الأسئلة الشائعة التقويم بحث متقدم العضو المميز انشط قسم المشرف المميز الموضوع المميز جعل جميع المنتديات مقروءة التّسجيل
 




العودة   منتديات السنا - منتدى أهل السنة والجماعة > المنتديات الإسلامية Islamic Forums > الفقه الإسلامي islamic Fiqh

المشاركة في الموضوع
 
LinkBack خيارات الموضوع طريقة العرض
 
قديم 03-03-2006, 03:46 PM   #1
غوثاه رسول الله
 
الصورة الرمزية لـ عابرة سبيل
إفتراضي

 

بيان حد العورة بالنسبة للرجل
اعلم أن هذه المسألة من المسائل التي اختلف فيها العلماء،
فقال الشافعي وكثير غيره إن عورة الرجل ما بين سرته وركبته، وقال محمد بن جرير الطبري والتابعي الجليل عطاء بن أبي رباح الذي قال عنه أبو حنيفة: ما رأيت أفقه منه، ومالك في قول له وكذلك أحمد بن حنبل في قول له: إن عورته السوأتان فقط, روى عن أحمد ذلك مُهنّا أحد كبار الثقات الآخذين عنه. ولهم الحديث الذي رواه البخارى (1) وأحمد (2) عن أنس بن مالك: أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر حسر الإزار عن فخذه، قال أنس: حتى إني لأنظر إلى بياض فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم.
وروى مسلم (3) أن عائشة قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) صحيح البخاري: كتاب الصلاة: باب ما يذكر في الفخذ. (2) مسند أحمد (102/3).
(3) صحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة: باب في فضائل عثمان رضي الله عنه*


مضطجعاً في بيتي كاشفا عن فخذيه أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحال فتحدّث، ثم استأذن عمر فأذن له وهو كذلك فتحدّث، ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وسوّى ثيابه، فدخل فتحدّث، فلما خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله ثم دخلي عثمان فجلست وسويت ثيابك، فقال: "ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة " ا. هـ. وهذا الحديث حسنه الحافظ ابن حجر، وسيأتي فيما بعد منقولا من كتابه تخريج أحاديث المختصر.
قال البخاري: "ويُروى عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش عن النبي صلى الله عليه وسلم (الفخذ عورة" وقال أنس بن مالك: حَسَرَ النبي صلى الله عليه وسلم عن فخذه، وحديث أنس أسند، وحديث جرهد أحوط " ا. هـ. قوله: "ويُروى" للتضعيف لأنه صيغة تمريض.
فليس لمن رأى رجلا ءاخذا بهذا القول عاملا به أن يعترض عليه كما يعترض على فاعل المعصية، إذ إنه لم يرتكب معصية بأخذه بقولهم، ولكن يجوز أن يقول له خير لك أن تستر ما بين سرتك وركبتك، وأما أن ينكر عليه فهو ممنوع، والذي ينكر هو جاهل بالقاعدة المتفق عليها: "لا ينكر المختلف فيه وإنما ينكر المجمع عليه " (1)، إلا إذا كان الشخص يعتقد فيه حرمته.
وقال النووي (2) في المجموع ما نصه: "وقال داود ومحمد بن
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الأشباه والنظائر (ص\ 158).
(2) المجموع شرح المهذب للنووي (3\ 169).


