الأسئلة الشائعة التقويم بحث متقدم العضو المميز انشط قسم المشرف المميز الموضوع المميز جعل جميع المنتديات مقروءة التّسجيل
 




العودة   منتديات السنا - منتدى أهل السنة والجماعة > المنتديات الإسلامية Islamic Forums > منبر الجمعة Friday Rostrum

المشاركة في الموضوع
 
LinkBack خيارات الموضوع طريقة العرض
 
قديم 25-01-2008, 03:15 PM   #1
المدد يا الله
 
الصورة الرمزية لـ اويس القرشي
 




اويس القرشي is on a distinguished road
إفتراضي

خطبة الجمعة:[ الإمام أحمد بن حنبل مُحَدِّثُ الدُّنيا، وَعَلَمُ السُّنةِ]

 

الإمامُ أحمدُ بنُ حَنْبَل

إنَّ الحَمْدَ لِلهِ نَحْمَدُهُ سُبحَانَه وتَعَالَى وَنَسْتَهْدِيهِ وَنَشْكُرُهُ، وَنَعُوذُ باللهِ مِنْ شُرورِ أَنْفُسِنَا وَسَـيِّـئَاتِ أَعْمَالِنا، مَنْ يَهدِ اللهُ فلا مُضِلَّ لَهُ ومَنْ يُضلِلْ فلا هَادِيَ لهُ، وأشهدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ وحدهُ لا شريكَ لَهُ ولا مثيلَ لَهُ ولا ضِدَّ ولا نِدَّ ولا صورَةَ ولا هيئَةَ ولا أعضاءَ ولا أَدَواتِ ولا جسمَ ولا مكانَ له، جلَّ ربِّي وتنَزَّه عن ذلكَ كُلِّه. وأشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنا وَحبِيبَنا وَعَظِيمَنَا وَقَائِدَنا وَقُرَّةَ أَعيُنِنا مُحَمَّدًا عبدُه ورسولُه وصفيُّه وحبيبُه بلَّغَ الرِّسالَةَ وأدَّى الأمانَةَ ونصَحَ الأُمَّةَ فجزاهُ اللهُ عنا خيرَ ما جَزَى نَبِيًّا مِنْ أَنْبيائِه. الصلاةُ والسلامُ عليكَ يا سيِّدي يا أبا القاسِمِ، أبا الزَّهراءِ، يا حِبَّ قلبِي ورُوحِي وفُؤادِي يا محمَّدُ، يا قرَّةَ عينِي يا محمَّدُ، الصلاةُ والسلامُ عليكَ وعلى جميعِ إِخْوانِك منَ النَّبيينَ والمرسلينَ وءالِ كُلٍّ وصَحْبِ كُلٍِّ الطيبينَ الطاهرينَ. عبادَ اللهِ، أُوصيكم ونفسيَ بِتَقْوَى اللهِ، فَاتَّقُوا اللهَ رَحِمَكُمُ اللهُ: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾سورَةُ البَقَرةِ/282. عبادَ الله، إِنَّ في تَارِيخِ العُظَمَاءِ لَخَبَرًا، وَإِنَّ في سِيَرِ العُلَمَاءِ لَعِبَرًا، وَإِنَّ فِي أَحْوالِ النُّبَلاءِ لَمُدّكرا، وأُمَّتُنَا الإسلاميةُ أُمَّةُ أَمْجَادٍ وَحَضَارَةٍ وَتَارِيخٍ وأصَالَةٍ، وَقَدِ ازْدَانَ سِجِلُّهَا الحَافِلُ عَبْرَ التاريخِ بِكَوْكَبَةٍ مِنَ الأَئِمَّةِ العِظَامِ والعُلَمَاءِ الأفذاذِ الكِرَام، مَثَّلُوا عِقْدَ جِيدِهَا وَتَاجَ رَأْسِهَا وَدُرِّيَّ كَواكِبِها، كانُوا في الفَضْلِ شُمُوسًا سَاطِعَةً، وَفِي العِلْمِ نُجُومًا لامِعَةً، فَعُدُّوا بِحَقٍّ أنوارَ هُدى وَمصابِيحَ دُجَى وَشُمُوعًا تُضِيءُ بِمَنْهَجِهَا الْمُتَلأْلِئِ وَعِلْمِهَا الْمُشْرِقِ الوَضَّاءِ غَيِاهِبَ الظُلَمِ، وَتُبَدِّدُهَا بأَنْوَارِ العُلُومِ وَالحِكَمِ. أُمَّةَ الإِسْلامِ، وَكانَ مِنْ أَجَلِّ هؤلاءِ الأَئِمَّةِ ومنْ أَفْضَلِ هؤلاءِ العُلَمَاءِ، جَبَلٌ أَشَمّ وَبَدْرٌ أَتَم وَحَبْرٌ بَحْرٌ وَطَوْدٌ شَامِخٌ، فَرِيدُ عَصْرِهِ وَنَادِرَةُ دَهْرِه، إِنَّهُ عَالِمُ العَصْرِ، وزَاهِدُ الدَّهْرِ، وَمُحَدِّثُ الدُّنيا، وَعَلَمُ السُّنةِ، وَباذِلُ نَفْسِهِ فِي الْمِحْنَة، قَلَّ أنْ ترَى العُيونُ مِثْلَهُ، كانَ رَأْسًا في العِلْمِ وَالعَمَلِ وَالتَّمَسُّكِ بِالأَثَر، ذَا عَقْلٍ رَزِينٍ وَصِدْقٍ مَتِينٍ وَإِخْلاصٍ مَكِينٍ، انْتَهَتْ إليهِ الإِمَامَةُ في الفِقْهِ وَالحَدِيثِ وَالإِخْلاصِ وَالوَرَعِ. قالَ فيهِ الإمامُ الشافعيُّ رضيَ اللهُ عنهُ: "رأيتُ بِبَغْدَادَ شَابًّا إذَا قالَ: حَدَّثَنَا، قالَ النَّاسُ كُلُّهُم: صَدَقَ"، وقالَ فيهِ: "خَرَجْتُ مِنْ بَغْدَادَ فَمَا خَلَّفْتَ رَجُلاً أَفْضَلَ وَلا أَعْلَمَ وَلا أَفْقَهَ وَلا أَتْقَى مِنْهُ". أَتَدْرُونَ ـ عبادَ اللهِ ـ مَنْ تُعطِّرونَ أسماعَكُمْ بذِكرِ سِيرَتِه ؟! إنَّهُ إِمَامُ أَهْلِ السنةِ الإمامُ الفَذُّ والعَالِمُ الجِهبِذُ الإِمامُ المُفَضَّلُ والعالمُ الْمُبَجَّلُ أبو عَبْدِ اللهِ أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ حنبلٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ، مَنْ عَرَفَتْهُ الدنيا وَذَاعَ ذَكَرُهُ وشاعَ صِيتُه فِي الآفَاقِ، إمَامًا عَالِمًا فَقِيهًا مُحَدِّثًا مُجَاهِدًا صَابِرًا لا يَخَافُ في اللهِ لَوْمَةَ لائِمٍ، يَتَحَمَّلُ الْمِحَنَ في سَبِيلِ اللهِ والذَّبِّ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ، وَيُقَارِعُ البَاطِلَ بِحِكْمَةٍ نَادِرَةٍ، لا تُزَعْزِعُهُ الأَهْوَاءُ، ولا تَمِيدُ بهِ العَوَاصِفُ، حتى عُدَّ قِمَّةَ عَصْرِهِ وَمَا بَعْدَ عَصْرِهِ، وأُجْمِعَ علَى جَلالَتِهِ وَقَدْرِهِ. إِخْوَةَ العقيدَةِ، وَمِنْ أَهَمِّ ما في حَياةِ الإِمامِ أبي عبدِ اللهِ رَحِمَهُ اللهُ نَهْجُهُ في العقيدَةِ والتِزَامُهُ نَهْجَ الكِتَابِ والسُّنَّةِ وما عليهِ سلَفُ الأُمَّة في توحيدِ اللهِ وتنـزيهِهِ عَنِ الجِسْمِ وَالمكانِ والجِهَةِ والحَرَكَةِ والسُّكونِ، فقد نَقَلَ الإمامُ أبو الفَضْلِ التميمِيُّ الحَنْبَلِيُّ في كتابِ "اعتقادُ الإمامِ أحمدَ" عَنِ الإمامِ أحمدَ أنهُ قالَ: "واللهُ تعالَى لا يَلحَقُهُ تَغَيُّرٌ ولا تَبَدُّلٌ ولا تَلْحَقُهُ الحدودُ قبلَ خلقِ العَرشِ ولا بَعْدَ خَلْقِ العَرْشِ، وكانَ يُنْكِرُ- الإمامُ أحمدُ – علَى مَنْ يَقُولُ إِنَّ اللهَ في كلِّ مَكَانٍ بِذَاتِهِ لأَنَّ الأَمْكِنَةَ كُلَّهَا مَحْدُودَةٌ". وبَيَّنَ الإمامُ الحافِظُ ابنُ الجوزِيِّ الحنبلِيُّ في كِتابِه "دَفْعُ شُبَهِ التَّشْبِيه" براءَةَ أهلِ السُّنَّةِِ عَامَّةً والإِمَامِ أحمَدَ خَاصَّةً مِنْ عَقِيدَةِ المُجَسِّمَةِ وقالَ: "كَانَ أحمدُ لا