 | السلطان الغازي عثمان خان الأول الأشعري |
بسم الله الرحمن الرحيم
كان للخلافة العثمانية الدور البارز في حفظ البلاد والأراضي وحفظ العقيدة المرضيّة وفتح البلاد وتوسيع الرقعة الإسلامية في العالم وحفظ الإسلام من التطفـّل الغربي الحاقد ودفع غزواتهم بل وكذلك من الفرق الضالة التي اجتمعت على النهش في أمـّة محمّد وإثارة الفتن في البلاد لقلب الحكومة رأساً على عقب وذلك بالتعاون مع الأيدي البريطانية لإضعاف الكيان الإسلامي مما أدى اليوم إلى ضياع حقوق المسلمين فلا خليفة لهم يدافع عن مصالحهم وحقوقهم و دينهم.
إعلم أخي المسلم أن من الأساليب التي اتخذها اليهود والبريطان زرع الجواسيس في الأمصار ومنهم جواسيس مختصين ببث الإشاعات المفسدة ضد الحكم المسلم حتى انتقلت هذه الإشاعات ألى أيامنا بالرغم من التبيان المتواصل من قبل العلماء والصالحين كالإمام العلامة مفتي الشافعية بمكـّة المكرمة أحمد بن زيني دحلان وكذلك مفتي بيروت الصالح الشيخ عبد الباسط الفاخوري رحمه الله والذي قيل فيه:
صُغتَ للإسلام يا مفتي الورى دُرَرَ التاريخ في عِقدٍ منضّدْ
ليس بدعاً أن غلا جوهره فهو تاريخٌ له التاريخ يشهدْ
لذا تقوم الشعاع العربي بتقديم أعلام السلطنة العثمانية مع ذكر بعض الآثارالحسنة لكلّ منهم فإنّهم جمعوا رحمهم الله بين الدعوة إلى الله و الجهاد و بين الإصلاح.
1-) السلطان الغازي عثمان خان الأول الأشعري
ابن الأمير أرطغول أصل هذه الشجرة الطيبة العثمانية
كان السلطان عثمان رحمه الله رجلا صالحا عابدا زاهدا متواضعا معظما للدين وأهله وشعائره, يروى أنه قبل أن يتسلطن كان مسافرا إلى موضع فنزل ضيفا على إنسان فلما أراد النوم رأى مصحفا معلقا في الموضع الذي كان به فوقف على قدميه إلى الصباح تعظيما للمصحف وترك النوم, و من زهده في الدنيا أنه ما خلف نقدا ولا متاعا إلا درعا وسيفا يقاتل بهما الكفار وشيئا من الأغنام وذلك لزهده في الدنيا وكثرة كرمه وإنعاماته على العسكر الذين كان يستجلبهم إليه لجهاد الكفار, حتى كانوا يلقون أنفسهم في المهالك لأجل خدمته ونصرته رحمه الله تعالى وكان ملكا عادلا شجاعا عامرا مجاهدا يراعي الأبطال والأيتام والأرامل ويحسن إليهم وكان يحب العلماء والصلحاء وكان ابتداء أمره أنه كان شديد التعلق بالولي العارف بالله (اده بالي القرماني) فرأى ليلة في المنام قمرا أخرج من حضن الشيخ المذكور فدخل في حضنه وعند ذلك نبتت من سرته شجرة عظيمة سد ّت أغصانها الآفاق وتحتها جبال راسيات ذات أنهار وعيون والناس ينتفعون من تلك المياه فلما استيقظ الأمير عثمان قص رؤياه على الشيخ فقال له الشيخ: (لك البشارة بمنصب السلطنة وسيعلو أمرك وينتفع الناس بك و بأولادك وإني زوّجتك ابنتي) فقبلها الأمير عثمان وتزوج بها فولدت له أولادا منهم السلطان أورخان. ولما حضرته الوفاة رحمه الله تعالى أوصى ولده أورخان الغازي بوصايا ثلاث فقال له: أولا ً تمسك في كل أمورك بالشريعة الغراء وشاور في المهمات أهل الرأي والدهاء, ثانيا: أعط كل ذي حق حقه من التكريم والإنعام من الخواص و العوام لا سيما العلماء الأعلام الذين هم دعائم دين الإسلام لتكون مظهرا لما قيل: (خير الناس من ينفع الناس), ثالثا: حيث أنك خليفتي من بعدي فتنبّه لما هو أعظم ركن من أركان هذا المقام وهو التعظيم لأوامر الله والشفقة على خلق الله, واطلب النتائج الخيرية من إعلاء كلمة الله والغزو لوجه الله انتهى.
هكذا ابتدأت خلافة بني عثمان والجدير بالذكر أننا ما رأينا ولا سمعنا بعد دولة الخلفاء الراشدين مثل دولة بني عثمان ولا أحسن نظاما منها ولا سيما إطاعتها للشرع الشريف وتوقيرها لأهل العلم وحملة القرآن الكريم وأهل البيت النبوي وإسداء الخيرات للفقراء ولسكان الحرمين الشريفين على ما سيأتي بيانه, و هذا ما قاله الشيخ المؤرخ عبد الباسط الفاخوري. |