 | الأذان ذكر من ذكر الله فلا بأس أن تؤذن المرأة وتقيم |
الأذان لغة : الإعلام، قال تعالى :وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ". الحج 27
وشرعا : قول مخصوص يعلم به وقت الصلاة المفروضة والأصل فيه قبل الإجماع قوله سبحانه: [وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ]. المائدة 58
وقوله عز وجل: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ]. الجمعة 9
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "َإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، الحديث] رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
وقوله صلى الله عليه وسلم: [لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح، لأتوهما ولو حبوا]. رواه البخاري.
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة. رواه مسلم
وقول عبد الله بن زيد بن عبد ربه: لما أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمع الصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوساً في يده، فقلت: يا عبداللّه؛ أتبيع الناقوس؟. قال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة. قال: أفلا أدلُّك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت له: بلى. قال: تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا اللّه، أشهد أن لا إله إلا اللّه، أشهد أن محمداً رسول اللّه، أشهد أن محمداً رسول اللّه، حَيَّ على الصلاة، حي على الصلاة، حَيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا اللّه.
قال: ثم استأخر عني غير بعيد، ثم قال: ثم تقول إذا أقمت الصلاة: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا اللّه، أشهد أن محمداً رسول اللّه، حيّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا اللّه.
فلما أصبحت أتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبرته بما رأيت فقال: "إنها لرؤيا حقّ إن شاء اللّه، فقم مع بلالٍ فألق عليه ما رأيت فليؤذِّن به، فإِنه أندى صوتاً منك". فقمت مع بلال، فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به. قال: فسمع ذلك عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وهو في بيته، فخرج يجرّ رداءه ويقول: والذي بعثك بالحق يا رسول الله لقد رأيت مثل ما رأى.
فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "فللَّهِ الحمد".
رواه أبو داود وأحمد والحاكم وصححه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان.
وزاد أحمد في ءاخره قصة قول بلال رضي الله عنه في أذان الفجر: الصلاة خير من النوم.
وعن محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبيه عن جده، قال:
قلت: يا رسول اللّه؛ علِّمني سنة الأذان، قال: فمسح مقدّم رأسي وقال: [تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر: ترفع بها صوتك.
ثم تقول: أشهد أن لا إله إلاّ اللّه، أشهد أن لا إله إلا اللّه، أشهد أن محمداً رسول اللّه، أشهد أن محمداً رسول اللّه: تخفض بها صوتك.
ثم ترفع صوتك بالشهادة: أشهد أن لا إله إلا اللّه، أشهد أن لا إله إلا اللّه، أشهد أن محمداً رسول اللّه، أشهد أن محمداً رسول اللّه، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح، فإِن كان صلاة الصبح قلت: الصلاة خيرٌ من النوم، الصلاة خيرٌ من النوم، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا اللّه]. رواه مسلم والنسائي وأبو داود واللفظ له.
والْأَذَان وَالْإِقَامَة هُمَا مِنْ خُصُوصِيَّاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا قَالَهُ السُّيُوطِيّ وَشُرِعَ الْأَذَانُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ الْهِجْرَةِ وَيَكْفُرُ جَاحِدُهُ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ.
والْأَصَحُّ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سُنَّةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ في حق الجماعة، وسنة عين للمنفرد، والإقامة في الأصل مصدر أقام وسمي الذكر المخصوص بها لأنه يقيم إلى الصلاة، وللأذان والإقامة شروط ومكروهات ومبطلات وسنن، وسيأتي بيانها إن شاء الله.
وإنما يسن الأذان مع الإقامة في الصلاة المكتوبة ولو فائتة كما ثبت في خبر مسلم.
ويسن الأذان في أذن المولود اليمنى والإقامة في اليسرى لخبر ابن السني: "من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى لم تضره أم الصبيان". أي التابعة من الجن وليكون إعلامه بالتوحيد أول ما يقرع سمعه عند قدومه إلى الدنيا.
وإذا تغولت الغيلان، قال الجمهور: كانت العرب تزعم أن الغيلان في الفلوات، وهي جنس من الشياطين تتراءى للناس وتتغول لهم تغولا أي تتلون تلونا، والمراد دفع شرها بالأذان، فإن الشيطان إذا سمع الأذان أدبر لحديث "وإذا تغولت الغيلان فنادوا بالأذان". قال الهيثمي: "ورواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح".
وينادي ندبا لنفل يصلى جماعة مسنونة كعيد وكسوف واستسقاء وتراويح "الصلاة جامعة" لوروده في الصحيحين في كسوف الشمس. وقيس به الباقي، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: لما كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نودي: إن الصلاة جامعة، ومعنى (الصلاة جامعة) أي احضروا الصلاة في حال كونها جامعة.
وعن جابر بن سَمُرة رضي الله عنه قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة. رواه مسلم، ونحوُه في المتفق عليه عن ابن عباس رضي الله عنه وغيرِه.
وروى الشافعي عن الثقة عن الزهري قال "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر المؤذن في العيدين أن يقول: الصلاة جامعة" وهذا مرسل يعضده القياس على صلاة الكسوف لثبوت ذلك فيها.
وما عدا ذلك من منذورة وصلاة جنازة ونفل لا يسن جماعة أو يصلى فرادى لا ينادى له بشىء لعدم وروده فيه.
وشروط الأذان والإقامة : الإسلام والتمييز، فلا يصحان من كافر وغير مميز من صبي ومجنون وسكران لأنهما عبادة وليسوا من أهلها، وذكورة لغير نساء، فلا يصحان من امرأة وخنثى للرجال، أما النساء فلا يشترط لهن ذكورة بل مذهب الشافعي أنه يسن للمرأة أن تقيم لنفسها ولجماعة النساء، ولا يندب لها الأذان لنفسها ولا للنساء، فإن أذنت سرا أي بلا رفع صوت لم يكره.
فائدة: ذكر الإمام أبو بكر بن المنذر في كتابه الأوسط "عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تؤذن وتقيم" ثم ذكر عن الإمام الشافعي أنه قال: "وإن جمعن وأذّنّ وأقمن فلا بأس، قال أبو بكر [أي ابن المنذر]: الأذان ذكر من ذكر الله فلا بأس أن تؤذن المرأة وتقيم". اهـ
وقال الشيخ الإمام المحدث الشيخ عبد الله الهرري في كتابه البغية: ففي ما نقله ابن المنذر عن الشافعي دليل على إباحة الأذان للمرأة وظاهر هذا مخالف لما ذكره بعض الشافعية المتأخرين أنه إن جهرت المرأة بالأذان فوق ما تسمع صواحبها مع وجود أجنبي هناك حرم وهو مخالف لإطلاق لفظ الشافعي .اهـ
ومن شروط الأذان والإقامة: الوقت إلا أذان الصبح فيصح قبل وقته من بعد نصف الليل، لخبر الصحيحين: "إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم".
والمعنى فيه أن وقتها يدخل على الناس وفيهم الجنب والنائم فاستحب تقديم أذانها لينتبهوا ويتهيؤا ويدركوا فضيلة أول الوقت، بخلاف الإقامة فإنها لافتتاح الصلاة فلا تقدم على دخول وقته، ويشترط في الإقامة أن لا يطول الفصل بينها وبين الصلاة قاله في شرح المهذب.
ويشترط أيضا: الترتيب، والموالاة بين كلماتها أي أن لا يكون فاصل طويل، وعدم بناء غيره على أذانه أو إقامته، وإسماع بعض الجماعة، وإسماع نفسه إن كان منفردا.
ولا يصح الأذان للجماعة بالعجمية وهناك من يحسن العربية، بخلاف ما إذا كان هناك من لا يحسنها، فإن أذن لنفسه وكان لا يحسن العربية صح وإن كان هناك من يحسنها، وعليه أن يتعلم حكاه في " المجموع" عن الماوردي وأقره. وهناك شروط أخرى.