يَقُولُ بِالجِهَةِ لِلْبَارِئِ". وَنَقَلَ الإمَامُ الحافظُ العِرَاقِيُّ والإمَامُ القَرَافِيُّ والشيخُ ابنُ حجَر الهيتَمِيُّ ومُلاَّ عَلِي القَارِي وَمُحَمّد زَاهد الكَوْثَرِيُّ وَغَيْرُهُمْ عَنِ الأَئِمَّةِ الأربعَةِ هداةِ الأُمَّةِ الشَّافِعِيِّ ومالِكٍ وأحمَدَ وَأبِي حَنيفَةَ رَضِيَ اللهُ عنهُمْ القولَ بتكفيرِ القائلينَ بالجِهَةِ وَالتَّجْسيمِ". بَل نَقَلَ صاحِبُ الخِصَالِ مِنَ الحنابِلَةِ عن أحمدَ أنهُ قالَ بتكفيرِ مَنْ قالََ:" اللهُ جِسمٌ لا كَالأَجسامِ ". وعِبَارَتُه الْمَشْهُورَةُ التِي رَوَاها عنهُ أبو الفَضْلِ التَّمِيمِيُّ الحنبَلِيُّ" مَهْمَا تصوَّرْتَ ببالِك فاللهُ بِخِلافِ ذَلك" دَلِيلٌ علَى نَصَاعَةِ عقيدَتِهِ وَأَنَّهُ علَى عقيدةِ التَّنْـزِيهِ
-كذلكَ أوَّلَ الإمامُ أحمدُ الآيَاتِ الْمُتَشَابِهَاتِ فِي الصِّفاتِ فقَدْ رَوى الحافظُ البيهقيُّ عَنِ الحاكمِ عن أبِي عَمْرِو بنِ السَّمَاكِ عنْ حنبلٍ أَنَّ أحمدَ بنَ حنبلٍ تأَوَّلَ قولَ اللهِ تعالَى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ سورة الفجر/22، أنهُ: جاءَ ثوابُهُ. ثُمَّ قالَ البَيْهَقِيُّ: وَهَذَا إِسْنَادٌ لا غُبَارَ عَلَيْهِ. وَنَقَلَ ذلكَ ابنُ كثيرٍ في تاريخِهِ.
وفِي رِوَايَةٍ نقَلَهَا البَيْهَقِيُّ في كتابِ "مناقبُ أحمدَ" أنَّ الإمامَ قالَ: "جَاءَتْ قدرَتُهُ" أي أَثَرٌ منْ ءاثارِ قُدرَتِه، ثم قالَ الحافِظُ البيهَقِيُّ: "وفيهِ دليلٌ علَى أَنَّهُ كانَ لا يَعْتَقِدُ فِي الْمَجِيءِ الذِي وَرَدَ بهِ الكتابُ والنـُّزُولِ الذي وَرَدَتْ بهِ السُّنَّةُ انتقالاً مِنْ مَكَانٍ إلى مَكَانٍ كَمَجِيءِ ذَواتِ الأَجْسَامِ وَنُزُولِهَا وَإِنَّمَا هو عِبَارةٌ عَنْ ظُهورِ ءَاياتِ قُدْرَتِه". كذلكَ كانَ يَتَبَرَّكُ بآثارِ النَّبِيِّ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقد قالَ الذَّهبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَءِ: "قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: رَأَيْتُ أَبِي يَأْخُذُ شَعرةً مِن شَعرِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَيَضَعُهَا عَلَى فِيْهِ (أيْ فَمِهِ) يُقبِّلُهَا، وَأَحسِبُ أَنِّي رَأَيْتُهُ يَضَعُهَا عَلَى عَيْنِهِ، وَيَغْمِسُهَا فِي المَاءِ وَيَشرَبُهُ يَسْتَشفِي بِهِ، ورَأَيْتُهُ أَخذَ قَصْعَةَ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَغَسلهَا فِي جُبِّ المَاءِ، ثُمَّ شَرِبَ فِيْهَا، وَرَأَيْتُهُ يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ يَسْتَشفِي بِهِ، وَيَمسَحُ بِهِ يَدَيْهِ وَوَجهَهُ، قال الذهبيُّ: أَيْنَ المُتَنَطِّعُ المُنْكِرُ عَلَى أَحْمَدَ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ سَأَلَ أَبَاهُ عَمَّنْ يَلمَسُ رُمَّانَةَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَيَمَسُّ الحُجْرَةَ النَّبَوِيَّةَ، فَقَالَ: لاَ أَرَى بِذَلِكَ بَأْساً. أَعَاذنَا اللهُ وَإِيَّاكُم مِنْ رَأْيِ الخَوَارِجِ وَمِنَ البِدَعِ". اهـ بِحُرُوفِهِ. ونَقَلَ البُهُوتِيُّ والمِردَاوِيُّ الحَنْبَلِيَّانِ وغيرُهُما أَنَّ الإِمامَ أحمدَ قالَ في مَنْسَكِهِ الذِي كَتَبَهُ لِلْمَرْوَرُّوذِيِّ: "يُسَنُّ لِلْمُسْتَسْقِي أَنْ يَتَوَسَّلَ بِالنَّبِيِّ في دُعَائِه". ونقلَ عنهُ ابنُهُ عبدُ اللهِ: "أَنَّهُ كانَ يَكْتُبُ التَّعاوِيذَ للذِي يُصْرَعُ وَلِلْحُمَّى لأهلِهِ وقَرابَتِهِ وَيَكْتُبُ لِلْمَرْأَةِ إِذَا عَسُرَ عَلَيهَا الوِلادَةُ في جام أو شَىْءٍ نَظِيفٍ، وأنهُ كانَ يُعَوِّذُ في الماءِ ويُشْرِبُهُ لِلْمَرِيضِ وَيَصُبُّ على رَأْسِهِ مِنْه". وَنقَلَ الْمَرْوَرُّوذِيُّ عنِ الإِمامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ قالَ: "إِذَا دَخَلْتُمُ المقَابِرَ فَاقْرَءُوا بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ والمُعَوِّذَتَيْنِ وَقُلْ هُوَ اللهُ أَحدٌ وَاجْعَلُوا ثَوابَ ذلكَ لأَهْلِ الْمَقَابِرِ فَإِنَّهُ يَصِلُ إليهِمْ". أيُّها الأَحِبَّةُ، صَفْحَةٌ أُخْرَى في حَياةِ هَذَا الإِمامِ الهُمَامِ، صَفْحَةُ العِبَادَةِ وَتَصْفِيَةِ الرُّوحِ وَتَزْكِيَةِ النَّفْسِ بِالصَّلاةِ وَالذِّكرِ وَالدُّعاءِ وَالتِّلاوَةِ، وكذلك صفحَةُ الخُلُقِ الرَّفيعِ وَالسَّجايَا الحَمِيدَةِ، زُهْدٌ وَحَيَاءٌ، توَاضُعٌ وَوَرَعٌ، تَعَفُّفٌ وَجُودٌ، بَذْلٌ وَكَرَمٌ، حُبٌ لِلْفُقَرَاءِ وَالمَساكِينِ، بُعْدٌ عَنِ الشُّهْرَةِ والأَضْوَاءِ وَحُبِّ الظُّهورِ، مُجَانَبَةٌ لِلرِّياءِ وَضَعْفِ الإِخلاصِ. قالَ ابنُه عبدُ اللهِ: "كَانَ أَبِي أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى الوَحْدَةِ، لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ إِلاَّ في المَسْجِدِ أَوْ حُضُورِ جِنَازَةٍ أو عِيَادَةِ مريضٍ". وَتِلْكَ ـ وَاللهِ ـ مَقَامَاتُ العُظَمَاءِ وَمَنَاهِجُ العُلَمَاءِ الأَتْقِيَاءِ. تِلْكَ صَفَحَاتٌ نَاصِعَةٌ، وذَلِك غَيْضٌ مِنْ فَيْضٍ لا يُوَفِّيهِ حَقَّهُ، وَكَمْ مِنْ مَعَانٍ يَعْجِزُ اللسانُ عَنْ تَصْوِيرِها. عبادَ اللهِ، هؤلاءِ هم نجومُ الأُمَّةِ بعدَ محمَّدٍ وأصحابِهِ، إِنَّ سيرةً واحدةً منهُمْ لَعِبْرَةٌ وَمَوْقِفٌ، واحِدٌ منهُمْ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ مِنَّا، ولا أقولُ لِنَفْسِي وَلَكُمْ إِلاَّ ما قالَهُ الشَّاعِرُ:
فَتَشَبَّهُوا إِنْ لَمْ تَكُونُوا مِثْلَهُم إِنَّ التَّشَبُّهَ بِالكِرامِ فَلاحُ
