قال المؤلف رحمه الله: قال الله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيراً} [سورة الفتح]. الشرح: هذه الآية فيها دليل على ما مر من أن الإيمان بمحمد لا بد منه لصحة الإيمان أي لكون العبد مؤمنا عند الله بحيث إن من شك في ذلك أو أنكر فهو كافر لأنه عاند القرءان. وهذه الآية أيضا تعطي أن من ءامن بالله ورسوله ثم لم يعمل شيئاًُ من الفرائض ليس بكافر وأنه ليس خالدا في النار، وقوله تعالى: {فَإِنَّا أَعْتَدْنَا } أي هيأنا: { لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا} أي نار جهنم لكفرهم. وذلك لقوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا} حيث دلَّت هذه الآية على أن من لم يؤمن بالله ورسوله محمد كافر ولو كان من أهل الكتاب المنتسبين للتوراة والإنجيل لأن القرءان سماهم أهل الكتاب وسماهم كافرين لأنهم لم يؤمنوا بمحمد. والتوراة والإنجيل المنزلان فيهما الأمر بالإيمان بمحمد غير أن هؤلاء المنتسبين إليهما لم يعملوا بالكتابين ولو عملوا بهما لاتبعوا محمدا لأن الكتابين حُرِّفا تحريفا بالغا وحذف منهما ذكر الإيمان بمحمد، والآن لم يبق بين البشر إلا المحرّف، ولأجل انتساب اليهود إلى التوراة والنصارى إلى الإنجيل انتسابا باللفظ سماهم القرءان أهل الكتاب وكفّرهم قال الله تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ} [سورة ءال عمران].
ومن الدليل على كفر أهل الكتاب قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ} [سورة البينة] أي شر الخلق. وبعض الناس الجهال يقولون القرءان يقول من أهل الكتاب معناه ليسوا كلهم كفارا وهذا جهل باللغة لأن: {مِنْ} هذه بيانية وليست للتبعيض معناه الكفار إن كانوا من أهل الكتاب وإن كانوا مشركين من غير أهل الكتاب هم شر الخلق. |