيرَ المعتزليِّ القائلِ بأنَّ العبدَ يَخلقُ أفعالَهُ:
الإمامُ شيخُ الإسلامِ الـبُلْقِينيُّ وأمَّا ما رُوِيَ مما يُوهمُ عَدَمَ كفرِهم فهوَ محمولٌ على الصّنفِ الآخرِ من المعتزلةِ كالذينَ يقتصرونَ على قولِ إنَّ الله لا يُرى في الآخرة وإنَّ القرءانَ مخلوقٌ ويعنونَ بالقرءانِ اللفظَ المنـزَّلَ والقولِ بأنَّ صاحبَ الكبيرةِ إذا ماتَ بغيرِ توبةٍ مخلَّدٌ في النارِ كسائرِ الكفَّارِ.
وقد قيلَ لسيِّدِنَا عليٍّ إنَّ فُلانا يَنسبُ القَدَرَ لنفسهِ
أي يجعلُ نفْسَهُ مُسْتقِلا لمشيئةِ أفعالهِ عن اللهِ
فكلَّمَهُ سَيِّدُنا عليٌّ وكَسَرَه بالحجَّةِ ثمَّ قالَ لهُ : (إنْ عُدْتَ إلى هذا لأقْطَعَنَّ الذي فيهِ عيناكَ)
معناهُ أقطعُ رَأسَكَ
فتابَ ذلكَ الرجلُ.
وممن حذَّرَ منَ المعتزلةِ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ وقدْ رُفعَ إليهِ أمرُ رجلٍ منْ رؤوسِهِم يقالُ لهُ غيلان بنُ مروانَ فاسْتدْعَاهُ واستتابهُ فأظهرَ التوبةَ لكنهُ عادَ بعدَمَا ماتَ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ إلى غَيِّهِ وضَلالهِ . محمد سليمان.
وكذلكَ عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ وعبدُ اللهِ بنُ عُمرَ كانا يُنكرانِ على المعتزلةِ عقيدَتهم الفاسدةَ وكذلكَ عبدُ اللهِ بنُ المباركِ رضيَ اللهُ عنهُ الإمامُ الجليلُ المجتهدُ حَذَّرَ منْ ثورِ بنِ يزيدَ وعمرِو بنِ عُبَيْدٍ الذي هو من رؤوسِ المعتزلةِ كذلكَ فقالَ في التحذيرِ منهُما ومنْ أمثالهمَا:
أيهَا الطالبُ عِــلمًا إيتِ حَمَّادَ بنَ زيدِ
فاطْلـبنَّ العِلمَ منـهُ ثـمَّ قَيـّـدْهُ بقَيدِ
لا كثورٍ لا كجَهْـمٍ لا كعمرِو بنِ عُبَيْدِ
وحَمَّادُ بنُ زيدٍ منَ الأئمَّةِ المجتهدينَ معناهُ يا طالبَ العلمِ اعتني بتحصيلِ العلمِ منهُ واحذَرْ أولئكَ جَهْمُ بنُ صَفْوانَ أتباعُهُ يقالُ لهم الجهميةُ والجبريةُ وهو أوَّلُ منْ قالَ بأنَّ اللهَ موجودٌ في كلِّ مكانٍ ومن ضَلالاتِ الجهميةِ قولُهم بأنَّ العبدَ لا فعلَ لهُ البتةَ ولا اختيارَ جَعَلوهُ كالماءِ الذي يسيلُ في الوادي هذا الماءُ ليسَ باختيارِه وفعلهِ يحصلُ منهُ هذا السَّيْلُ إنما يُقالُ سالَ الوادي لأنهُ مَظْهَرُ السَّيلانِ ليسَ لأنهُ يُحْدِثُ هذا السيلَ وجَهْمُ بنُ صفوانَ الترمذيُّ قتلَهُ سَلْمُ بنُ أحْوَزَ لَمّا علمَ بفتنتهِ فَخفَّت فتنتهُ. يتبع شرح الحديث إن شاء الله
آخر تعديل بواسطة اويس القرشي ، 11-04-2007 الساعة 09:26 PM.
السبب: اضافة
آخر تعديل بواسطة اويس القرشي ، 11-04-2007 الساعة 09:26 PM.
السبب: اضافة
|