ومكروهات الأذان والإقامة: وقوعهما من محدث، لخبر الترمذي: "لاَ يُؤَذِّنُ إِلاَّ مُتَوَضِّىءٌ".
وقيس بالأذان الإقامة. والكراهة لجنب أشد وفي الإقامة أغلظ منها أي والإقامة من كل منهما أشد كراهة من أذانهما لقربها من الصلاة، والتغني أي التطريب بهما، والتمطيط أي التمديد، والكلام اليسير فيهما لغير مصلحة فيهما، والقعود فيهما لقادر أو الاضطجاع أو الركوب إلا المسافر الراكب، والتوجه فيهما لغير القبلة، وترك إجابتهما، ووقوعهما من فاسق أو صبي أو أعمى ليس معه بصير يعرف الوقت، ويكره أن يخرج من المسجد بعد الأذان قبل أن يصلي إلا بعذر، وغير ذلك.
ملاحظة: فَإِنْ أَحْدَثَ وَلَوْ حَدَثًا أَكْبَرَ فِي أَذَانِهِ اُسْتُحِبَّ إتْمَامُهُ وَلَا يُسْتَحَبُّ قَطْعُهُ لِيَتَوَضَّأَ لِئَلَّا يُوهِمَ التَّلَاعُبَ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَطُلْ زَمَنُهُ بَنَى عَلَى أَذَانِهِ وَالِاسْتِئْنَافُ أَوْلَى كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ.
وسن لهما : القيام لخبر الصحيحين: "قم يا بلال فناد بالصلاة"، وتوجه للقبلة لأنها أشرف الجهات، وتحويل وجه لا صدر في الحيعلتين مرتين مرة في الأولى يمينا ومرة في الثانية شمالا لثبوته في خبر الصحيحين في الأذان: عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه؛ قال:وأذن بلال، فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا (يقول: يمينا وشمالا) يقول: حي على الصلاة حي على الفلاح.
ولأبي داود : "لوى عنقه لما بلغ حي على الصلاة يمينا وشمالا ولم يستدر". وقيس به الإقامة.
ويسن للأذان مؤذن حر صيت أي عالي الصوت، لقوله صلى الله عليه وسلم: "ألقه على بلال فإنه أندى صوتا منك". أي أبعد مدى في صوته.
حسن الصوت ليرق قلب السامع ويميل إلى الإجابة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر نحوا من عشرين رجلا فأذنوا، فأعجبه صوت أبي محذورة، فعلمه الأذان. رواه ابن خزيمة والدارمي.
ويسن لأذان وضع مسبحته في صماخي أذنيه دون الإقامة، لأنه أجمع لصوته ويعرف به الأذان من لا يسمعه، لقول أبي جحيفة رضي الله عنه: رأيت بلالا يؤذن وأتتبع فاه ههنا وههنا وإصبعاه في أذنيه. رواه أحمد والترمذي وصححه، ولابن ماجه: وجعل إصبعه في أذنيه.
ويسن في الأذان الترتيل أي التأني فيه بأن يأتي بكلماته مبينة، وفي الإقامة الإدراج أي الإسراع بها مع بيان حروفها، للأمر به في خبر الترمذي والحاكم وصححه: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لبلال: [إذا أذنت فترسل (تمهل) في أذانك، وإذا أقمت فاحدر (أسرع) واجعل بين أذانك وإقامتك مقدار ما يفرغ الآكل من أكله].
-------------------------------------------------------------------------------------
يتبع ... باذن الله الكريم
| أخي الكريم أختي
الكريمة هل أديتما الصلاة الواجبة ؟ | | 
وحشة فراقه زلزلتني و منصاب
منها مصابي صار فوق احتمالي
لو غاب عني داخل القلب ما غاب
يبقى قريبا ما يفارق خيالي |
|