قال المؤلف رحمه الله: وقَدْ أحلَّ البَيعَ وحَرَّمَ الرّبا وَقَدْ قَيَّدَ الشرعُ هذا البَيعَ بآلةِ التّعريفِ لأنّهُ لا يَحِلُّ كلُّ بيعٍ إِلا ما استَوفى الشّروطَ والأركانَ فلا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاتِهَا. الشرح. روى البَزَّارُ عن رِفاعَةَ بن رَافِع رضيَ الله عنه أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم سُئل أيُّ الكَسْبِ أطيَبْ؟ قال " عَملُ الرَّجُلِ بيده وكلُّ بَيْعٍ مَبْرور". والبَيعُ لغةً مقابلَةُ شىءٍ بشىء. قال الشاعرُ:
ما بعتُكم مُهْجَتي إلا بوصْلِكُمُ ==== ولا أُسَلّمُها إلا يدًا بِيَدِ
واصطلاحًا هو مقابلة مال بمال على وجه مخصوص.
والله تباركَ وتََعالى لمَّا ذَكَر في كتابه البيعَ الذي أَحلَّه وعَرَّفَهُ بأداةِ التّعريفِ وهي ألِ العَهدِيّةُ أي التي تُفيدُ أنّ البَيعَ الذي أحلَّه هو البيعُ المعهود في شَرعه بالحِلّ وجبَ على مُتعاطي البَيع والشراءِ معرفةُ ما أحَلّ الله مِن ذلك لأن بدونِ هذهِ المعرِفةِ لا يَأمنُ على نَفسه مِنَ الوقوع في البيع الذي لم يُحلَّه الله. وقد مدَحَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من كان سَهْلاً في بَيْعه وشرائه. روى البخاريُّ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " رَحِمَ الله امْرَءًا سَمْحًا إذا باعَ سَمْحًا إذا اشترى سَمْحًا إذا قَضَى ( أي ردّ ديْنَه) سَمْحًا إذا اقْتَضَى" أي طالب بدَيْنه ولم يكن رسول الله يجادِل في السّعْر إذا أرادَ أن يَشتري شيئًا. فالبيعُ الجائزُ هو ما كان العِوضَانِ أي المبيعُ والثَّمَنُ مباحين في الشّرع، فلا يجوز بيعُ المُحرَّم المُتّفَقِ على حُرمَتهِ عند جميع الأئمةِ، وأمَّا المُختلَفُ في إباحته فيجوزُ عند الإمامِ الذي يُبيحُه وإن كان ممنوعًا عند غيره، فلا يجوز بَيعُ نَجَسِ العَينِ كالدّمِ ولَحْمِ المَيْتَةِ وسائر أجزائها من عَظْم وشعر وغير ذلكَ إلا أنّه عند بعض الأئمة يجوزُ بيعُ عَظْمِ المَيْتةِ كنابِ الفيلِ لأن ذلك عندهم ليس بنَجِسٍ. يتبع...
| أخي الكريم أختي
الكريمة هل أديتما الصلاة الواجبة ؟ | | لا إله إلا الله محمد رسول الله  |
|