أبو بكر صوفي وعمر صوفي وعثمان وعلي وأبو هريرة ومن لا يحصى من الصحابة صوفيون ومن التابعين أويس القرني صوفي.. عند الوهابية الصوفية هم أكفر الناس.
فهؤلاء الذين يكفّرون الشخص لأنه قصد قبر الرسول أو غيره من الأولياء للتبرّك فهم جهلوا معنى العبادة وخالفوا ما عليه المسلمون، لأن المسلمين سلفًا وخلفًا لم يزالوا يزورون قبر النبيّ، وليس معنى الزيارة للتبرّك أن الرسول يخلق لهم البركة، بل المعنى أنهم يرجون أن يخلق الله لهم البركة بزيارتهم لقبره.
وروى البيهقي أيضًا بإسناد صحيح عن مالك الدار - وكان خازن عمر - قال: "أصاب الناس قحط في زمان عمر فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله استسقِ لأمّتك فإنهم قد هلكوا، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال: إيت عمر فأقرئه مني السلام وأخبره أنهم يسقون وقل له: عليك بالكيس الكيس، فأتى الرجل فأخبر عمر فقال: "يا ربّ ما ءالوا إلا ما عجزت" اهـ. وهذا الرجل هو بلال بن الحرث المزني الصحابي، فهذا الصحابيُّ قد قصد قبر الرّسول للتبرّك فلم ينكر عليه عمر ولا غيره.
وقال الحافظ ولي الدين العراقي في شرح حديث: أن موسى قال: رب أدنني من الأرض المقدسة رمية بحجر وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "والله لو أني عنده لأريتكم قبره إلى جنب الطريق عند الكثيب الأحمر" ما نصه: "وفيه استحباب معرفة قبور الصالحين لزيارتها والقيام بحقها.
وابن تيمية هو أوّل من منع التوسّل بالنبي عليه السلام كما ذكر ذلك الفقيه علي السبكي في كتابه شفاء السَّقام ونص عبارته: "اعلم أنه يجوز ويحسن التوسل والاستعانة والتشفّع بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى ربّه سبحانه وتعالى، وجوازُ ذلك وحُسْنُهُ من الأمور المعلومة لكل ذي دين المعروفة من فعل الأنبياء والمرسلين وسير السلف الصالحين والعلماء والعوام من المسلمين، ولم ينكر أحد ذلك من أهل الأديان ولا سمع به في زمن من الأزمان حتى جاء ابن تيمية فتكلّم في ذلك بكلام يلبس فيه على الضعفاء الأغمار، وابتدع ما لم يسبق إليه في سائر الأعصار...". اهـ.
قال بعض أهل العصر في كلام له في الرد على ابن تيمية: "فسَعْيُ ابن تيمية في منع الناس من زيارته صلى الله عليه وسلم يدل على ضغينةٍ كامنةٍ فيه نحو الرسول، وكيف يتصور الإِشراك بسبب الزيارة والتوسل في المسلمين الذين يعتقدون في حقّه عليه السلام أنه عبده ورسوله وينطقون بذلك في صلواتهم نحوَ عشرين مرة في كل يوم على أقلّ تقدير إدامةً لذكرى ذلك، ولم يزل أهل العلم ينهون العوام عن البدع في كل شؤونهم ويرشدونهم إلى السنة في الزيارة وغيرها إذا صدرت منهم بدعة في شىء، ولم يعدّوهم في يوم من الأيام مشركين بسبب الزيارة أو التوسّل، وكيف وقد أنقذهم الله من الشرك وأدخل في قلوبهم الإِيمان، وأول من رماهم بالإِشراك بتلك الوسيلة هو ابن تيمية وجرى خلفه من أراد استباحة أموال المسلمين ودمائهم لحاجة في النفس.