جرير وحكاه في التتمّة عن عطاء عورته (أي الرجل) الفرجان فقط" أ. هـ.
وقد أفتى ابن حجر الهيتمي في عامل يكشف فخذه في حال
عمله بالسكوت عنه، قال لأن الفخذ يجوز كشفه في أحد قولي مالك وأحمد.
وفي كتاب الإنصاف للمرداوي (1) عند ذكر عورة الرجل ما
نصه: " وعنه (أي جاء عن أحمد) أنها الفرجان، اختاره المجد في شرحه، وصاحب مجمع البحرين والفائق. قال في الفروع: وهي أظهر، وقدمه ابن رزين في شرحه وقال: هي أظهر وإليها ميلُ صاحب النظم أيضا فيه " ا. هـ.
وقال الإمام مالك (2): إن من صلى وفخذه مكشوفة فلا إعادة عليه.
وفي فتاوى الشيخ عز الدين بن عبد السلام المالكي (3) أنه سئل
عن الرجل يدخل الحمام فيجلس بمعزل عن الناس، إلا أنه يعرف بالعادة أنه يكون معه في الحمام من هو كاشف لعورته هل يجوز له حضوره على هذه الحال أم لا؟ فأجاب: يجوز له حضور الحمام، فان قدر على الإنكار أنكر ويكون مأجورا على إنكاره، وإن عجز عن الإنكار كره بقلبه فيكون مأجورا على كراهته، ويحفظ بصره عن
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الإنصاف في الراجح من الخلاف (1/ 449).
(2) التاج والإكليل لمختصر خليل في هامش مواهب الجليل (498/1). (3) انظر فتاوى الشيخ عز الدين بن عبد السّلام (مخطوط). ق/ 51- 52.
العورات ما استطاع، ولا يلزم الإنكار إلا. في السوأتين، لأن العلماء رحمهم الله تعالى اختلفوا في قدر العورة، فقال بعضهم: لا عورة إلا السوأتين, فلا يجوز الإنكار على من قلد بعضى أقوال العلماء إلا أن يكون فاعل ذلك معتقدا لتحريمه فينكر عليه حينئذ، وما زال الناس يقلدون العلماء في مسائل الخلاف ولا ينكر عليهم. ا. هـ. فلا يجوز للشافعي أن ينكر على المالكي فيما يعتقدُ الشافعي تحريمه والمالكي تحليله، وكذلك سائر مذاهب العلماء، اللهم إلا أن يكون ذلك المذهب بعيد المأخذ بحيث يجب نقضه فينكر حينئذ على الذاهب إليه وعلى من يقلده.
قال زكريا الأنصاري في شرح الروض في كتاب السير (1): ولا ينكر العالم إلا مجمعا عليه أي على إنكاره لا ما اختلف فيه إلا أن يرى الفاعل تحريمه. ا. هـ.
وفي هامشه لأبي العباس الرملي نقلا عن عز الدين بن عبد السلام قال: من أتى شينا مختلفا في تحريمه معتقدا تحريمه وجب الإنكار عليه، وإن اعتقد تحليله لم يجز الإنكار عليه إلا أن يكون مأخذ المحلل ضعيفا تنتقض الأحكام بمثله لبطلانه في الشرع ولا ينقض إلا لكونه باطلا، وذلك كمن يطأ جارية بالإباحة معتقدا لمذهب عطاء فيجب عليه الإنكار وإن لم يعتقد تحريما ولا تحليلا أرشد إلى اجتنابه من غير توبيخ ولا إنكار. ا. هـ كلام أبي العباس الأنصاري. وبذلك صرح الماوردي في الأحكام السلطانية، ومثل هذا ــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر شرح الروض (4/ 180).

في سائر شروح منهاج الطالبين وشرح منهج الطلاّب، وكذلك في الفتاوى الكبرى لابن حجر وكذلك في كثيرمن كتب المالكية كالحطّاب شارح مختصر خليل المسمى بمواهب الجليل، وفي شرح الخَرْشِي على مختصر خليل، وفي الشرح المسمىمنح الجليل، وكذلك في كثير من كتب الحنابلة، وكذلك في كتب الحنفية كالدر المختار، وكذلك فى كتاب القواعد للحافظ الفقيه الأصولي أبي سعيد العلائي الشافعي، وكذلك في كتاب الأشباه والنظائر للسيوطي (1)، وكذلك في كتاب أنوار أعمال الأبرار.
قال ابن المقري في روض الطالب عقب قوله ولا ينكر إلا مجمعا عليه: لكن إن نَدَبَ إلى الخروج من الخلاف برفق فحسن وليس للمحتسب (2) المجتهد أو المقلد حمل الناس على مذهبه لما مرّ ولم يزل الخلاف بين الصحابة والتابعين في الفروع ولا ينكر أحد على غيره مجتهدا فيه. وإنما ينكرون ما خالف نصا أو إجماعا أو قياسا جليّا. انتهى كلامه ممزوجا بشرحه للشيخ زكريا الأنصاري.
فإذا تبين الحكم الشرعي فمن أمثلة ما يدخل تحت هذه القاعدة
كشف الرجل ما سوى الفرجين.
وفي نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (3) ما نصه:
والأمر بالمعروف أي الواجب والنهي عن المنكر أي المحرم،
لكن محله في واجب أو حرام مجمع عليه، ويجب الإنكار على
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الأشباه والنظائر (ص/ 158).
(2) المحتسب الذي عينه الخليفة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يدور بين الناس.
(3) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (48/8).

