 | كعب بن زهير ومحافظته على بردة رسول الله |
يروى أن كعب بن زهير رضي الله عنه كان شديد الحرص على المحافظة على البردة التي أعطاها له رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكان كعب من فحول الشعراء، وكان ممن هجا النبي عليه الصلاة والسلام قبل الإسلام. فلما كان يوم الفتح خرج أناس هاربين ومن جملتهم كعب وأخوه بجير الذي كان شاعرا أيضا. ثم إن بجيرا أتى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فسمع كلامه وآمن به وأقام عنده. فبلغ ذلك كعبا فشق عليه إسلام أخيه بجير فكتب إليه بأبيات يعتب عليه ويلومه، وأولها: ألا بلغا عني بجيرا رسالة....فهل لك فيما قلت ويحك هل لكا
فلما وقف بجير عليها أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام: من لقي منكم كعب بن زهير فليقتله ، وذلك عند انصرافه من غزوة الطائف التي كانت بعد فتح مكة. فبلغ ذلك كعبًا فأشفق على نفسه وقال قصيدة يمدح بها النبي عليه الصلاة والسلام ثم خرج إلى المدينة يريد الإسلام.
فلما وصل إليها نزل على رجل من جهينة يعرفه، فأتى به إلى المسجد ثم أشار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يقوم إليه ويستأمنه. فقام كعب إلى النبي عليه الصلاة والسلام حتى جلس بين يديه فوضع يده في يده، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعرفه، ثم قال يا رسول الله إن كعب بن زهير قد جاء ليستأمن منك تائبا مسلما فهل أنت قابل منه إن أنا جئتك به؟، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم، فقال كعب: يا رسول الله أنا كعب بن زهير، فقال النبي عليه الصلاة والسلام : الذي يقول ما قال، فوثب عليه رجل من الأنصار فقال يا رسول الله دعني والله أضرب عنقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعه عنك فقد جاءنا تائبا نازعا، أي خارجا من الكفر،. ثم أنشد كعب بن زهير قصيدته "بانت سعاد" بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يسمع فلما وصل إلى: إن الرسول لسيف يستضاء به..............مهند من سيوف الله مسلول
ألقى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بردته التي كانت عليه.
وقد بذل معاوية بن أبي سفيان لكعب في هذه البردة عشرة آلاف من الدراهم، فقال كعب : ما كنت لأوثر بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا، فلما مات كعب بعث معاوية إلى ورثته بعشرين الفا من الدراهم فأخذها منهم. |