وُلدت السيدة نفيسة بنت الحسن رضي الله عنهما في مكة المكرمة ونشأت في المدينة المنورة بالقرب من جدها المصطفى عليه السلام، ثم لما بلغت مبلغ الشباب وكانت مشهورة بالصلاح والتقى تزوجها الإمام إسحاق بن جعفر الصادق رضي الله عنه، وانتقلت إلى القاهرة في مصر، حجّت ثلاثين حجة وكانت تحفظ القرءان الكريم والحديث النبوي الشريف، ولما أتى سيدنا الشافعي رضي الله عنه إلى مصر تعرّف إليها وأخذ عنها مع جلالة قدره وغزارة علمه، فالسيدة نفيسة مباركة طيبة، فكان يسألها أن تدعو له ملتمسًا بركتها، وإذا مرض أرسل إليها فكانت تدعو له الله عز وجل، فلا يرجع من أرسله إليها إلا وقد عُوفي الشافعي بإذن الله. ولما مات رضي الله عنه كانت السيدة نفيسة رضي الله عنها من بين الذين صلوا عليه.
وكذلك كان ممّن يزورها رضي الله عنها للتبرك بدعائها سيدنا ذو النون المصري الولي العارف بالله تعالى، صاحب المقولة المشهورة "مهما تصورت ببالك فالله بخلاف ذلك"، وكان يزورها كذلك بعد وفاتها. وفي رمضان من عام مائتين وثمانية للهجرة الشريفة، وفي أول أسبوع منه اشتد على السيدة الجليلة نفيسة رضي الله عنها الألم وهي صائمة فأشار عليها بعض الناس بأن تفطر خوفًا عليها، وهي كانت تتحمل الصيام ولم يكن يضرها، فقالت: واعجباه، إن لي ثلاثين سنة وأنا أسأل الله عز وجل أن يتوفاني وأنا صائمة افأفطر!!، لا أفطر، وبعد أيام زاد الألم عليها فنطقت بشهادة التوحيد وفارقت الحياة رضي الله عنها وذلك بعد موت الشافعي رضي الله عنها بأربع سنين، ولقصة دفنها في القاهرة حيث تُوفّيت تفاصيل تقرءونها في هذا الرابط.