معتقد التحريم و إن اعتقد المنكر إباحته لأنه يعتقد حرمته بالنسبة لفاعله باعتبار عقيدته، ويمتنع على عامي يجهل حكم ما رءاه إنكاره حتى يخبره عالم بأنه مجمع عليه أو محرم في اعتقاده فاعله، ولا لعالم إنكار مختلف فيه حتى يعلم من فاعله اعتقاد تحريمه له حالة ارتكابه لاحتمال انه حينئذ قلّد القائل بحله أو جاهل بحرمته؛ أما من ارتكب ما يرى إباحته بتقليد صحيح فلا يحل الإنكار عليه لكن لو ندب للخروج من الخلاف برفق فحسن. ا.هـ.
وفي الأشباه و النظائر للسيوطي ما نصه: القاعدة الخامسة و الثلاثون لا ينكر المختلف فيه و إنما ينكر المجمع عليه. ا.هـ.
وفي التفسير الكبير للفخر الرازي عند تفسير قوله تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم}[سورة النحل/30] ما نصه: اعلم أن العورات على أربعة أقسام: عورة الرجل مع الرجل، وعورة المرأة مع المرأة، وعورة المرأة مع الرجل، وعورة الرجل مع المرأة. فأما الرجل مع الرجل فيجوز له أن ينظر إلى جميع بدنه إلا عورته، و عورته ما بين السرة و الركبة، والسرة و الركبة ليستا بعورة، وعند أبي حنيفة رحمه الله الركبة عورة، وقال مالك: الفخذ ليس بعورة. ا.هـ.
ويقول القرطبي عند تفسير قوله تعالى: { قل للمؤمنين يغضوا من أبصاؤهم} [سورة النور/30] من نصه: (إن دلّكه احد لا يمكنه من عورته من سرته إلى ركبته إلا امراته أو جاريته، وقد اختلف في الفخذين هل هما عورة أم لا) ا.هـ.
ويقول عند تفسير قوله تعالى: { يابني ءادم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من ءايات الله لعلهم يذكرون} [سورة الأعراف26] ما نصه: (ومن جملة الإنعام ستر العورة، فبيّن أنه جعل لذريته ما يسترون به عوراتهم، ودل على الأمر بالتستر، ولا خلاف بين العلماء في وجوب ستر العورة عن أعين الناس، واختلفوا في العورة ما هي؟ فقال ابن أبي ذئب: هي من الرجل الفرج نفسه، القبل و الدبر دون غيرهما، وهو قول داود وأخل الظاهر و ابن أبي عبلة و الطبري بقوله تعالى: { لباسا يواري سوءاتكم} [سورة الأعراف/26]، وقوله: {بدت لهما سوءاتهما} [سورة الأعراف/22]، وقوله: {ليريهما سوءاتهما/27]، وفي البخاري عن انس: فأجرى رسول الله صلى الله عليه و سلم في زُقاق خيبر،- وفيه- ثم حسر الإزار عن فخذه، حتى إني أنظر إلى بياض فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم ا.هـ كلام القرطبي.
وذكر ابن الحاج المالكي المعروف بالتشدد إن إظهار بعض الفخذ مكروه على المشهور كما نقل ذلك عنه الحطاب المالكي.
فظهر ظهورا جليا ان الفخذ ليس عورة في قول للإمام مالك بن أنس واحمد بن حنبل المعروف بالزهد والورع وعند التابعي الجليل عطاء بن أبي رباح وابن جرير الطبري زكل هؤلاء من أهل الاجتهاد.
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في تخريج مختصر ابن الحاجب ما نصه:
واما كشف الفخذ فاخرجه أبو داود في كتاب الجنائز عن علي بن سهل هو الرملي، حدثنا حجاج هو ابن محمد المصيصي قال: قال ابن جريج: أُخبرت عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت)، و أعاده أبو داود في كتاب الحمّام بهذا الإسناد وقال: فيه نكارة، وقال: أولا كان سفيان ينكر أن يكون حبيب روى عن عاصم يعني سماعا، وقال ابن أبي حاتم في كتاب العلل: سألت أبي عن هذا الحديث فقال: لم يسمعه ابن جريج من حبيب ولا سمع حبيب من عاصم بن ضمرة شيئا، قلت: وكل من ابن جريج وحبيب ثقة لكن موصوف بالتدليس. وقد وقعت لنا رواية فيها تصريح ابن جريج بالإخبار و أخرى فيها تصريحه بالتحديث.
