الأسئلة الشائعة التقويم بحث متقدم العضو المميز انشط قسم المشرف المميز الموضوع المميز جعل جميع المنتديات مقروءة التّسجيل
 




العودة   منتديات السنا - منتدى أهل السنة والجماعة > المنتديات الإسلامية Islamic Forums > منبر الجمعة Friday Rostrum

المشاركة في الموضوع
 
LinkBack خيارات الموضوع طريقة العرض
 
قديم 29-03-2008, 12:13 AM   #1
المدد يا الله
 
الصورة الرمزية لـ اويس القرشي
 




اويس القرشي is on a distinguished road
إفتراضي

خُطبةُ الجمُعةِ عن: [وَفاةُ سَيِّدِنا مُحمَّدٍ صَلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ ]

 


وَفاةُ سَيِّدِنا مُحمَّدٍ صَلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ
إنَّ الحمدَ للهِ نحمَدُهُ سُبحانَه وتَعالَى وَنَسْتَهْدِيهِ وَنَشْكُرُهُ، وَنَعُوذُ باللهِ مِنْ شُرورِ أَنْفُسِنَا وَسَـيِّـئَاتِ أَعْمَالِنا، مَنْ يَهدِ اللهُ فلا مُضِلَّ لَهُ ومَنْ يُضلِلْ فلا هَادِيَ لهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له ولا مَثيلَ لَهُ ولا ضِدَّ ولا نِدَّ ولا أَعضاءَ ولا هيئةَ ولا صورةَ ولا شكلَ ولا مكانَ لهُ، وأشهدُ أنَّ سيِّدَنا وحبيبَنا وعظيمَنَا وقائِدَنا وقرَّةَ أعيُنِنا محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ وصفيُّهُ وحبيبُهُ بلَّغَ الرِّسالَةَ وأَدَّى الأمانَةَ ونَصَحَ الأُمَّةَ فجزاهُ اللهُ عنَّا خيرَ ما جَزَى نبيًا منْ أنبيائِه. اللهمَّ صلِّ على محمَّدٍ صلاةً تقضِي بِها حاجاتِنا وَتُفَرِّجُ بِها كُرُباتِنا وَتَكفِينَا بِها شَرَّ أعدائِنا وسلِّمْ عليهِ وعلى ءالِه سلامًا كثيرًا.
أمَّا بعدُ فيا عبادَ اللهِ أوصيكُم ونفسيَ بتقوى اللهِ العليِّ العظيمِ القائلِ في محكمِ كتابِه: ﴿كلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الحيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الغُرُورِ﴾ سورة ءال عمران/185. وَيَقُولُ تبارَكَ وتعالَى مُخَاطِبًا نَبِيَّه المصطَفَى في القُرْءَانِ الكريمِ: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُون﴾ سورةُ الزمر/30. أيْ إنكَ ستَمُوتُ وهم سيَمُوتونَ.
كَفَى مُؤْذِنًا بِاقْتِرَابِ الأَجَلْ****شَبَابٌ تولَّى وَشَيْبٌ نَزَلْ
ومَوْتُ الأَقْرَانِ وَهَلْ بَعْدَهُ****بَقَـاءٌ يُؤَمِّـلُهُ مَنْ عَقَلْ
إخوةَ الإيمانِ، كلامُنا اليومَ بإذنِ اللهِ رَبِّ العَالَمِينَ عَنْ وَفَاةِ سَيِّدِ العالمينَ وَإِمَامِ الْمُتَّقِينَ سَيِّدِنا مُحَمّدٍ، عَنْ وَفَاةِ القَائدِ الأَعْظَمِ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ، فَفِي قِصَّةِ مَوْتِهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مَوَاقِفُ كَثِيرَةٌ وَعِبر أَكْثَرُ.
فَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ عليهِ الصَّلاةُ والسلامُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ كَرَّرَ مِرَارًا: "لَعَلِّي لا أَلْقَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا، وَلَعَلِّي لا أَحُجُّ بَعْدَ عَامِي هَذَا" وَكَانَ نُزُولُ قَولِهِ تعالَى ﴿اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُم وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ سُورَةُ المائِدة/3، وكذلكَ ءَاياتٍ أُخْرَى إِشْعَارًا بأَنَّهُ فَرَغَ مِنْ مُهِمَّتِهِ فِي الدُّنيا وَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الحَجَّةُ التِي حَجَّها صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بِحَجَّةِ الوَدَاعِ أَيْ لأَنَّهُ صَلَّى اللهُ علَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَّعَ فيهَا الناسَ.