سلامٌ عَليكَ يا إِمَام، وَرَضِيَ اللهُ عَنْكَ وَأَجْزَلَ لَكَ الْمَثُوبَةَ وجَزَاكَ عَنْ أُمَّةِ الإِسْلامِ خَيْرَ الجزَاءِ .أَسْأَلُ اللهَ العَلِيَّ العَظِيمَ الكَرِيمَ مِنْ فَضْلِهِ أَنْ يُعْظِمَ أَجْرَهُ وَيُكثِرَ مِثْلَهُ وَيَنْفَعَنَا بِعِلْمِهِ وَيَحْشُرَنَا في زُمْرَتِهِ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقينَ وَالصَّالِحينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقًا. أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجيمِ: ﴿مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَـٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلاً﴾ [الأحزاب:23]. هذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُم.
الخُطبةُ الثانيةُ:
الحمدُ للهِ نحمَدُه ونستعينُه ونستغفرُه ونستهْدِيهِ ونشكُرُه ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنا وسيّئاتِ أعْمَالِنا مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لهُ ومَنْ يُضْلِلْ فلا هادِيَ لهُ والصلاةُ والسلامُ على محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ وعلَى ءالِه وصحبِه ومَنْ وَالاهُ. عبادَ اللهِ أُوصِيْ نفسِيَ وإيّاكمْ بتقْوَى اللهِ العَليِّ العظيمِ، يقولُ اللهُ تعالى: ﴿يا أيها الذين ءامنوا اتقوا اللهَ ولتنظرْ نفسٌ ما قدّمتْ لغدٍ واتقوا اللهَ إنَّ اللهَ خبيرٌ بما تعملونَ﴾. واعلَموا أنَّ اللهَ أمرَكُمْ بأمْرٍ عظيمٍ، أمرَكُمْ بالصلاةِ والسلامِ على نبيِهِ الكريمِ فقالَ: ﴿إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يصلُّونَ على النَّبِيِّ يَا أيُّهَا الذينَ ءامَنوا صَلُّوا عليهِ وسَلِّموا تَسْليمًا﴾. اللّـهُمَّ صَلِّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيِّدِنا محمَّدٍ كمَا صلّيتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيم وبارِكْ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إنّكَ حميدٌ مجيدٌ. اللّـهُمَّ إنَّا دعَوْناكَ فاستجبْ لنا دعاءَنا، فاغفرِ اللّـهُمَّ لنا ذنوبَنا وإسرافَنا في أمرِنا، اللّـهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهُمْ والأمواتِ، ربَّنا ءاتِنا في الدنيا حسَنةً وفي الآخِرَةِ حسنةً وقِنا عذابَ النارِ، اللّـهُمَّ اجعلْنا هُداةً مُهتدينَ غيرَ ضالّينَ ولا مُضِلينَ ، اللّـهُمَّ استرْ عَوراتِنا وءامِنْ روعاتِنا واكفِنا مَا أَهمَّنا وَقِنّا شَرَّ ما نتخوَّفُ. عبادَ اللهِ، إنَّ اللهَ يأمرُ بالعَدْلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذِي القربى وينهى عَنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبَغي، يعظُكُمْ لعلَّكُمْ تذَكَّرون. اذكُروا اللهَ العظيمَ يذكرْكُمْ واشكُروهُ يزِدْكُمْ واستَغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لكُمْ واتّقوهُ يجعلْ لكُمْ مِنْ أمرِكُمْ مخرَجًا. وَأَقِمِ الصلاةَ.
اويس القرشي غير متصل   الرد مع إقتباس
 
