وشرطُ المَقذوفِ الذي يُحدُّ قاذفهُ الإحصانُ لقوله تعالى: {والذينَ يرمونَ الـمُحْصَناتِ} فقيَّدَ إيجابَ الحدِ بذلك، فيُـحدُّ قاذِفُ مُحْصَنٍ ويُعزَّرُ قاذفُ غيرِ المحصنِ للإيذاء، والـمُحصَنُ مُكلَّفٌ أي بالغٌ عاقلٌ حرٌّ مُسلِمٌ عفيفٌ عن وطءٍِ يُحَدُّ بهِ قال شمس الدين الرملي: وعن وطءِ دبُر حليلته وإن لم يُحدَّ به لأن الإحصانَ المشروطَ في الآية الكمال وأضدادُ ما ذُكِرَ نقصٌ، وجُعِلَ الكافرُ مُحصنًا في حـدِّ الزنا لأنه إهانة له.اهـ
وتَبطُلُ العِفَّةُ الـمُعتبَرَةُ في الإحصانِ بكلِّ وطءٍ يوجبُ الحدَّ ومنه وطءُ أمةِ زوجته ووطءُ الـمُرتهنِ المرهونَةَ عالما بالتحريم. وكذا بوطءِ مَحْرَمٍ له برَضاعٍ أو نسبٍ كأختٍ مملوكةٍ له على الـمَذهبِ مع علمه بالتحريم لدلالتِه على قلَّةِ مبالاته بالزنا بل غشيان المحارمِ أشدُّ من غشيانِ الأجنبيات، وكذا بوطءٍ في دُبُرِ زوجةٍ له مختارا مع علمه بالتحريم.
كتبه العبد الفقير الى الله انور بن محمود بن سليمان |