وَاسْمَعُوا هَذَا الموقِفَ الذِي تَحْزَنُ لَهُ قُلوبُ المؤمِنِينَ وَتَضْطَرِبُ وَتَنْهَالُ مِنْهُ دُمُوعُ العَاشِقِينَ شَوْقًا إلَى رَسُولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وَهُوَ مَا حَصَلُ مَعَ الصحابَةِ رِضْوَانُ اللهِ عليهم عندَمَا عَلِمُوا بِدُنُوِّ أَجَلِ نَبِيِّهِمْ عليه الصلاةُ والسلامُ، فَعَنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ رضيَ اللهُ عنهُ أنهُ لَمَّا بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلَى اليَمَنِ خَرَجَ مَعَهُ رَسُولُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُوصِيهِ وَمُعَاذٌ رَاكِبٌ وَرَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يَمْشِي، فَلَمَّا فَرَغَ قالَ: "يَا مُعَاذُ إِنَّكَ عَسَى أَنْ لا تَلْقَانِي بَعْدَ عَامِي هَذَا أَوْ لَعَلَّكَ تَمُرُّ بِمَسْجِدِي هَذَا أَوْ قَبْرِي". فبَكَى معاذٌ جَزَعًا لِفُرَاقِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، ثمَّ التَفَتَ ـ أَيِ الرَّسولُ الكَرِيمُ عليهِ السَّلامُ ـ فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ نَحْوَ المدِينَةِ فَقَالَ: "إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِيَ الْمُتَّقُونَ مَنْ كانُوا وحيثُ كانُوا" رَوَاهُ أحمَدُ.
خرجَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من بَيْتِ زَوْجَتِه مَيْمُونةَ فَوَصَلَ إلَى بَيْتِ عَائِشَةَ وَقَدِ اشتدَّ عليهِ الْمَرَضُ فَقَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَليُصَلِّ بِالنَّاسِ إِمَامًا". كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يَنْتَظِرُهُ النَّاسُ لِصَلاةِ العِشَاءِ فَيَقُومُ لِلوُضُوءِ ثم بعدَ ذلك يُغمَى عليهِ مِنْ شِدَّةِ المرَضِ ثُمَّ يَقُومُ مِنَ الإغماءِ فيقولُ: أَصُلِّيَ بالنَّاسِ يا عَائِشَةُ ؟ فَتَقُولُ "لا يَا رَسُولَ اللهِ هُمْ يَنْتَظِرُونَك"، حتَّى قَالَ: "مرُوا أبَا بَكْرٍ فَليُصَلِّ بِالنَّاسِ إِمَامًا". وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَرَقَّ الصَّحابَةِ وأَثْبَتَهُم قَلبًا.
وَاشْتَدَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ المرَضُ وَجَاءَهُ جِبريلُ قائلاً: "السلامُ عليكَ يا رسولَ اللهِ إنَّ ربَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلامَ ويَسْأَلُكَ عَمَّا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْكَ كيفَ تَجِدُكَ؟" (أيْ كيفَ تجدُ نَفْسَكَ) فَقَالَ: "أَجِدُنِي وَجِعًا يا أَمِينَ اللهِ". ثُمَّ جَاءَهُ في اليَوْمِ الثَّانِي وقَالَ: "يا محمَّدُ إنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السلامَ ويَقُولُ كيفَ تَجِدُكَ؟" فيَقُولُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "أجدُنِي وجِعًا يا أمينَ اللهِ". ثم جاءَهُ في اليومِ الثَّالثِ (جاءَ في هذهِ المرةِ كانَ معَهُ مرافقٌ) قالَ لهُ: "يا محمَّدُ إنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السلامَ ويقولُ كَيْفَ تَجِدُك؟" فقالَ الحبيبُ المصطفَى: "أجدُنِي وجِعًا يا أمينَ اللهِ ومنْ هَذَا الذِي مَعَكَ؟" فَقَالَ: "هذا مَلَكُ الموتِ عَزرائيلُ" تقُولُ عائِشَةُ رضيَ الله عنها: "رأيتُ رَسُولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وهو يَمُوتُ وَعِنْدَه قَدَحٌ فيهِ ماءٌ فيُدخِلُ يدَهُ في القَدَحِ ثم يَمْسَحُ وجهَه بالماءِ ويقولُ: اللهمَّ أَعنِّي عَلَى سَكَرَاتِ الموتِ". تَقُولُ عَائِشَةُ: "فَرَأَيْتُ وَجْهَهُ يَحْمَرُّ وَيَعْرَقُ وَلَمْ أَكُنْ رَأَيْتُ مَيِّتًا قَطُّ" فقَالَ لَهَا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "أَقْعِدِينِي، قَالَتْ: فَأَسْنَدتُهُ إِلَيَّ وَوَضَعْتُ يَدِي علَيْهِ فَقبَّلْتُ رَأْسَهُ فَرَفَعْتُ يَدِي عَنْهُ وَظنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُصِيبَ مِنْ رَأْسِي فَوَقَعَتْ مِنْ فِيهِ نُقْطَةٌ بَارِدَةٌ على صَدْرِي ثم مَالَ فَسَقَطَ عَلَى الفِرَاشِ فَسَجَّيْتُه بِثَوْبٍ وَلَمْ أَكُنْ رأَيْتُ مَيتًا قط، فجَاءَ عُمَرُ يَسْتَأَْذِنُ ومَعَهُ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَأَذِنْتُ لَهُمَا وَمَدَدْتُ الحِجَابَ فقَالَ عُمَرُ: يَا عَائِشَةُ مَا لِنَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ؟ قُلْتُ غُشِيَ عَليهِ منذُ سَاعَةٍ فكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ: وَاغَمَّاهُ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الغَمُّ ثُمَّ غَطَّاهُ وَلَمْ يَتَكَلَّمِ المغِيرَةُ فَلَمَّا بَلَغَ عندَ البَابِ قَالَ المغِيرةَُ: مَاتَ رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يا عُمَر، فَقَالَ عُمَرُ: كَذَبْتَ ما مَاتَ رَسُولُ اللهِ. وَجَاءَ أبو بكرٍ فَقَالَ: مَا لِرَسُولِ اللهِ يا عَائِشَةُ؟ قُلتُ: غُشِيَ عليهِ منذُ سَاعَةٍ، فَكَشَفَ الصِّدِّيقُ عنْ وجهِ رَسُولِ اللهِ عنْ وجهِ صَاحِبِهِ وَحَبِيبِهِ وَوَضَعَ فمَهُ بينَ عينَيْهِ وَوَضَع يَدَيْهِ عَلَى صِدْغَيْهِ وَقَالَ: وَانَبِيَّاه، وَاصَفِيَّاه، وَاخَلِيلاه، صَدَقَ اللهُ ورسولُه: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ ميِّتون".
ثُمَّ خَرَجَ أَبُو بكرٍ وعُمَرُ يُكَلِّمُ الناسَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى رِسْلِكَ يا عُمَرُ، أَنْصِتْ، فَأَبَى إِلاّ أَنْ يَتَكَلَّمَ فَلَمَّا رَءَاهُ أَبُو بَكْرٍ لا يُنْصِتُ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَلَمَّا سَمِعَ النَّاسُ كَلامَهُ أَقْبَلُوا عَلَيْهِ وَتَرَكُوا عُمَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لا يَمُوتُ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرينَ﴾ سورة ءال عمران/144.
فَلَمَّا تَلاهَا لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ حَتَّى تَلاهَا أَبُو بَكْرٍ يَوْمَئِذٍ وَأَخَذَهَا النَّاسُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فَإِنَّمَا هِيَ فِي أَفْوَاهِهِم.
