 | مشاركة: خطبة نصف شعبان |
وأما الأية الكريمة
قال الله تعالى ":يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ . سورة الرحمن الأية 29"
وهذا إخبارٌ عن غناهُ عن المخلوقاتِ عما سواهُ وافتقارُ الخلائقِ إليهِ في جميع الآناتِ والأوقاتِ وأنهم يسألونهُ بلسانِ حالهمْ ومقالهمْ وأنه كل يوم هو في شأن عن مجاهد : عن عبيد بن عمير "كل يوم هو في شأن" قال من شأنه أن يجيبُ داعيًا أو يُعطي سائلاً أو يفكُ أسيراً أو يُشفي سقيماً. أي مريضاً و قال الأعمشُ :" كل يوم هو يجيبُ داعياً ويكشفُ كرباً ومجيب مضطراً ويغفر ذنباً وقال قتادة : لا يستغني عنه أهل السموات والأرض يحيى حياً ويميت ميتاً ويربي صغيراًويفكُ أسيراً وهو منتهى حاجات الصالحين وصريخهم ومنتهى شكواهم..وقال ابن جرير عن عبدالله بن منيب الأزدي عن أبيه قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية "كل يوم هو في شأن" فقلنا يا رسول الله وما ذاك الشأن؟ قال "أن يغفرُ ذنباً ويفرجُ كرباً ويرفعُ قوماً ويضعُ آخرين". وورد نحوه عن أم الدرداء. وقد رواه ابن عساكر من طرق متعددة عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم
إعلم أنَّ تقديرَ اللهَ الأزليَّ لاَ يتغَيّرُ إذناً التغيّرُ لمن؟ بالمخلوقات، وليس في مشيئة اللهِ ورد في كتاب السنن لأبي داود أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعَلِّم بعض بناته فَيَقُولُ قُولِي" مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ وقد أحسن الناسُ حين قالوا :" سبحانَ الذي يُغيّرُ ولا يَتغيّرُ ". كلام جميل
صفات الله أزليةٌ أبديةٌ لا تتغَيّرُ لذلكَ لا يجوزُ أن يعتقدَ الإنسانُ أن ربنا يغيرُ مشيئتَهُ لدعوةِ داعٍ أو لصدقةِ متصدقٍ أو لنذرِ ناذرٍ أو لصلاةِ مصلٍ أو غيرِ ذلكَ من الحسناتِ بل لا بدَّ أن يكونَ الخلقُ على ما قدَّرَ لهمْ من غيرِ أن يتغيّرَ ذلكَ ومما إستدل به أهل الحقِّ على ذلكَ الحديث الذي أخرجه الحافظ بن حجر من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" سألتُ ربي أربعاً فأعطاني ثلاثاً ومنعني واحدةً سألتهُ أن لا يكفرَ أمتي جُملةً فأَعْطَانِيهَا أمةُ محمَّدٍ من حيث الجملة لا تكفرُ قد يقع قسم منها في الكفرِ لكنها لا تكفرُ جُملةً. قال :" وسألتهُ أن لا يهلِكَهُم بما أهلكَ بهِ الأممَ قبلهمْ فَأعْطَانِيهَا وسألتهُ أن لا يُسلطَ علِيهمْ عدواً من غيرِهم فيستَأْصِلَهم فَأعْطَانِيهَا وسألتهُ أنْ لاَ يجعلَ بأْسَهمْ بينَهمْ أي أنْ لاَ يتقَاتَلُوا فَمَنعَنِيهَا وفي روايةٍ قالَ :" يا محمّد إني إذا قضيتُ قضاءً فإنهُ لا يُرَدُّ . هكذا ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلو كان الله يغيرُ مشيئتَهُ لدعوة داع لغيّرها لحبيبهِ محمّدٍ ولكنَّهُ قال :" فمنعنيها". ما استجاب له الدعوة الرابعة .
وكلامنا هذا لبيان الحقِّ والمسائل الشرعية وليس دعوةٌ للكسل وعدم العمل .
فقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" إِنَّ النُّطْفَةَ تَكُونُ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا عَلَى حَالِهَا لَا تَغَيَّرُ فَإِذَا مَضَتِ الْأَرْبَعُونَ صَارَتْ عَلَقَةً ثُمَّ مُضْغَةً كَذَلِكَ ثُمَّ عِظَامًا كَذَلِكَ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُسَوِّيَ خَلْقَهُ بَعَثَ إِلَيْهَا مَلَكًا فَيَقُولُ الْمَلَكُ الَّذِي يَلِيهِ أَيْ رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ أَقَصِيرٌ أَمْ طَوِيلٌ أَنَاقِصٌ أَمْ زَائِدٌ قُوتُهُ وَأَجَلُهُ أي رزقهُ وعمرهُ أَصَحِيحٌ أَمْ سَقِيمٌ قَالَ فَيَكْتُبُ ذَلِكَ كُلَّهُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ :" فَفِيمَ الْعَمَلُ إِذَنْ وَقَدْ فُرِغَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ ؟؟
قَالَ :" اعْمَلُوا فَكُلٌّ سَيُوَجَّهُ لِمَا خُلِقَ لَهُ " والحديثُ رواه الإمام أحمد في المسند
قال الحسنُ البصري رحمه الله :" من لم يؤمن بالقدَّرِ فقدْ كفرَ ." وهو مأخؤذٌ من حديثِ جبريل الذي رواه الإمام مسلم والترمذي وأبو داوود وأحمد قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ قَالَ:" أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ قَالَ صَدَقْتَ قَالَ وفي روايةٍ :"حلوهِ ومرهِ ". |