وبالسند الماضي إلى عبد الله بن احمد، حدّثنا عبيد الله بن أحمد القواريري، حدثنا يزيد أبو خالد القرشي، أخبرنا ابن جريج، أخبرني حبيب بن أبي ثابت فذكره. وهذا لولا انه معلول لأفاد لكن يزيد أبو خالد مجهول، وقد أخرج أبو يعلى عن عبيد الله القواريري فقال في روايته: قال حبيب: وكذا اخرجه الطحاوي عن ابن أبي عمران، عن القواريري فقال روايته عن حبيب: وقرأت على أم الحسن التنوخية بدمشق، عن سليمان بن حمزة، أخبرنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أخبرنا عبد الباقي الجبار، أخبرنا أبو شجاع عمر بن محمّد، أخبرنا أبو القاسم الخليلي، أخبرنا علي بن أحمد الخزاعي، حدثنا الهيثم بن كليب، حدثنا محمد بن سعيد العوفي، (ح) و أخبرنيه عاليا الشيخ أبة إسحق التنوخي، عن عبد الله بن أحمد بن تمام، أخبرنا يحيى بن أبي السعود قرىء على شُهده و أنا أسمع، عن الحسين بن أحمد بن طلحة حدثني سماعا، أخبرنا أبو الحسن بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا محمد بن سعد، حدثنا رَوْح بن عبادة، حدثنا ابن جريج، حدثني حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي رضي الله عنه قال: دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وفخذي مكشوفة فقال: (غطّ فخذك فإن الفخذ عورة) قال الصفّار هكذا قال: حدثني حبيب يشير إلى أن المعروف عن ابن جريج عدم التصريح. وهكذا أخرجه إسحق بن راهوية في مسنده عن روح بن عبادة بالعنعنة، وكذا أخرجه ابن ماجة عن بشر بن ءادم، عن روح، وخالف روح في متنه أصحاب ابن جريج فالمحفوظ عنهم ما تقدم ولعل ذلك من ابن جريج فإنه حدّث بالبصرة بأشياء وَهِمَ فيها لكونها من حفظه و سماع روح منه كان بالبصرة، وقد حدث عنه عبد المجيد بن أبي روّاد عن ابن جريج معنعنا، أخرجه الدارقطني وحجاج بن محمد، وعبد المجيد من أعرف الناس بحديث ابن جريج.
وقال البخاري في صحيحه: باب ما يذكر في الفخذ و يُروى عن ابن عباس وجرْهَد ومحمد بن جحش عن النبي صلى الله عليه وسلم: (الفخذ عورة) وقال أنس: حسر النبي صلى الله عليه وسلم عن فخذه. وحديث أنس أسندُ – يعني أصح إسنادا- وحديث جرهد أحوط. انتهى
وحديث ابن عباس المذكور وصله أحمد و الترمذي من رواية أبي يحيى القتات عن مجاهد عنه قال: مرّ النبي صلى الله عليه وسلم على رجل وفخذه مكشوفة فقال: (غطّ فخذك فإن الفخذ عورة) والقتّات ضعيف، وحديث جرهد أخرجه مالك في بعض روايات الموطأ كالقعنبي، وأخرجه عنه أبو داود و أخرجه الترمذي من وجه ءاخر. ولفظ حديث مالك عن جرهد وكان من أصحاب الصفة قال: كنت جالسا وفخذي مكشوفة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أما علمت أن الفخذ عورة) ورجاله ثقات، لكن اختلف عليهم في سياقه اختلافا كثيرا حتى وُصف بالاضطراب، وجرى بعضهم على الظاهر فصححه كابن حبان.
وحديث محمد بن جحش أخبرني به أبو عبد الله بن علي البُزاعيُّ بصالحية دمشق، عن زينب بنت اسماعيل بن الخباز سماعا قالت: أخبرنا أحمد بن عبد الدائم، أخبرنا يحيى بن محمود، أخبرنا عبد الواحد بن محمد، أخبرنا عبيد الله بن المعتز، أخبرنا محمد بن الفضل، حدثنا محمد بن إسحق بن خزيمة، حدثنا علي بن حجر، حدثنا إسماعيل بن جعفر، حدثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي كثير، عن محمد بن جحش رضي الله عنه قال: مرّ النبي صلى الله عليه وسلم على معمر وفخذاه مكشوفتان فقال: (غطّ فخذيك فإن الفخذين عورة)، أخرجه البخاري في تاريخه و أحمد من رواية إسماعيل بن جعفر فوقع لنا بدلا عاليا مع اتصال السماع، ومحمد بن جحش هو محمد بن عبد الله بن جحش ابن أخي زينب أم المومنين نُسِب إلى جده وأبوه من كبار الصحابة، وكان هو علي عهد النبي صلى الله عليه وسلم صغيرا، وأبو كثير مولاه لا يُعرف اسمه و المشهور فيه يالثاء المثلثة وقيل أبو كبيرة بموحدة وزيادة هاء.
وأما حديث أنس فوصله البخاري من رواية عبد العزيز بن صهيب عنه قال: أجرى النبي صلى الله عليه وسلم في زقاق خيبر و إن ركبتي لتمس فخذ النبي صلى الله عليه وسلم، ثم حسر الإزار عن فخذه حتى حتى إني لأنظر إلى بياض فخذه صلى الله عليه و سلم. وقد اختلف في ضبط الإزار هو بالرفع أو بالنصب، والمشهور الثاني ورجح الإسماعيلي الأول. وقد جاء في حديث ءاخر كشف الفخذ و به إلى ابن خزيمة، حدثنا علي بن حجر، حجثنا إسماعيل بن جعفر، حدثنا محمد بن أبي حرملة، عن سليمان بن يسار و عطاء بن يسار و أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم متكئا في بيته كاشفا عن فخذيه أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر فأذن له فدخل فتحدث، ثم استأذن عمر فأذن له فدخل وهو على تلك الحال فتحدث، ثم استأذن عثمان فجلس النبي صلى الله عليه وسلم وسوّى ثيابه. الحديث. هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن علي بن حُجر فوقع لنا موافقة عالية، وفي الاستدلال به نظر من أجل الشك الواقع فيه. والله أعلم. ءاخر المجلس الرابع بعد الثلاثمائة وهو الرابع و الخمسون بعد المائة بعد التخريج.
قال المُملي رضي الله عنه: وقد أخرج أحمد حديث عائشة من وجه ءاخر وفيه كشف الفخذ بلا تردد ولكن في إسناده راوٍ مجهول، وله شاهد من حديث حفصة أم المؤمنين، قرأت على أم عيسى الأسدية، عن علي بن عمر الواني سماعا، أخبرنا أبو القاسم سبط السِلَفي، أخبرنا جدي، أحبرنا أبو القاسم الربعي، أخبرنا الحسن بن مَخلد، أخبرنا إسماعيل بن محمد، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا روح بن عبادة، عن عيسى بن عبد الرحمن، أخبرنا جعفر بن علي، أخبرنا أبو طاهر السلفي، أخبرنا أبو طالب البصري، حدثنا أبو القاسم بن بشران إملاءً، حدثنا محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا محمد بن الفرج، حدثنا حجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج: حدثني أبو خالد، عن عبد الله بن أبي سعيد المدني، حدثتني حفصة بنت عمر رضي الله عنهما قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في بيته فوضع ثوبه بين فخذيه، فجاء أبو بكر فاستأذن فأذن له وهو على هيئته فتحدث ثم خرج، ثم جاء علي رضي الله عنه بمثل هذه القصة، ثم عمر رضي الله عنه، ثم ناس من أصحابه كذلك، ثم جاء عثمان رضي الله عنه يستأذن فتجلل له النبي صلى الله عليه وسلم بثوبه فأذن له فدخل فتحدثوا ثم خرجوا؛ فقلت: يا رسول الله استأذن أبو بكر وعمر و علي و ناس من أصحابك و أنت على هيأتك، ثم جاء عثمان فأخذت ثوبك فتجللت له، فقال: (ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة).