قالَ عُمَرُ: وَاللهِ مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ تَلاهَا حَتَّى وَقَعْتُ عَلَى الأَرْضِ مَا تَحْمِلُنِي رِجْلايَ وَعَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قَدْ مَاتَ.
وَكُفِّنَ الحبيبُ بِثَلاثَةِ أَثْوابٍ بِيضٍ، وَوُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ على شَفِيرِ القَبْرِ، ثُمَّ دَخَلَ النَّاسُ أَرْسَالاً يُصَلُّونَ عَلَيْهِ فَوْجًا فوجًا، لا يَؤُمُّهُم أَحَدٌ، ثُمَّ دُفِنَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في اللَحْدِ، وَبُنِيَ عَلَى لَحْدِهِ اللَبِنُ، ثُمَّ أَهَالُوا علَيْهِ التُّرَابُ، وَجُعِلُ قَبْرُهُ عَلَيهِ السلامُ مُسَطَّحًا، وَرُشَّ عليهِ الماءُ رَشًّا.
وهكذا إِخْوَةَ الإِيمانِ مَاتَ القَائِدُ الأَعْظَمُ، مَاتَ محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، ماتُ إمامُ الأبرارِ وقائدُ الغرِّ الْمُحَجَّلينَ، مَاتَ مَنْ قالَ فيه ربُّه: ﴿وما أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ سورة الأنبياء/107.
إخوةَ الإيمان، انظُرُوا وَتَمَعَّنُوا وَتَذَكَّرُوا فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المؤمِنِينَ، فَعَلَى مَنْ أُصِيبَ يَوْمًا بِمُصِيبَةٍ أَنْ يَذْكُرَ مَوْتَ النبِيِّ صلَّى الله عليه وسلم.
فَاعْمَلْ أَخِي المؤمِنُ لآخِرَتِكَ حَتَّى تَكُونَ مَعَ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في الجنةِ، وَأَكْثِرْ مِنَ الصَّلاةِ عَلَيْهِ فَإِنَّ الصلاةَ عَلَى الرَّسُولِ نُورٌ.
صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كُلَّمَا ذَكَرَهُ الذَّاكِرُونَ وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِهِ الغَافِلُونَ.
اللهمَّ اجمَعْنا بهِ في أعْلَى علِّيِّينَ يا رَبَّ العَالَمينَ يَا الله، يا أرحمَ الراحمينَ يا الله. هذا وأستغفِرُ اللهَ لِي وَلكُم.
الخُطبة الثانيةُ:
التحذيرُ منْ قولِ بعضِ الناسِ "التكبّرُ على المتكبِّرِ صدقَةٌ".إنَّ الحمدَ للهِ نحمَدُهُ ونستعينُهُ ونستغفرُهُ ونستهْدِيهِ ونشكُرُهُ ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنا وسيّئاتِ أعْمَالِنا مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لهُ ومَنْ يُضْلِلْ فلا هادِي لهُ، والصلاةُ والسلامُ على سيِّدِنا محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ وعلى ءالٍه وصحبِهِ ومَنْ والاهُ.
أمَّا بعدُ عبادَ اللهِ فَإِنِّي أُُوصِيْ نَفْسِيَ وَإِيَّاكُمْ بِتَقْوَى اللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ الذِي أَمَرَ عِبَادَهُ بالتَّواضُعِ وَنَهَاهُمْ عَنِ التَّكَبُّرِ بِقَوْلِه عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا﴾ الآيةَ. سورة لقمان /18، أي لا تَمْشِ مِشْيَةَ الكِبْرِ وَالفَخْرِ. وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عِياضٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "إنَّ اللهَ تعالَى أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَواضَعُوا حَتَّى لا يَبْغِِيَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ وَلا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ".
