- أما بعد فقد قرأت في منتدى أهل تحريف الحديث مقالا يستهزئ فيه الكاتب بالشيخ تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي رحمهما الله، وبعد استجلاء الأمر تبين أن الكاتب استهزأ بنفسه وفضح جهله على الملإ فهو أقل من أن يقرأ في صفحات الكتب المنسوبة لعلماء الأمة.
- فالكاتب الغر الجاهل الذي اختار لنفسه اسم محمد نور الدين الشامي أصلحه الله –ولا أدري أهو اسمه حقيقة أم لا- اقتطع جملتين من الطبقات تقولان: أ-) "لأن المشهور أن ابن تومرت كان يوافق المعتزلة في أصولهم وهذه مباينة لهم انتهى". ب-) "فأما دعواه أن ابن تومرت كان معتزليا فلم يصح عندنا ذلك والأغلب أنه كان أشعريا صحيح العقيدة".
- وهذه صورة مداخلته:
- ثم راح يرسم الوجوه الضاحكة مستهزئا بالتاج –وقدم التاج أعلى من ذلك- زاعما أن التاج اضطرب فناقض نفسه! ثم عمد هذا الكاتب الغر وبعض زملائه في منتدى أهل تحريف الحديث إلى اتهام التاج السبكي بأنه قال ما قال تعصبا للأشاعرة وأنه تهور في ذلك تدفعه منافحته لطائفته!.
- وبعد البحث تبيّن أن ذلك الكاتب وقع في الخطإ الواضح، فالتاج رحمه الله لم يدَّعِ أن ابن تومرت كان معتزليا بل تلك العبارة مقتطعة من نقل كان ينقله التاج من خط صلاح الدين خليل بن كيكَلَدِي العلائي رحمه الله، وكامل كلامه في الطبقات هو التالي: "ونقلتُ من خطّه أيضا وهذه العقيدةُ المُرشِدةُ جرى قائلها على المنهاج القويم والعقد المستقيم وأصاب فيما نزه به العلي العظيم ووقفتُ على جوابٍ لابن تيمية سُئل فيه عنها ذكر فيه أنها تُنسَب لابن تُومَرت وذلك بعيدٌ من الصِّحة أو باطل لأن المشهورَ أن ابن تُومَرتَ كان يوافق المعتزلة في أصولهم وهذه مباينة لهم انتهى" انتهى كلام التاج.
- فتبيّن أن الحافظ العلائي هو من ذكر أن "المشهور أن ابن تومرت كان يوافق المعتزلة في أصولهم" وليس التاج السبكي هو مَن قال ذلك.
- أما التاج السبكي فقد كان واضحا في تركه الأخذ بقول الحافظ العلائي حيث قال بعد أن نقل من خط العلائي ما نصه: "وأطال العلائي في تعظيم المرشدة والإزراء بشيخنا الذهبي وسيف الدين ابن المجد فيما ذكراه، فأما دعواه أن ابن تومَرتَ كان معتزليّا فلم يصِحَّ عندنا ذلك والأغلبُ أنه كان أشعريا صحيح العقيدة أميرا عادلا داعيا إلى طريق الحق" اهـ.
- فحق القول بجهل ذلك الكاتب الوهابي الذي أراد الاستهزاء بالتاج السبكي فكان التاج السبكي فوق خصومه في حياته وبعد مماته، اتهموه في حياته وافتروا عليه وحاكموه فظهرت براءته حتى ولي القضاء وكان الكريم ابن الكريم حيث عفا عمن افترى عليه، وها هم أحفاد المشبهة –أحفادهم من حيث الافتراء- يفترون عليه مرة أخرى ولكن الله يدافع عن الذين ءامنوا، والمسلمون المؤمنون يردون شبهات المفترين ولله الفضل والمنة سبحانه وتعالى.
- أما ابن تومرت فهو أبو عبدِالله محمدُ بن عبدِالله الحسنيُّ، ماتَ في ءاخِرِ سنةِ أربعٍ وعشرينَ وخمسِ مائةٍ وقد اختلف فيه المؤرخون فطعن به البعض لأخبار تُحكى عنه ولا أعرف ثبوتا لها وقد ردّ التاج هذه الطعون ومدحه وأثنى على دينه وسيرته، وقد نسبَ <العقيدةَ المرشدةَ> إلى ابن تُوْمَرتَ كل من: - الذهبيُّ في <أعلام النبلاء> [ج 19/540-541]. - وعمر كحالة في <معجم المؤلفين> [ج 10/206]. - وابنُ كثيرٍ في <تاريخِه> [ج 12/231]. - والبرزليُّ في <نوازلِه> [ج 6/366]. - وغيرُهم.
- أما نسبة العقيدة المرشدة إلى الحافظ فخر الدين بن عساكر فيرجع إلى كون -ابن عساكر كان يُقْرئ العقيدة المرشدة في دمشق كما أفاد بذلك التاج السبكي في طبقاته- إذًا هي نسبة صحيحة لكن على هذا المعنى الذي قدمه التاج وهو أن ابن عساكر كان يقرئها ويعلمها للطلبة.
- ولمن أحب أن يستزيد من العقيدة المرشدة فعليه بهذه الروابط من منتدى السنا:
أخي الكريم أختي
الكريمة هل أديتما الصلاة الواجبة ؟
يا تراني عن قريب.. هل أرى وجه الحبيب
صلى الله عليه وسلم
اللهمّ أحسن ختامي
"عليكم بالتمكّن في علم التوحيد, لتدافعوا عن دين الله,
لتصلحوا ما أفسده كثيرٌ من الناس,
ثَمّ معرفة الكفريات للحذر منها وللتحذير منها,
اجتهدوا وابذلوا اوقاتكم في علم الدين,
بارك الله فيكم وعليكم"