وفي رسالة أخرى قال القائم بالأعمال الصومالي في سفارة دمشق حسن تري ، بعد كلام عن جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية ما نصه :
كيف لا ومرشدها المحدث اليلمعي والفقيه اللوذعي الشيخ عبد الله الشيبي الهرري أدامه الله عزاً ونصراً ، وللمسلمين ملاذاً وذخراً .
وما كلامي هذا إلا كلفاً من غير تكلف ، منسكباً من شغاف القلب دونما تصرف ، لأن أهل مكة أدرى بشعابها .
فشيخكم هذا الذي أتمنى لو أكون من تلامذته ومريديه ، هو عالم عز نظيره في العلوم والفنون فكاد أن يكون وحيد عصره ونسيج وحده .
فلقد عرفه الصومال فارساً في كل الميادين مجلياً لا يشق غباره ولا يدرك قراره ولا تسبر أغواره .
فكان مجاهداً لا تأخذه في الحق لومة لائم ، ولا تعذال ءاثم . فلقد والله صمد أمام المعرضين ، وثبت في وجه المغرضين ، بل كان راسياً كما الجبال الراسيات .
لقد عرفـَته " هرر " مفتياً وهو غض البنان منذ نعومة أظافره ، وما زال القوم يتحدثون عن فيض علمه وغزارة عقله من الكبار والشيوخ الذين عايشوه وعاصروه ، الذين رشفوا من رسيل فراته ورحيقه .
وإنني أسدي إليكم نصحي أن شدوا بأيديكم على نهجه ، وعضوا بنواجذكم على هديه .
فمثل هذا العالم الفذ جدير بأن تضرب إليه أكباد الإبل ؛ كيف لا يكون هذا وقد طبقت شهرته الآفاق في بلادنا بأنه حافظ لكتاب الله ولعشرات الآلاف من الأحاديث النبوية بأسانيدها المتصلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كونه فقيهاً ومفسّراً ولغوياً وقد أحاط بعلوم الآلة إحاطة السوار بالمعصم .
إن رجلاً كالشيخ عبد الله لا يُعرَف تمام فضله إلا بفقدانه كما حصل لأهل " هرر " فإنه لما هاجر من بلادنا كادت أن تتفطر له القلوب وتتصدع الصدور . وهرر هي عاصمة العلم وعاصمة الصومال الغربي التي احتلتها الحبشة قديماً .
ولطالما سمعت أهل الشام يلهجون بذكره ويطنبون بمدحه حتى قيّض الله لي فرصة لقائه فازددت به إعجاباً على ما سمعت وليس الخبر كالعيان ، فألفيته زاهداً متواضعاً لطيفاً في دقة معناه ورقة مبناه . وإنه لما يثلج الصدر أنه غرس غرساً طيباً فآتى الغرس أكله ، فرأيت الغراس اليافعة ذات الثمار اليانعة وقد أضحت دوحاً سامقات باسقات ، أغصانها حانية وقطوفها دانية . رأيتها شباباً كالشهب في الليالي الحالكات ، رأيتها مؤسسات شامخات كالجبال الراسخات ، رأيتها همماً وعزائمَ لا يفلـُها الحديد ولا يثنيها مرجف رعديد .
فالله أسأل وبنبيه الكريم أتوسل أن يقرّ عيوننا بدوام طيب لقياه وينعش قلوبَنا بأنوار محيّاه وأن يمد بعمره ويجزيه عن أمة محمد خيراً .
أخيراً ...
إن ما قلته في هذا البحر الطامي والعلَم السامي هو عين ما يجيش في لبي وأعتقده في قلبي ، شهادة ألقى بها ربي . وما الذي قلته وقدمته إلا نزر يسير وغيض من فيض .
قال تعالى : ( وأما الزبَد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناسَ فيمكث في الأرض ) صدق الله العظيم .
حسن موسى تري
القائم بالأعمال الصومالي |