إخوةَ الإيمان، إنَّ اللهَ ذمَّ التكبُّرَ ونهَى عنهُ، وكذلكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ذمَّ المُتَكَبِّرينَ فَقَالَ: "إِنَّهُم يُحْشَرُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ كََأَمْثَالِ الذَّرِّ (أَيِ النَّمْلِ الأَحْمَرِ الصَّغِيرِ) يَطَأُهُمُ النَّاسُ بِأَقْدَامِهِم وَلا يَمُوتُونَ إِهَانةً لهم".
والتكبُّرُ منَ الكَبَائرِ، ومعناهُ ردُّ الحقِّ على قائلِه معَ العِلْمِ بِأَنَّ الحَقَّ مَعَ القائِلِ، ومعناهُ أيضًا احْتِقَارُ الناسِ.
فَبَعْدَ هذَا البَيَانِ اعلَمُوا رَحِمَكُمُ اللهُ بِتَوْفِيقِهِ أَنَّهُ لا يُقَالُ "التَّكَبُّرُ عَلَى المُتَكَبِّرِ صَدَقَةٌ" فَاحْذَرُوا وَحَذِِّرُوا مِنْ هَذِهِ العِبَارَةِ لأَنَّ ذلكَ ضَلالٌ مُبِينٌ وَالعِيَاذُ بِاللهِ تعَالَى لأَنَّ اللهَ تعالَى أَمَرَ عِبَادَهُ بِالعَفْوِ وَالإِحسانِ وَالتَّواضُعِ فَيَجِبُ التَّحذيرُ مِنْ هَذِهِ العِبَارَة. وَقَائِلُ هَذِهِ العِبَارَةِ إِنْ أَرَادَ أَنَّهُ بِمُجَافَاتِهِ يَزْجُرُهُ عَنِ التَّكَبُّرِ يَكُونُ صَدَقَةً حَقِيقِيَّةً فَلا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي العَقِيدَةِ لَكِنْ هَذِهِ العِبَارَةُ لا تَجُوزُ لأنَّ التَّكَبُّرَ كَيْفَمَا كَانَ حَرَامٌ.
فكنْ أخي المسلمُ دائمًا على ذُكْرٍ أَنَّ الحَسَنَ ما حَسَّنَهُ الشَّرْعُ والقَبِيحَ مَا قَبَّحَهُ الشَّرْعُ
. واللهَ نَسْأَلُ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ عبادِهِ المتواضعينَ ويحفظَنا منَ الكِبْرِ والفَخْرِ.
واعلَموا أنَّ اللهَ أمرَكُمْ بأمْرٍ عظيمٍ، أمرَكُمْ بالصلاةِ والسلامِ على نبيِّهِ الكريمِ فقالَ ﴿إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يُصلُّونَ على النبِيِّ يَا أيُّهَا الذينَ ءامَنوا صَلُّوا عليهِ وسَلِّموا تَسْليمًا﴾ اللّـهُمَّ صَلِّ على سيِّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا صلَّيتَ على سيِّدَنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيِّدِنا إبراهيمَ وبارِكْ على سيِّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيِّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إنّكَ حميدٌ مجيدٌ، يقولُ اللهُ تعالى: ﴿يا أيُّها الناسُ اتقوا ربَّكم إنَّ زلزلةَ الساعةِ شىءٌ عظيمٌ يومَ ترونَها تذهلُ كلُّ مرضعةٍ عمَّا أرضعتْ وتَضَعُ كلُّ ذاتِ حملٍ حملَها وترَى الناسَ سُكارى وما هم بسكارَى ولكنَّ عذابَ اللهِ شديد﴾، اللّـهُمَّ إنَّا دعَوْناكَ فاستجبْ لنا دعاءَنا فاغفرِ اللّـهُمَّ لنا ذنوبَنا وإسرافَنا في أمرِنا اللّـهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهُمْ والأمواتِ ربَّنا ءاتِنا في الدنيا حسَنةً وفي الآخِرَةِ حسنةً وقِنا عذابَ النارِ اللّـهُمَّ اجعلْنا هُداةً مُهتدينَ غيرَ ضالِّينَ ولا مُضِلِّينَ اللّـهُمَّ استرْ عَوراتِنا وءامِنْ روعاتِنا واكفِنا مَا أَهمَّنا وَقِنّا شَرَّ ما نتخوَّفُ. عبادَ اللهِ إنَّ اللهَ يأمرُ بالعَدْلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذِي القُربى وينهى عَنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبَغي، يعظُكُمْ لعلَّكُمْ تذَكَّرون. اذكُروا اللهَ العظيمَ يذكرْكُمْ واشكُروهُ يزِدْكُمْ، واستغفروهُ يغفِرْ لكُمْ واتّقوهُ يجعلْ لكُمْ مِنْ أمرِكُمْ مخرَجًا، وَأَقِمِ الصلاةَ.