وبه إلى حجاج قال: قال ابن جريج: وسمعت أبي وغيره يحدثون بنحو هذا الحديث. هذا حديث حسن أخرجه أحمد عن رَوْح بن عبادة فوقع لنا موافقة عالية، و أبو خالد شيح ابن جُريج لا يعرف اسمه ولا نسبه ولا حاله لكن لم ينفرد به، فقد أخرجه أحمد من طريق أبي يعفور أحد الثقات عن الشيخ أبي خالد، وشيخهما عبد الله بن أبي سعيد لا يعرف حاله. وللحديث شاهد أصرح منه أخرجه الطبراني في المعجم الكبير من رواية النضر أبي عُمر، عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت ليس عليه إلا إزار وقد طرحه بين رجليه وفخذاه خارجتان، فجاء أبو بكر يستأذن فذكر الحديث بنحوه والنضر أبو عمر ضعيف.
وجاء في كشف الفخذ حديث ءاخر قرات على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن أبي نصر بن الشيرازي، أخبرنا أبو محمد بن بنيمان في كتابه، أخبرنا الحسن بن أحمد بن الحسين الحافظ، أخبرنا الحسن بن أحمد بن الحسن المقرىء، أخبرنا أحمد بن عبد الله بن أحمد، أخبرنا الطبراني في الأوسط، أخبرنا علي بن سعيد الرازي، حدثنا أبو مصعب، حدثنا عبد العزيز بن محمد هو الدراوردي، حدثنا شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأسواف ومعه بلال فدلى رجليه في البئر وكشف عن فخذيه، فجاء أبو بكر فاستأذن فقال: (يا بلال ائذت له وبشره بالجنة) فدخل فجلس عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم ودلى رجليه في البئر وكشف عن فخذيه. ثم جاء عمر فاستأذن فقال: (يا بلال ائذن له و بشره بالجنة) فدخل فجلس عن يسار رسول الله صلى الله عليه سلم ودلى رجليه في البئر وطشف عن فخذيه، ثم جاء عثمان فاستأذن فقال: (يا بلال ائذن له و بشره بالجنة على بلوى تصيبه) فدخل فجلس قبالتهم و دلى رجليه في البئر وكشف عن فخذيه. وبه قال الطبراني: لم يروها عن شريك بن عبد الله بهذا الإسناد ما أخرجه الشيخان من طريق سليمان بن بلال ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، كلاهما عن شريك بن عبد الله بن أبي نَمِر، عن سعيد بن المسيب، عن أبي موسى الأشعري؛ وسليمان ومحمد بن جعفر كل منهما أحفظ من الدراوردي فكيف إذا اتفقا، لكن اختلاف السياق يشعر بانهما واقعتان، فيقوى أن لشريك فيه إسنادين وذلك أن في حديث أبي موسى أن القصة كانت في بئر أريس و أنه هو كان المستأذن في كشف الساقين. وفي هذا أن القصة كانت بالأسواف – بفتح الهمزة وسكون المهملة وءاخره فاء – مكان بالبقيع فيه بئر معروفة وقد صارت بعد ذلك في صدقة زيد بن ثابت قاله ابن عبد البر.
وقد أخرج البخاري و مسلم حديث أبي موسى من وجه ءاخر من رواية أيوب وغيره عن أبي عثمان النهدي عنه، ليس فيه تعرض لكشف شيء، غير ان في البخاري زيادة عن عاصم وهو ابن سليمان عن أبي عثمان عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم كشف عن ركبتيه، فلما دخل عثمان غطّاها وهي زيادة مستغربة في حديث أبي موسى. وأخرج أبو يعلى من حديث ابن عمر نحوا من حديث حفصة ولكن فيه كشف الركبة ولم يذكر الفخذ. ا.هـ. كلام ابن حجر.
عابرة سبيل غير متصل   الرد مع إقتباس
 