 
قديم 26-09-2008, 05:55 AM   #2
مخضرم
 
الصورة الرمزية لـ الشادي الحزين
إفتراضي

 

اللّـهُمَّ صَلّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا صلّيتَ على سيّدَنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيم وبارِكْ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إنّكَ حميدٌ مجيدٌ،
بارك الله فيكم



أخي الكريم أختي الكريمة هل أديتما الصلاة الواجبة ؟

وحشة فراقه زلزلتني و منصاب
منها مصابي صار فوق احتمالي
لو غاب عني داخل القلب ما غاب
يبقى قريبا ما يفارق خيالي
 
الشادي الحزين غير متصل   الرد مع إقتباس
 
 
قديم 29-09-2008, 03:01 PM   #3
مشارك نشط
 
الصورة الرمزية لـ nada ali
 



nada ali is on a distinguished road
إفتراضي

 

ما شاء الله بارك الله فيك شيخنا
nada ali غير متصل   الرد مع إقتباس
 
المشاركة في الموضوع

Bookmarks

Tags
مُحَدِّثُ, وَعَلَمُ, الإمام, الجمعة, الدُّنيا،, السُّنةِ, السُّنةِ،


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت غرنتش. الساعة الآن » 02:26 PM.


 ما يسمى بحقوق النشر أمر لا يرخصه الشرع الحنيف مثل هذه العبارة التي كتبت بالانجليزية مثلا  :

Powered by vBulletin

Copyright © 2000-2007 Jelsoft Enterprises Limited

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
[Output: 75.07 Kb. compressed to 71.98 Kb. by saving 3.09 Kb. (4.11%)]