ومن أرادَ التوسُّعَ في معرفةِ الأدلةِ التي تنقُضُ كلامَهم هذا فليُطالِعْ كتبَ الردِّ عليهم ككتابِ "الردُّ المُحكمُ المَتِين"(لمحدث الديار المغربية الشيخ عبد الله الغماري) وكتابِ "المقالاتُ السُّنِّيَّةُ في كشفِ ضلالاتِ أحمدَ بنِ تيمية"(لمحدث الديار الشامية الشيخ عبد الله الهرري) وهذا الكتابُ الثاني أُسْمِي بهذا الاسمِ لأنَّ محمدَ بنَ عبد الوهاب أخذَ تحريمَ التوسُّلِ إلا بالحيِّ الحاضرِ من كتبِ ابنِ تيمية المتوفى سنة 728هـ. مع أنَّ ابنَ تيميةَ استَحْسَنَ لمن أصابَهُ مرضُ الخدرِ في رجلِه أن يقولَ يا محمد وهذا صحيحٌ ثابتٌ عنِ ابنِ تيمية في كتابِه "الكلمُ الطيبُ" وهذا يخالِفُ فيهِ ما قالهُ في كتابِ "التوسُّلُ والوسيلةُ"،
فمحمدُ بنُ عبد الوهاب وافقهُ فيما في كتابِه "التوسلُ والوسيلةُ" وخالفَه فيما في كتابِه "الكلم الطيب". والخدرُ مرضٌ معروفٌ عند الأطباءِ يصيبُ الرِّجل. حزب الاخوان
وأما حزبُ الإخوانِ فإنهم اتبعوا سيد قطب في قولِه من حكم بغيرِ القرءانِ ولو في حكمٍ واحدٍ فقد ردَّ أُلوهيةَ اللهِ وادَّعى الألوهيةَ لنفسِه مُحتجاً بقولِ اللهِ تعالى: {ومن لم يحكُمْ بما أَنزلَ اللهُ فأولئكَ هم الكافرون} سورة المائدة/44. واستحَلَّ بذلك دماءَ الحكامِ الذين يحكُمونَ بالقانون ودماءَ الرعايا، وتفسيرُه هذا لهذهِ الآيةِ مُخالفٌ لما فَسَّرَ بهِ الآيةَ عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ رضي الله عنهما ابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم وهو المعروفُ بتُرجمان القرءان والرسولُ صلى الله عليه وسلم دعا له بفهمِ القرءان، ففي صحيحِ البخاريِّ المجلدِ الأولِ صحيفة 25 باب قولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: "اللهمَّ علِّمْهُ الكتاب" أنَّ الرسولَ عليهِ السلامُ الْتَزَمَهُ وقالَ: "اللهمَّ علِّمْهُ الكتابَ". وقال أيضاً "اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل" أي تفسير القرءان وهذا أيضاً حديث صحيح رواه ابن حبان.
سيدنا عبد الله بن عباس مرة الرسول ضمه ودعا له قال "اللهم علمه الكتاب" معناه علمه تفسير القرءان. حزب الإخوان يتركون تفسير عبد الله بن عباس ويتبعون تفسير سيد قطب الذي هو زنديق جاهل بعلم الدين.هذا عبد الله بن عباس ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم مرةً بات عند الرسول وهو صغير. من شدة اهتمامه ليتعلم أقوال الرسول وأفعاله بات عند الرسول صلى الله عليه وسلم في بيت خالته ميمونة زوج رسول الله ليراقب أفعال الرسول في الليل. الرسول عليه الصلاة والسلام صلى العشاء ثم نام وعبد الله بن عباس نام أيضًا، والرسول من عادته أنه يقوم في نصف الليل فيصلي. أولاً كان يصلي العشاء ثم يصلي سنة العشاء ويقضي مصالح المسلمين، إن كان عنده غريب يقعد معه ويحدثه ثم ينام، ثم الديك يصيح في نصف الليل فيقوم رسول الله فيتوضأ فيصلي ما كتب الله له ثم ينام ثم يقوم فيصلي ما كتب الله له ثم ينام ثم مؤذن
الصبح يُؤذِنُهُ فيقوم فيصلي الصبح. هذا عبد الله بن عباس راقب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قام الرسول أول مرة فقام فتوضأ معه وقدم للرسول ماء الوضوء فضمه الرسول إليه وقال "اللهم علمه الكتاب" أي القرءان، أي تفسير القرءان. فصار هو ترجمان القرءان ببركة دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم. يقال له ترجمان القرءان أي مفسر القرءان وهو رضي الله عنه فسر هذه الآية التي غلط حزب الإخوان في تفسيرها فكفّروا المسلمين {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} قال ليس الذي تذهبون إليه من الكفر الذي ينقل عن الملة إنما هو كفر دون كفر، أي معصية كبيرة تشبه الكفر. وهذا التفسير ذكره الحاكم في المستدرك وذكره الإمام أحمد في كتاب أحكام النساء وإسناد هذا التفسير عند علماء الحديث صحيح. هؤلاء الفاسدون الضالون تركوا تفسير عبد الله بن عباس وفسروها بتفسير لم يقل به عالم مسلم، قالوا معناه أي إنسان يحكم بغير الشرع ولو في قضية واحدة فهو كافر، من هنا كفَّروا الأمة.
اليهود أول الأمر ما غيروا ألفاظ التوراة إنما غيَّروا معانيها بعد ذلك غيَّروا اللفظ فلم يعد عندهم من ألفاظ التوراة سطر واحد. حزب الإخوان حرَّفوا المعنى ولا ندري إن كانوا يغيرون اللفظ فيما بعد كما غيَّروا المعنى.أما القرءان فهو محفوظ إلى يوم القيامة وإنما يرفع من قلوب الناس وترفع المصاحف بعد نزول المسيح وموته بزمان، عندئذٍ يفقد القرءان من بين الناس وعندئذ يموت الخضر عليه السلام أما قبل ذلك فلا يفقد القرءان بل يبقى أناس يحفظون القرءان من صغار وكبار. |