_________________
في 28/3/2008



أخي الكريم أختي الكريمة هل أديتما الصلاة الواجبة ؟

فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ


علينا أن نكون متعاطفين فيما بيننا، فالتعاطف القلبي هو من أسرار النجاح
 
اويس القرشي غير متصل   الرد مع إقتباس
 
 
قديم 26-09-2008, 05:54 AM   #2
مخضرم
 
الصورة الرمزية لـ الشادي الحزين
إفتراضي

 

اللّـهُمَّ صَلّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا صلّيتَ على سيّدَنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيم وبارِكْ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إنّكَ حميدٌ مجيدٌ،
بارك الله فيكم



أخي الكريم أختي الكريمة هل أديتما الصلاة الواجبة ؟

وحشة فراقه زلزلتني و منصاب
منها مصابي صار فوق احتمالي
لو غاب عني داخل القلب ما غاب
يبقى قريبا ما يفارق خيالي
 
الشادي الحزين غير متصل   الرد مع إقتباس
 
 
قديم 27-09-2008, 07:25 PM   #3
مشارك نشط
 
الصورة الرمزية لـ nada ali
 



nada ali is on a distinguished road
إفتراضي

 

ما شاء الله بارك الله فيك اللهم امتنا علىكامل الأيمان بارك الله فيك شيخنا
nada ali غير متصل   الرد مع إقتباس
 
 
قديم 28-09-2008, 07:50 AM   #4
الصاعقة
 
الصورة الرمزية لـ ييلديرم
 




ييلديرم is on a distinguished road
إفتراضي

 

ما شاء الله بارك الله فيك



أخي الكريم أختي الكريمة هل أديتما الصلاة الواجبة ؟

"مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً "

رحمك الله يا حبيبي وقرة عيني يا عبدري
لله ما أخذ ولله ما أعطى

http://www.muslems.net/vb/general-di...n/a-24087.html
 
ييلديرم غير متصل   الرد مع إقتباس
 
 
قديم 29-09-2008, 04:55 PM   #5
مخضرم
 
الصورة الرمزية لـ نور الدنيا
 




نور الدنيا is on a distinguished road
إفتراضي

 

"اللّـهُمَّ صَلّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا صلّيتَ على سيّدَنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيم وبارِكْ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إنّكَ حميدٌ مجيدٌ".

أكرمك الله برؤية الهادي في المنام الليلة وكل ليلة على صورته الحقيقة,,,
بوركت.
نور الدنيا متصل الآن   الرد مع إقتباس
 
المشاركة في الموضوع

Bookmarks

Tags
مُحمَّدٍ, وسلَّمَ, وَفاةُ, النمش, الجمُعةِ, خُطبةُ, صَلَّى, سَيِّدِنا, علَيهِ


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت غرنتش. الساعة الآن » 05:22 PM.


 ما يسمى بحقوق النشر أمر لا يرخصه الشرع الحنيف مثل هذه العبارة التي كتبت بالانجليزية مثلا  :

Powered by vBulletin

Copyright © 2000-2007 Jelsoft Enterprises Limited

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
[Output: 93.17 Kb. compressed to 88.83 Kb. by saving 4.34 Kb. (4.66%)]