 
قديم 05-04-2006, 08:25 AM   #2
مخضرم
 




ضحى علي is on a distinguished road
إفتراضي

 

ما شاء الله بيان مفصل
جزاك الله خيراً اختي الكريمة

اللهم استر عوراتنا وءامن روعاتنا وارحمنا برحمتك يا ارحم الراحمين



أخي الكريم أختي الكريمة هل أديتما الصلاة الواجبة ؟

الموت كأس وكل الناس شاربه
والقبر باب وكل الناس داخله
 
ضحى علي غير متصل   الرد مع إقتباس
 
 
قديم 18-05-2008, 10:28 PM   #3
مشارك
 



الرحال الصغير is on a distinguished road
إفتراضي

مشاركة: بيان حد العورة بالنسبة للرجل

 

ما شاء الله بارك الله فيك
الرحال الصغير غير متصل   الرد مع إقتباس
 
 
قديم 25-05-2008, 07:37 PM   #4
مخضرم
 
الصورة الرمزية لـ مؤمن الطرابلسي
 



مؤمن الطرابلسي is on a distinguished road
إفتراضي

مشاركة: بيان حد العورة بالنسبة للرجل

 

ما شاء الله بارك الله فيك أختي
جزاك الله خيرا



أخي الكريم أختي الكريمة هل أديتما الصلاة الواجبة ؟

 
مؤمن الطرابلسي غير متصل   الرد مع إقتباس
 
 
قديم 27-05-2008, 09:24 PM   #5
مشارك نشط
 
الصورة الرمزية لـ أبا بكر
 



أبا بكر is on a distinguished road
إفتراضي

مشاركة: بيان حد العورة بالنسبة للرجل

 

بارك الله فيك و جزاك الله عنا كل خير .
أبا بكر غير متصل   الرد مع إقتباس
 
المشاركة في الموضوع

Bookmarks

Tags
للرجل, العورة, بالنسبة


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح

الانتقال السريع

اقرأ ايضا
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
بيان أخلاق النبي محمد صلى الله عليه وسلم أم عمر تزكية النفوس Quietism 4 15-08-2006 07:04 PM
بيان معنى قوله: ينزل ربنا ليال العقيدة الإسلامية Islamic Creed Forum 14 16-04-2006 08:07 PM
بيان حكم الاستنجاء والاستبراء وان التلوّث بالبول حرام عابرة سبيل الفقه الإسلامي islamic Fiqh 4 25-03-2006 01:38 AM


جميع الأوقات بتوقيت غرنتش. الساعة الآن » 01:33 PM.


 ما يسمى بحقوق النشر أمر لا يرخصه الشرع الحنيف مثل هذه العبارة التي كتبت بالانجليزية مثلا  :

Powered by vBulletin

Copyright © 2000-2007 Jelsoft Enterprises Limited

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
[Output: 94.74 Kb. compressed to 90.42 Kb. by saving 4.32 Kb. (4.56%)]